شبهة غش تهز صفقة عمومية بوزارة الصحة بمدينة تطوان
أثارت صفقة عمومية أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تتعلق بإعداد وتوريد وجبات الطعام للمرضى والموظفين بعدد من مستشفيات جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، شكاوى وتظلم مقاولات مشاركة في الطلبية العمومية، بعد قرار الإدارة الجهوية لوزارة الصحة إلغاء الصفقة لأسباب غامضة، بعدما كانت رست على إحدى المقاولات المستوفية الشروط التقنية والشكلية.
وحسب مراسلة مؤرخة في 12 دجنبر 2025، وجهها مدير شركة TNGCHAT إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، فإن الصفقة رقم 32/2025/EST-DT، الخاصة بتموين كل من المستشفى المدني بتطوان، ومستشفى بنقريش، ومستشفى الرازي، شابتها ممارسات وصفها صاحب الشكاية بغير السليمة.
وتوصلت المقاولة الفائزة بصفة سند الطلب ( التكلفة الإجمالية أقل من 50 مليون سنتيم ) يوم الاثنين 8 دجنبر عبر البريد الإلكتروني للموقع الرسمي للصفقات العمومية، الساعة العاشرة و 57 دقيقة، برسالة تخبرها بالموافقة على بيان التكلفة التقديرية للطلبية المتعلقة بإطعام المرضى والمستخدمين، لكنها تفاجأت بمكالمة هاتفية من موظفة في مندوبية وزارة الصحة بتطوان “تدخل وتخرج في الكلام” بشأن تدبير هذه الطلبية العمومية، بشكل غير مفهوم.
وأوضح مصدر الشكاية أن شركته شاركت بصفة قانونية في مسطرة طلب العروض المنشور على بوابة الصفقات العمومية، وكانت من بين المتنافسين الذين استوفوا الشروط التقنية والإدارية، مؤكدا التواصل معه بخصوص موضوع الصفقة قبل أن يُطلب منه الانسحاب دون تقديم مبررات قانونية واضحة، رغم استعداده لتنفيذ الالتزامات الواردة في دفتر التحملات.
وأضاف المصدر نفسه أنه، بعد انسحابه، قام بزيارة إلى مقر المديرية الجهوية للصحة بطنجة، وعقد لقاءات مع مسؤولين بمصلحة الصفقات، إذ جرى الاتفاق على كيفية تنفيذ الصفقة، قبل أن يُفاجأ لاحقا بإلغاء طلب العروض وإعادة الإعلان عنه من جديد، في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام حول خلفيات القرار وأسبابه الحقيقية، على حد تعبيره.
واعتبرت الشركة المشتكية أن هذه التطورات تشكل مساسا خطيرا بمبادئ الشفافية والنزاهة التي يفترض أن تؤطر الصفقات العمومية، خاصة في قطاع حيوي وحساس كقطاع الصحة، مطالبة بتدخل الجهات الوصية وفتح تحقيق إداري وقانوني لتحديد المسؤوليات وضمان احترام المساطر القانونية المعمول بها.
وفي ختام مراسلتها، التمست المقاولة المتضررة من الإقصاء تدخل البروفيسور أݣوري، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لإنصافها، مع توجيه نسخ من الشكاية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووالي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ورئيس المجلس الجهوي للحسابات، في خطوة تعكس تصعيدا مؤسساتيا للملف.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول شفافية تدبير الصفقات العمومية في قطاع الصحة، والمضايقات التي يتعرض لها المقاولون الصغار، والتواطئات ضدهم، و مساومتهم حول القبول بالمقايضة أو العمل بالمناولة، وهو ما يمس بمبدأ شفافية المال العام، وينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.




















Discussion about this post