فضيحة بكراسة اللغة العربية في إعداديات الريادة بالمغرب

فضيحة بكراسة اللغة العربية في إعداديات الريادة بالمغرب
أثارت كراسة اللغة العربية الخاصة بمستوى الثالثة إعدادي ضمن مشروع إعداديات الريادة موجة من الجدل في الأوساط التربوية، إذ نبه عدد من الأساتذة والمهتمين بالشأن التعليمي إلى تجسيدها تراجعًا مقلقًا في مضامين أساسية يخل بتعليم المتعلمين، ويخلق فجوة عميقة بين التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي.
غياب النص الشعري
يعد غياب مكون النص الشعري أبرز الملاحظات المسجلة في كراسة اللغة العربية الخاصة بالسنة الثالثة إعدادي، وهو ما يستحق وقفة بوصف النص الشعري أساس تنمية التذوق الأدبي للمتعلمين، وتجويد حسهم الجمالي، وصقل مهاراتهم في التحليل والتأويل.
ويجعل حرمان تلاميذ السنة الثالثة إعدادي الاشتغال بالنصوص الشعرية، انتقالهم إلى المرحلة الثانوية انتقالًا مفاجئًا صادما، خاصة الذين اختاروا شعبة الآداب في المرحلة التأهيلية المشتملة مقرراتها على تحليل النص الشعري في مستويات لغوية ودلالية ورمزية أكثر تعقيدًا.
تعبير كتابي دون تصحيح
أثار حذف حصة التصحيح من مكون التعبير و الإنشاء استياء عدد من الأساتذة، ذلك أن هذه الحصة لا تقل أهمية عن حصة الإنتاج نفسها، لأنها تشكل محطة بيداغوجية أساسية لتقويم أخطاء المتعلمين، وتوجيههم، وتثبيت مكتسباته المنهجية واللغوية والأسلوبية.
ويهدد هذا التوجه في مكون التعبير والإنشاء بتكريس أخطاء المتعلمين اللغوية والمنهجية، في ظل غياب تغذية راجعة منتظمة، بما يضعف قدرتهم على تحسين مستواهم في التعبير و الإنشاء الذي يحتل مكانة عالية في مادة اللغة العربية بوصفه مصبا لجميع المكونات.
اختزال الظواهر اللغوية
سجلت كراسة اللغة العربية،اختزال مكون الظاهرة اللغوية في السياق التواصلي فحسب، وتغييب الإعراب تغييبا تاما، حتى إن كان ركيزة أساسية في فهم بنية الجملة والعلاقات النحوية داخلها.
ولعل التركيز على الاستعمال الوظيفي للغة دون عدة نحوية متينة، قد يُفضي إلى تعلم سطحي لا يُمكّن المتعلمين من أدوات التحليل اللغوي العميق، خاصة في المستويات التعليمية اللاحقة.
فجوة بين الإعدادي والتأهيلي
تتضافر كل هذه الاختلالات لتؤدي إلى اتساع الفجوة بين التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي، في الوقت الذي تتغنى الجهات الساهرة على مشروع الريادة بالأهداف التي حققها في المدرسة العمومية.
والواقع أن التلميذ الذي اختار الشعبة الأدبية ولم يشتغل بدراسة الشعر وتحليله، ولم يتدرب على تصحيح إنتاجاته الكتابية، ولم يُؤسس معرفته النحوية على الإعراب، سيجد نفسه أمام معارف جديدة تفوق جاهزيته.
مطالب بمراجعة المضامين
في ظل هذا الجدل، تتعالى الأصوات الداعية إلى مراجعة مضامين كراسة اللغة العربية، بما يضمن توازنًا بين المقاربة التواصلية والعمق اللغوي، وبين التبسيط البيداغوجي والحفاظ على الأسس المعرفية، حمايةً لمستوى المتعلمين، وضمانًا لانتقالهم السلس بين الأسلاك التعليمية.
ويبقى السؤال العالق في الأذهان: هل يمثل مشروع الريادة باختلالاته العديدة إصلاحا حقيقيا للمنظومة التعليمية، أم يشكل تبسيطا معرفيا مفرطا قد تكون كلفته باهضة على المديين المتوسط والبعيد؟
شارك المقال

طنجة.. سلطات حي الدريسية تُحصي المنازل المهددة بالانهيار قبل وقوع الكارثة
نهضة بركان يورط وليد الركراكي

مقالات ذات صلة
انقطاع دواء “الإيمونوغلوبولين البشري ” يضع حياة المرضى في دائرة الخطر بجهة طنجة
تعيش عشرات الأسر بمدينة طنجة والنواحي على وقع معاناة صحية ونفسية مريرة، جراء الفقدان التام لدواء “الإيمونوغلوبولين البشري” (Immunoglobuline Humaine) من المستشفيات العمومية بالجهة، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجهوي محمد...
أزمة ثانوية “الإمام الغزالي” بطنجة تتفاقم على وقع “إهانة أستاذ” واستمرار الأشغال بالمؤسسة
تتواصل حالة الاحتقان داخل ثانوية الإمام الغزالي التأهيلية التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، في ظل استمرار الأشغال العشوائية داخل المؤسسة وما يرافقها من اكتظاظ في الفصول الدراسية،...
المستشفى الجامعي بطنجة يتحرك لتطويق مضاعفات مصلحة العيون.. تكفل طبي بالمرضى وتحقيقات لتحديد الأسباب
أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن تسجيل حالات التهاب حاد لدى 13 مريضاً من أصل 16 خضعوا لعلاج طبي بمصلحة طب وجراحة العيون، في واقعة استدعت تفعيل الإجراءات...



