سد الوحدة على بعد 4 أيام من الامتلاء بنسبة 100%… فما مصير الحمولة الزائدة؟

سد الوحدة على بعد 4 أيام من الامتلاء بنسبة 100%… فما مصير الحمولة الزائدة؟
يقترب سد الوحدة، أكبر سد ترابي بالمغرب والمتواجد بإقليم تاونات، من بلوغ منسوب الامتلاء الأقصى، حيث بلغت حقينته المائية إلى حدود اليوم حوالي 209 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 80,5 في المائة من طاقته الاستيعابية، في سياق يتميز باستمرار التساقطات المطرية الغزيرة على مستوى روافد حوض سبو.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول كيفية تدبير فائض المياه بعدد من الأحواض المائية الكبرى، وعلى رأسها حوضا اللوكوس وسبو، خاصة في ظل مؤشرات تؤكد وجود اختلالات بنيوية في منظومة الحماية من الفيضانات، رغم التحذيرات العلمية المتكررة.
وتعززت هذه المخاوف بما شهدته مدينة القصر الكبير من فيضانات خلال الساعات الماضية، عقب امتلاء سد واد المخازن، أكبر سدود حوض اللوكوس، والاضطرار إلى تصريف مياهه، ما تسبب في غمر عدد من الأحياء السكنية والقرى المحاذية لمجرى الواد، واستدعى تدخلات ميدانية متواصلة لحدود اللحظة لإجلاء السكان المتضررين.
وفي قراءة تحليلية لهذا الوضع، يؤكد الصحفي نبيل الريفي أن ما يحدث لا يمكن اعتباره ظرفاً استثنائياً أو فيضانات مفاجئة، بل هو سيناريو متوقع، بالنظر إلى استمرار التساقطات المطرية القوية في المناطق الجبلية المغذية للسدود، واحتمال مرور منخفضات جوية إضافية خلال الأيام المقبلة، ما يعني أن التصريف الاضطراري سيستمر.
ويبرز الريفي أن الخطر الأكبر يظل مرتبطاً بـ حوض سبو، وتحديداً بسد الوحدة، الذي يستقبل حالياً ما بين 100 و200 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يجعله على بعد 3 إلى 4 أيام فقط من بلوغ الامتلاء الكلي، في حال استمرار نفس الوتيرة.
حيث أشار إلى وجود عدة دراسات هيدرولوجية وهيدروليكية أنجزت خلال السنوات الماضية تحذر من مخاطر فيضانات واد سبو على سهل الغرب، في اتجاه مدن سيدي قاسم، سيدي سليمان، بلقصيري والقنيطرة.
وقد اعتمدت هذه الدراسات على نماذج محاكاة هيدروليكية (مثل HEC-RAS)، وأكدت أن امتلاء سدّ الوحدة، متزامناً مع غزارة الواردات المائية، يفرض تصريفاً قسرياً للفائض، ما يرفع من منسوب الخطر على الأراضي الفلاحية والمناطق المنخفضة.
وفي هذا الإطار تشير دراسة علمية منشورة ضمن أشغال مؤتمر FLOODrisk 2020، أن تدبير السدود بحوض سبو، وعلى رأسها سد الوحدة، يلعب دوراً محورياً في التحكم في الفيضانات، محذرة من مخاطر تصريف الفائض نحو سهل الغرب في حال تزامن الامتلاء مع تساقطات استثنائية.

ورغم أن هذه الأبحاث أوصت منذ سنوات بتسريع إنجاز سدود تلية، ومنشآت حماية، وتهيئة مجاري الأودية داخل الحوض، إلا أن وتيرة الإنجاز ظلت بطيئة، ولا تواكب حجم التحديات التي فرضتها التغيرات المناخية وتزايد تواتر الظواهر القصوى.
وبحسب توقعات الطقس وتقارير الخبراء، فإن الأيام المقبلة مرشحة لأن تكون دقيقة وحساسة، حيث سيجد تدبير فائض سد الوحدة نفسه أمام معادلة صعبة، تصريف ضروري لحماية السد، مقابل مخاطر فيضانات محتملة على مستوى سهل الغرب.
ويجمع مختصون على أن الحلول الظرفية، رغم ضرورتها الآنية، لا يمكن أن تعوض الحاجة الملحة إلى رؤية استباقية شاملة لتدبير الأحواض المائية الكبرى، بما يضمن التوازن بين أمن السدود، وحماية السكان، والحفاظ على الاستثمارات الفلاحية الحيوية.
شارك المقال

تنبيه هام من نشطاء إقليم فحص أنجرة: هذه الطرقات المتضررة بفعل الانهيار
حين يمتلئ سد الوحدة… وتفرغ الدولة من المعنى

مقالات ذات صلة
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...



