طنجة.. هكذا تعامل “طبيب عديم الضمير” مع أم مريضة في المستعجلات
يحكي ( م ـ ح ) وهو إطار مغربي يشتغل في المحكمة الابتدائية بطنجة، معطيات خطيرة حول “أسلوب لا مهني ولا إنسني” تصرف به طبيب مع والدته خلال تواجدها في قسم المستعجلات، مؤخرا. وفيما يلي نص المقال كما توصلت به صحيفة إيكو بريس الإلكترونية من ضحية التصرف “الدنيء واللإنساني”.
الساعة تشير إلى الرابعة صباحا، كنت نائما عندما رن هاتفي والذي لم يعد يفارقني منذ أن أصيبت والدتي بالمرض …. الذي أنهكها وسلبها كثيرا من صحتها وعافيتها حتى أنها لم تعد تقوى على الحركة. صحيح أن الصحة والسقم بقدر الله لكن ظروف العلاج تلعب دورا كبيرا في الشفاء. منذ سنتين ونحن لا نفارق المستشفى حتى أصبحنا نعرف أغلب العاملين به وكذلك هم تعودوا علينا ولم يعد حراس الأمن يسألوننا عن وجهتنا.
ففي كل شهر تقضي المسكينة نصفه أو يكاد بغرفه. لن أكون عدميا وأقول أن المستشفى المعلوم سيء في المجمل أو أن جميع مستخدميه ليسوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم. لكن بعد تجربتي الصعبة رفقة والدتي اكتشفت أن الصحة بالمغرب بعيدة كل البعد عن خدمة تليق بمواطن، وذلك بغض النظر إن كنت تملك تغطية صحية أم لا، أو تملك مالا لتغطية المصاريف الباهضة.
فكثير من أصحاب الوزرة البيضاء هم عبارة عن شناقة في صورة طبيب. فوالدتي رغم عشرات الحصص من العلاج الاشعاعي والتي حسب أطباء آخرين لم تكن بحاجة لها ولم تكن الخيار الصحيح لحالتها ولم يكن لها فائدة سوى ما جناه الطبيب المعالج من أموال.
أصبحت اليوم تتحرك بكرسي متحرك. وهي التي إلى عهد قريب كانت لا تفوت يوما إلا وتزور قريبا وتقضي جميع مآربها بنفسها لدرجة أن أغلب البائعات في السوق الأسبوعي واللواتي تعودن لقائها كل أحد بالسوق تشتري منهن منتجاتهن وتدعوهن دائما للذهاب معها للمنزل للأكل والراحة أصبحن اليوم يحضرن إلى منزلها بعدما لم تعد هي قادرة على الذهاب عندهن. هاهي اليوم وبعد رحلة علاج طويل ومكلف جدا أصبحت لا تستطيع حتى قضاء حاجاتها البيولوجية إلا بمساعدة.
انتقلنا بعدها إلى العلاج الكيماوي والذي زادها أمراضا أخرى إلى مرضها فتخثر الدم أثر كثيرا على رجليها وتسبب في انتفاخهما. وكل مرحلة من العلاج رغم تكاليفها الكبيرة والمرهقة كنت أرى حالة والدتي تزداد سوءا.
أعود إلى ما بدأت به الحديث رن هاتفي فأخذته بسرعة وجدت رقم والدتي، أجبتها بسرعة سمعت أنينها من كثرة الألم طلبت مني أن آخذها إلى المستشفى لأنها لم تعد تقوى على تحمل الألم نهضت مسرعا وخرجت متجها إلى منزلها حملتها إلى المستشفى.
دخلنا إلى قسم المستعجلات، الممرضات هناك أصبحن يعرفنها من كثرة قدومها، أعطتها الممرضة دواء مهدئا للألم، وقامت بطلب دواء المورفين من صيدلية المستشفى. بعدها جاء الطبيب المناوب دخل القاعة نظر إليها فتذكرها فقد سبق أن جاءت في أيام أخرى خلال مناوبته.
لم ينطق بكلمة وخرج دون حتى أن يسألها عن حالها كنت أنا أقف في زاوية لم ينتبه إلى وجودي معها. طلبت والدتي من الممرضة أن تنادي الطبيب لأنها تريد أن تشرح له حجم الألم الذي تحس به و الذي لم تعد تستطيع تحمله. قامت الممرضة بمناداته وأخبرته أن السيدة المريضة تريد الحديث معه لم يكن في قسم المستعجلات سوى والدتي. أجابها الطبيب :
(متهدر معايا منهدر معاها تاخد الدوا ديالها وتمشي فحالها معندي منديرلها).
لحظتها أحسست بالدم يتدفق في عروقي. وكدت أن أفقد السيطرة على غضبي. توجهت إليه مسرعا وعندما رٱني تجمد في مكانه وأحس بحرج لدرجة أن الأرض لم تسعه. قلت له كلمة واحدة . بزاف عليك تكون طبيب، فأجابني بارتباك شديد والكلمات تكاد لا تخرج من فمه أنا لم أتحدث عن أمك. وهل هناك مريض آخر بالمستعجلات غير أمي.
حاول بعد ذلك معالجة الأمر وتوجه إليها ووجهه يكاد يذوب خزيا وعارا، لكن والدتي رفضت الحديث معه فقد سمعٓت كلامه الدنيء بل رفضت حتى النظر في وجهه القبيح. فقط طلبت مني أن نغادر.
بعد ذلك خرج من القاعة ونادى على الممرضة وبدأ يوبخها ويحملها مسؤولية ما جرى وقال لها أنت السبب فيما حصل لماذا لم تخبريني أن ابنها معها. أجابته الممرضة بكل ثقة وهل علي أن أفعل ذلك تعالى صراخهما لكن الممرضة كانت في موقف قوة ودافعت عن نفسها لأنها تعلم أنه هو المخطئ ليس هي.
أخذت والدتي بعد ذلك إلى البيت وأنا أقول كان الله في عون كل مريض وأهله. فالصحة في بلدنا الحبيب لازالت عبء كبيرا يثقل كاهل المواطن ماديا ومعنويا.
نسيت أن اخبركم المستشفى المذكور هو مستشفى خاص له فروع في أغلب مدن المغرب.




















Discussion about this post