النفايات الطبية بمستشفيات طنجة … مشاهد مقززة تؤذي المهنيين والمرضى

اشتكت أطر طبية وتمريضية تعمل بمراكز صحية في منطقة مسنانة والبرانص وادرادب من استفحال تراكم النفايات الطبية بمستشفيات القرب.
وفي إطار جولة ميدانية لصحيفة “إيكو بريس” على بعض المرافق الإدارية بالمدينة، يومي الجمعة والخميس، لفت انتباهها روائح كريهة تنبعث من داخل المراكز الصحية، ولما استفسرت مصادر من الشغيلة الصحية، فجرت قنبلة من العيار الثقيل.
وقالت مصادر صحيفة “إيكو بريس” إن الرائحة التي تزكم أنوف المرضى والمرتفقين سببها تراكم النفايات الشبه الطبية، من قبيل مخلفات الحق المستعملة، و القيح والدم وقطع الجلود والأظفار. وضمادات الجروح معتقة بالدماء ومضادات البكتيريا، مميا يكشف حجم الاستهتار الفظيع بمنظومة الثحة المقدسة في كل دول العالم.
وعند الاستفسار، لم تجزم مصادر مهنية ما إذا كان السبب هو تطعل فرن حرق النفايات الطبية المتواجد في المستشفى الإقليمي محمد الخامس، في الساحة المقابلة لمستشفى دوق دي طوفار، أم أن هناك توجها لدى المسؤولين الجدد عن المراكز الترابية الصحية ؟
واستنكرت الأطر الطبية والتميريضية عدم التزام المسؤولين الإقليميين بتعليمات وزير الصحة ورئيس الحكومة، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انتشار العدوى والأمراض المتنقلة وسط الناس الذين يأتو للمستشفيات القرب لتلقي العلاجات !!
وتشكل النفايات الطبية أحد أخطر التحديات البيئية والصحية التي تواجه المنظومات الصحية، بالنظر إلى ما تحمله من مخاطر عدوى وتلوث كيميائي وبيولوجي، إذا لم يتم التعامل معها وفق ضوابط دقيقة وبروتوكولات صارمة. ومع تزايد الأنشطة الاستشفائية وتوسع الخدمات الصحية، تتعاظم كمية النفايات المرتبطة بالعلاج، ما يفرض اعتماد سياسات واضحة في الفرز والمعالجة والتخلص النهائي.
وتصنَّف النفايات الطبية، وفق المعايير المعتمدة، إلى عدة فئات حسب درجة خطورتها. ففي مقدمتها النفايات ذات الخطر المعدي، وتشمل الضمادات الملوثة، القفازات، الكمامات، الحقن، القساطر، أكياس الدم والبول، والمشيمة، وهي نفايات تستوجب جمعها في حاويات خاصة وإخضاعها للحرق داخل محارق مخصصة تفاديًا لانتقال العدوى.
كما تشمل النفايات الطبية الأدوات الحادة والوخزية، مثل الإبر، المشارط، الشفرات، واللوازم المخبرية الزجاجية، والتي تُعد من أخطر الأصناف بسبب احتمال التسبب في جروح ملوثة، ما يستدعي وضعها في علب صلبة محكمة الإغلاق قبل التخلص منها بالحرق.
ومن بين الأصناف الحساسة أيضًا، الأجزاء التشريحية البشرية كالأعضاء وبقايا الأنسجة، والتي يتم التخلص منها وفق إجراءات خاصة، غالبًا عبر الدفن الصحي، احترامًا للاعتبارات الصحية والأخلاقية.
في المقابل، تبرز النفايات ذات الخطر الكيميائي أو السام، وتشمل الأدوية منتهية الصلاحية، المنتجات المضادة للسرطان، الكواشف المخبرية، المذيبات، والمطهرات، وهي مواد تتطلب معالجة خاصة بالنظر إلى آثارها السامة على الإنسان والبيئة، ويتم توجيهها نحو مراكز معالجة متخصصة.
ولا تخلو المؤسسات الصحية من نفايات شبيهة بالنفايات المنزلية، مثل الورق، الكرتون، بعض العبوات البلاستيكية، والأغلفة غير الملوثة، والتي يمكن التخلص منها في المطارح العمومية بعد التأكد من خلوها من أي خطر صحي.
ويرى مختصون أن نجاح تدبير النفايات الطبية يمر عبر الفرز من المصدر، وتكوين الأطر الصحية، وتوفير حاويات ملونة وموسومة، إلى جانب تشديد المراقبة وتحديث وسائل المعالجة. كما يشددون على أن الإهمال في هذا المجال لا يهدد فقط العاملين في القطاع الصحي، بل يمتد خطره إلى المواطنين والبيئة بشكل عام.
ويبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من التدبير التقليدي للنفايات الطبية إلى منظومة مستدامة قائمة على الوقاية، والتقليل من الإنتاج، والمعالجة الآمنة، بما يضمن حماية الصحة العامة وصون البيئة للأجيال القادمة.
شارك المقال

تنصيب 3 مديرين لمدارس عليا تابعة لجامعة عبد الملك السعدي
طنجة : حادث سير دراجة نارية يودي بحياة شرطي

مقالات ذات صلة
رسميا.. انطلاق التسجيل في المنحة الجامعية 2026 لفائدة حاملي البكالوريا وهذه شروط الاستفادة
شرعت البوابة الوطنية لطلبات منحة التعليم العالي “منحتي” في استقبال طلبات الاستفادة من المنحة الجامعية برسم الموسم الجامعي 2026-2027، لفائدة التلاميذ والتلميذات الحاصلين على شهادة البكالوريا لسنة 2026، والراغبين في متابعة...
مديرية التعليم بطنجة تطلق النسخة الثانية للمدرسة الصيفية للحد من الهدر المدرسي
في مسعى لتعزيز جاذبية المدرسة العمومية والحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، أطلقت المديرية الإقليمية للتعليم بطنجة فعاليات النسخة الثانية من برنامج “المدرسة الصيفية”. وتأتي هذه المبادرة التربوية، التي تنظم...
الصحافة الوطنية تسلط الضوء على فضيحة إغلاق مكتبة إقرأ بطنجة
سلطت جريدة “الأخبار”، في عددها 4125، الضوء على فضيحةمكتبة استمرار إغلاق المكتبة الوسائطية الكبرى “إقرأ” بحي الزياتن بمدينة طنجة، في ملف وصفته بأنه يعكس تعثر أحد أبرز المشاريع الثقافية بالمدينة....






