القائمة

النفايات الطبية بمستشفيات طنجة … مشاهد مقززة تؤذي المهنيين والمرضى

بقلم
رئيس التحرير
آخر تحديث: 22 ديسمبر 2025 الساعة 9:26 صباحًا
النفايات الطبية بمستشفيات طنجة ... مشاهد مقززة تؤذي المهنيين والمرضى
النفايات الطبية بمستشفيات طنجة ... مشاهد مقززة تؤذي المهنيين والمرضى

اشتكت أطر طبية وتمريضية تعمل بمراكز صحية في منطقة مسنانة والبرانص وادرادب من استفحال تراكم النفايات الطبية بمستشفيات القرب.

وفي إطار جولة ميدانية لصحيفة “إيكو بريس” على بعض المرافق الإدارية بالمدينة، يومي الجمعة والخميس، لفت انتباهها روائح كريهة تنبعث من داخل المراكز الصحية، ولما استفسرت مصادر من الشغيلة الصحية، فجرت قنبلة من العيار الثقيل.

وقالت مصادر صحيفة “إيكو بريس” إن الرائحة التي تزكم أنوف المرضى والمرتفقين سببها تراكم النفايات الشبه الطبية، من قبيل مخلفات الحق المستعملة، و القيح والدم وقطع الجلود والأظفار. وضمادات الجروح معتقة بالدماء ومضادات البكتيريا، مميا يكشف حجم الاستهتار الفظيع بمنظومة الثحة المقدسة في كل دول العالم.

وعند الاستفسار، لم تجزم مصادر مهنية ما إذا كان السبب هو تطعل فرن حرق النفايات الطبية المتواجد في المستشفى الإقليمي محمد الخامس، في الساحة المقابلة لمستشفى دوق دي طوفار، أم أن هناك توجها لدى المسؤولين الجدد عن المراكز الترابية الصحية ؟

واستنكرت الأطر الطبية والتميريضية عدم التزام المسؤولين الإقليميين بتعليمات وزير الصحة ورئيس الحكومة، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انتشار العدوى والأمراض المتنقلة وسط الناس الذين يأتو للمستشفيات القرب لتلقي العلاجات !!

وتشكل النفايات الطبية أحد أخطر التحديات البيئية والصحية التي تواجه المنظومات الصحية، بالنظر إلى ما تحمله من مخاطر عدوى وتلوث كيميائي وبيولوجي، إذا لم يتم التعامل معها وفق ضوابط دقيقة وبروتوكولات صارمة. ومع تزايد الأنشطة الاستشفائية وتوسع الخدمات الصحية، تتعاظم كمية النفايات المرتبطة بالعلاج، ما يفرض اعتماد سياسات واضحة في الفرز والمعالجة والتخلص النهائي.

وتصنَّف النفايات الطبية، وفق المعايير المعتمدة، إلى عدة فئات حسب درجة خطورتها. ففي مقدمتها النفايات ذات الخطر المعدي، وتشمل الضمادات الملوثة، القفازات، الكمامات، الحقن، القساطر، أكياس الدم والبول، والمشيمة، وهي نفايات تستوجب جمعها في حاويات خاصة وإخضاعها للحرق داخل محارق مخصصة تفاديًا لانتقال العدوى.

كما تشمل النفايات الطبية الأدوات الحادة والوخزية، مثل الإبر، المشارط، الشفرات، واللوازم المخبرية الزجاجية، والتي تُعد من أخطر الأصناف بسبب احتمال التسبب في جروح ملوثة، ما يستدعي وضعها في علب صلبة محكمة الإغلاق قبل التخلص منها بالحرق.

ومن بين الأصناف الحساسة أيضًا، الأجزاء التشريحية البشرية كالأعضاء وبقايا الأنسجة، والتي يتم التخلص منها وفق إجراءات خاصة، غالبًا عبر الدفن الصحي، احترامًا للاعتبارات الصحية والأخلاقية.

في المقابل، تبرز النفايات ذات الخطر الكيميائي أو السام، وتشمل الأدوية منتهية الصلاحية، المنتجات المضادة للسرطان، الكواشف المخبرية، المذيبات، والمطهرات، وهي مواد تتطلب معالجة خاصة بالنظر إلى آثارها السامة على الإنسان والبيئة، ويتم توجيهها نحو مراكز معالجة متخصصة.

ولا تخلو المؤسسات الصحية من نفايات شبيهة بالنفايات المنزلية، مثل الورق، الكرتون، بعض العبوات البلاستيكية، والأغلفة غير الملوثة، والتي يمكن التخلص منها في المطارح العمومية بعد التأكد من خلوها من أي خطر صحي.

ويرى مختصون أن نجاح تدبير النفايات الطبية يمر عبر الفرز من المصدر، وتكوين الأطر الصحية، وتوفير حاويات ملونة وموسومة، إلى جانب تشديد المراقبة وتحديث وسائل المعالجة. كما يشددون على أن الإهمال في هذا المجال لا يهدد فقط العاملين في القطاع الصحي، بل يمتد خطره إلى المواطنين والبيئة بشكل عام.

ويبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من التدبير التقليدي للنفايات الطبية إلى منظومة مستدامة قائمة على الوقاية، والتقليل من الإنتاج، والمعالجة الآمنة، بما يضمن حماية الصحة العامة وصون البيئة للأجيال القادمة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

صحة و تعليم

انقطاع دواء “الإيمونوغلوبولين البشري ” يضع حياة المرضى في دائرة الخطر بجهة طنجة

تعيش عشرات الأسر بمدينة طنجة والنواحي على وقع معاناة صحية ونفسية مريرة، جراء الفقدان التام لدواء “الإيمونوغلوبولين البشري” (Immunoglobuline Humaine) من المستشفيات العمومية بالجهة، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجهوي محمد...

• 1 دقيقة للقراءة
أزمة ثانوية "الإمام الغزالي" بطنجة تتفاقم على وقع "إهانة أستاذ" واستمرار الأشغال بالمؤسسة
صحة و تعليم

أزمة ثانوية “الإمام الغزالي” بطنجة تتفاقم على وقع “إهانة أستاذ” واستمرار الأشغال بالمؤسسة

تتواصل حالة الاحتقان داخل ثانوية الإمام الغزالي التأهيلية التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، في ظل استمرار الأشغال العشوائية داخل المؤسسة وما يرافقها من اكتظاظ في الفصول الدراسية،...

• 1 دقيقة للقراءة
صحة و تعليم

المستشفى الجامعي بطنجة يتحرك لتطويق مضاعفات مصلحة العيون.. تكفل طبي بالمرضى وتحقيقات لتحديد الأسباب

أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن تسجيل حالات التهاب حاد لدى 13 مريضاً من أصل 16 خضعوا لعلاج طبي بمصلحة طب وجراحة العيون، في واقعة استدعت تفعيل الإجراءات...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *