تقرير أسود عصف بالمكاوي من منطقة مسنانة لكنه نجا بأعجوبة من قرار تأديبي أكبر
في أواسط العقد الأول بعد الألفين، بدأت أنشطة البناء تزحف بقوة على منطقة مسنانة التي كان وجهة استقطاب الهجرة القروية، ونظرا لأن المنطقة تتميز بتشييد منازل السكن الفردي، فإن تصميم التهيئة الذي صدر سنة 2003 لم يكن حينها يسمح بالترخيص لأقل من 100 متر مربع، أي أن أحكام القانون المنظمة لأنشطة التعمير غير مطابقة للواقع على الأرض، والذي كان رائجا أنذاك في عمليات التجزيء بقع أرضية صغيرة ومتوسطة ما بين 50 و 90 متر مربع.
أي أن تفصيل الأراضي المعروضة للبيع كانت تستهدف ذوي الدخل المحدود، مما يشجع الوافدين على طنجة في إطار الهجرة القروية، إلى شراء بقعة وامتلاك سكن في عروس شمال المملكة، وقد كان فعلا نموذجا اقتصاديا ناجحا بكل المقاييس فمن جهة يخلق الرواج الاقتصادي، ومن جهة ثانية يقدم الحلول السريعة لفائدة الراغبين في امتلاك سكن.
كانت الإدارة الجماعية أنذاك متخلفة عن ركب سرعة المجتمع، ولم تستطع مسايرة الوضع، الأمر الذي كان يعرقل أمام المواطنين البسطاء الحصول على رخصة البناء، فحتى إذا أرادوا البناء القانوني فإن مسطرة الترخيص تمر من منعرجات صعبة يجب على صاحب الأرض قطعها من أجل تسلمها، وهو ما يعني ضياع وقت طويل وجهد كبير.
لكن السماسرة والوسطاء أوجدوا حلولا بديلة نفعت المواطن البسيط، وهو ما ساهم في إنعاش سوق البناء العشوائي.
كان رجال السلطة الذين تعاقبوا على النفوذ الترابي لمنطقة مسنانة، يتعاملون بنوع من المرونة بشكل متفاوت، فمنهم من يغلق الأبواب ومنهم من يفتح الباب في إطار التساهل، وحتى من يغلق الباب كانت الأمور تنفلت من بين يده.
وفي عهد القائد عبد العزيز مكاوي، تقول مصادر صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، بدأ ما يمكن اعتباره طفرة عمرانية فوق الهضاب العليا لمنطقة مسنانة.
وبعدما تقاطرت جملة من الشكايات بخصوص استفحال ظاهرة البناء العشوائي في طنجة، شرقها وغربها، حلت بمنطقة مسنانة لجنة تتكون من دركيان شابان، وكانت لديهما آلة للتصوير و بحوزتهما خريطة منطقة مسنانة والرهراه والبرانص القديمة وأحمار، وقد تعقبا آثار البناء العشوائي في رقعة مفتوحة على كل الاتجاهات.
و قد استبقت اللجنة المكلفة من طرف الدرك الملكي، تقول مصادرنا، و التي بقيت 10 أيام، لجنة اخرى من المفتشية العامة لوزارة الداخلية من الرباط، و التي قدمت عبر سيارات سوداء، وقاموا بتقريع القائد عبد العزيز المكاوي أمام أعين أعوان السلطة، قرب مكتب البيع ورش بناء مجمع العراقي في مسنانة، أنذاك.
وتعود فصول الواقعة إلى الفترة ما بين 2007 و 2009، حيث كان المكاوي قائدا على ملحقة مسنانة، وكان ترقيم المقاطعة أنذاك رقم 5 في مقرها القديم بسوق البقر قبل أن تنتقل إلى حيث مقر الملحقة الإدارية السابعة حاليا، في منطقة ساتفيلاج والتي كان بها أنذاك الخليفة التازي.
انتهت التحقيقات التي باشرتها لجن التفتيش بعقوبة تأديبية خفيفة في حق القائد المكاوي، إذ خرج بسلام من مخالب تقرير وصفته المصادر بأنه كان شديدا، حيث جرى إدخاله للكراج في اولاية طنجة، ثم بعد مدة تم تعيينه في مدينة أصيلة، و تم تعويضه بالقايد الكزاري الذي وافته المنية بعد مدة لاحقة في مدينة مراكش.
اليوم يشتغل القايد عبد العزيز المكاوي رئيس دائرة بني مكادة، بعدما تمت ترقيته مؤخرا قادما من مدينة أصيلة.
Discussion about this post