مونديال الأندية 2029.. لماذا يعد الرهان الاستراتيجي الأذكى للمغرب؟
في خضم التركيز الإعلامي والسياسي على مكاسب المغرب من تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك، عاد محلل الأداء يوسف سعود ليطرح رؤية بديلة لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر ربحا من زاوية اقتصادية واستراتيجية، وهي “تنظيم كأس العالم للأندية 2029 بشكل منفرد”، باعتباره رهانًا أعلى عائدًا وأقل كلفة من حصة المغرب في مونديال المنتخبات.
سعود، الذي سبق أن ناقش الفكرة قبل سنة، أعاد طرحها على منصة فايسبوك استنادًا إلى قراءته لمسار المفاوضات الجارية بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خصوصًا ما يتعلق بتوزيع المباريات واحتضان النهائي. ووفق تقديره، فإن نهائي مونديال 2030 يبدو شبه محسوم لإسبانيا بحكم الثقل السياسي والرياضي والرمزي، ما يجعل استمرار التنافس عليه مكلفًا سياسيا وغير مضمون النتائج.
في المقابل، يرى سعود أن المغرب يمتلك ورقة تفاوضية قوية تتمثل في المطالبة بتنظيم مونديال الأندية 2029 لوحده، مقابل التنازل عن سباق النهائي في 2030. لكن هذا الطرح، حسبه، لا يجب فهمه كتسوية ظرفية، بل كخيار اقتصادي ذكي يتفوق في عوائده المباشرة وغير المباشرة.
السبب الأول الذي يسوقه يتعلق بما يسميه الجدوى التشغيلية. فدفتر تحملات كأس العالم للأندية يتميز بمرونة أكبر مقارنة بمونديال المنتخبات، سواء من حيث سعة الملاعب أو المعايير التقنية. وبحلول 2029، سيكون المغرب قد راكم جاهزية حقيقية عبر 9 إلى 10 ملاعب مؤهلة، ما يعني أن الكلفة الرأسمالية (CAPEX) ستكون محدودة جدًا، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة جديدة.
هنا، يبرز مفهوم النجاعة في استغلال البنية التحتية القائمة، حيث تتحول الملاعب والمرافق المنجزة مسبقًا إلى أدوات إنتاج اقتصادي، بدل أن تظل عبئًا ماليا أو مشاريع موسمية. وهو ما يرفع بشكل مباشر من صافي الأرباح والعائد على الاستثمار (ROI).
أما السبب الثاني، فيتعلق بـ التفوق في الأثر الاقتصادي وقوة المحتوى الرقمي. فتنظيم 63 مباراة كاملة خلال شهر واحد يضمن تدفقًا سياحيًا مستدامًا، بعكس حصة المغرب في مونديال 2030 التي قد لا تتجاوز نصف هذا العدد من المباريات.
الأهم من ذلك، أن البطولة تضم نخبة الأندية الأوروبية والعالمية كنادي ريال مدريد، باريس نجرمان، سيتي… حيث تشير التقديرات إلى أن 12 ناديًا أوروبيًا فقط تمتلك قاعدة جماهيرية تفوق 3 مليار متابع حول العالم. نحن هنا أمام قوة محتوى رقمية هائلة، تتجاوز في تأثيرها الحملات الترويجية التقليدية، إذ تتحول يوميات النجوم والأندية في المدن المغربية إلى “ترند” عالمي لحظي، يعزز صورة المغرب كوجهة سياحية ورياضية.
وبحسب تقدير سعود، واعتمادًا على نفس حسابات نسخة 2025، يمكن لمونديال الأندية 2029 أن يوفر ما بين 50 و60 ألف فرصة عمل، مع إمكانية تحويل حوالي 10 آلاف منها إلى وظائف مستدامة، إلى جانب ضخ مالي مباشر في الاقتصاد الوطني يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار.
ورغم أن النسخة الأمريكية 2025 تتفوق من حيث سعة العرض ومقاعد الضيافة الفاخرة، إلا أن المغرب يمتلك ميزة استراتيجية حاسمة، تتمثل في القرب الجغرافي من أوروبا وإفريقيا. هذا العامل يضمن شبابيك مغلقة لما لا يقل عن 15 ناديًا، بفضل سهولة تنقل الجماهير والروابط التاريخية مع الأندية الأوروبية، ما يعني مداخيل ضريبية وسياحية مباشرة للمدن المستضيفة.
وفي الوقت الذي قد لا يتجاوز فيه عدد المتفرجين في حصة المغرب من مونديال 2030 مليون متفرج، فإن مونديال الأندية 2029 قادر على جذب 1.5 مليون متفرج إضافي، بإنفاق استهلاكي أعلى وأكثر استدامة.
خلاصة القول، كما يراها يوسف سعود، أن مونديال الأندية 2029 يقدم عائدًا أفضل بكثير: كلفة أقل، عوائد مباشرة أكبر، وانتشار رقمي غير محدود. ويبقى السؤال الجوهري، هل سيوظف المغرب هذه الورقة بذكاء في مفاوضاته مع “فيفا” قبل أن تتطور البطولة وتصبح معاييرها أكثر صرامة؟ سؤال مفتوح، لكن المؤكد أن الرهان يستحق التفكير الجدي.




















Discussion about this post