لماذا ينظم المغرب كأس إفريقيا للسيدات للمرة الثالثة توالياً؟ محلل يوضح المعايير
بعد الإعلان الرسمي عن احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم للسيدات للمرة الثالثة تواليا، قدّم محلل الأداء يوسف سعود قراءة تحليلية على صفحته بموقع فايسبوك، تطرّق فيها إلى المعايير التي اعتمدتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بتنسيق مع الاتحاد الدولي فيفا، لمنح المغرب شرف تنظيم هذه التظاهرة القارية، رغم اعتبارها من طرف بعض المتابعين بطولة “قليلة الأهمية”.
وأوضح سعود أن التقليل من قيمة كأس إفريقيا للسيدات يعكس فهماً قديماً لمكانة كرة القدم النسوية، مشيراً إلى أن رفع عدد المنتخبات المشاركة في نسخة 2026 إلى 16 منتخباً غيّر بشكل جذري طبيعة التنظيم ومتطلباته. فبعدما كانت البطولة تُنظم سابقاً في ملعبين فقط بمشاركة 8 منتخبات، أصبحت اليوم تحتاج إلى ما لا يقل عن أربعة ملاعب مؤهلة، وهو شرط يصعب توفره في عدد كبير من الدول الإفريقية.
وتساءل المحلل ذاته عن عدد البلدان الإفريقية القادرة حالياً على تجهيز ملاعب، ولو بالحد الأدنى من المعايير، لاحتضان بطولة نسوية قارية بهذا الحجم، مبرزاً أن المغرب يظل من بين الدول القليلة، إن لم يكن الوحيدة، التي تتوفر على الجاهزية الفعلية من حيث البنيات التحتية والخبرة التنظيمية.
وفي تحليله، شدد يوسف سعود على أن تنظيم البطولات النسوية يختلف جذرياً عن نظيرتها الرجالية، سواء من حيث الجوانب الطبية أو التنظيمية أو الحقوقية، مؤكداً أن أي بلد يطمح إلى احتضان كأس العالم للسيدات لا يمكنه القفز مباشرة إلى هذا الموعد العالمي دون المرور عبر تجربة تنظيم بطولة قارية.
وأضاف أن البطولات النسوية تتطلب توفير تخصصات طبية خاصة بالنساء، وتجهيزات تحترم مستويات أعلى من الخصوصية، إلى جانب أطر تنظيمية مكوّنة في مجالات حقوق النساء والتعامل مع قضايا التحرش والانتهاكات، وهي معايير لا تتوفر حالياً في أغلب الدول الإفريقية.
كما لفت المتحدث إلى أن كأس العالم للسيدات تُعد اليوم ثالث أكثر تظاهرة كروية جذباً للجماهير عالمياً، بعد كأس العالم للرجال وكأس العالم للأندية، موضحاً أن جمهور كرة القدم النسوية يتميز بسلوك أكثر انضباطاً ومستوى تعليمي أعلى، إضافة إلى قدرة شرائية تسمح له بالتنقل وحضور البطولات، خاصة وأنه ينحدر في الغالب من بلدان ذات دخل مرتفع.
وختم يوسف سعود تحليله بالتأكيد على أن تنظيم المغرب المتكرر لكأس إفريقيا للسيدات لا يرتبط بأي “كولسة”، كما يروج البعض، بقدر ما يعكس منطق الجاهزية والتراكم، في ظل غياب منافسين قادرين على احترام دفاتر التحملات الصارمة التي تفرضها الكاف والفيفا على هذا النوع من التظاهرات.
يُذكر أن قرعة كأس إفريقيا للأمم للسيدات، المقررة ما بين 17 مارس و3 أبريل المقبلين بالمغرب، أوقعت المنتخب الوطني المغربي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات الجزائر والسنغال وكينيا، وذلك عقب عملية سحب القرعة التي جرت، اليوم الخميس، بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا.
















Discussion about this post