“سيادة الذكاء الاصطناعي 2030” تثير موجة انتقادات شديدة للوزيرة السغروشني

“سيادة الذكاء الاصطناعي 2030” تثير موجة انتقادات شديدة للوزيرة السغروشني
أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، آمل الفلاح السغروشني، حول “سيادة الذكاء الاصطناعي” في أفق 2030، موجة واسعة من الانتقادات، اعتبرها متابعون وخبراء في المجال الرقمي شعارات أكبر من الواقع، ولا تستند إلى شروط موضوعية ولا إلى حصيلة ملموسة على الأرض.
ويرى منتقدو الوزيرة أن الحديث عن “السيادة” في مجال بالغ التعقيد مثل الذكاء الاصطناعي، يتطلب بنية تحتية رقمية متقدمة، واستثمارات ضخمة في البحث العلمي، ونسيجاً وطنياً من الشركات التكنولوجية المنتجة، وهو ما يظل غائباً أو محدوداً في السياق المغربي الحالي. فحتى دول أوروبية متقدمة، ذات قدرات مالية وبحثية هائلة، تتحفظ في استعمال هذا المفهوم، وتفضّل الحديث عن “الاستقلالية الاستراتيجية” أو “التحكم النسبي”، بدل إطلاق وعود فضفاضة.
فيما تذهب أصوات نقدية أخرى إلى أن قطاع الانتقال الرقمي في المغرب اختُزل خلال السنوات الأخيرة في منطق الصفقات العمومية المستعجلة، حيث يتم تمرير “مارشيات” بملايين الدراهم دون تقييم حقيقي للأثر، ولا تتبع جدي لنتائج المشاريع السابقة. هذا النهج، حسب المنتقدين، حوّل الرقمنة من ورش إصلاحي عميق إلى مجرد واجهة تواصلية مليئة بالعناوين البراقة، لكنها فارغة من المضمون.
كما يُسجَّل على الوزارة غياب خطاب صريح يعترف بالتعثرات والإكراهات، مقابل الإصرار على تسويق تصورات كبرى لا تواكبها مؤشرات واقعية. فبدل الحديث عن سيادة الذكاء الاصطناعي، كان الأجدر – حسب مختصين – التركيز على أولويات أكثر إلحاحاً، مثل تعميم الرقمنة داخل الإدارات، حماية المعطيات الشخصية، تطوير الكفاءات الوطنية، وتحفيز البحث الجامعي والشركات الناشئة.
ويحذر متابعون من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى هدر الزمن الرقمي، حيث تضيع الفرص بين شعارات فضفاضة وتنزيل ضعيف، ما يكرس فجوة الثقة بين الخطاب الحكومي والواقع المعاش. فالتحول الرقمي، لا يُبنى بالتصريحات ولا بالملصقات التواصلية، بل برؤية متدرجة، شفافة، ومبنية على تقييم صارم للمنجزات قبل الانتقال إلى وعود أكبر.
في المحصلة، تكشف الانتقادات الموجهة للوزيرة السغروشني عن مطلب واضح، يتمثل في الانتقال من منطق التسويق السياسي للرقمنة، إلى منطق العمل الهادئ والمسؤول، حيث تكون الأولوية للنتائج لا للشعارات، وللمضمون لا للواجهة.
شارك المقال

لفتيت يعلن عن توظيف 15 ألف شخص بالجماعات الترابية في تخصصات معينة
رسمياً.. ANCFCC تعتمد الأداء الإلكتروني الحصري لمختلف وثائقها

مقالات ذات صلة
تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين
أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك...
مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟
بعد نحو ست سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أمريكية، تعود النقاشات حول حصيلة هذه الاتفاقات وحدود ما حققته للدول الموقعة عليها، في ظل...
مصطفى بن عبد الغفور يكتب الرخص التجارية.. حين ينتقل المشكل من مدينة إلى أخرى ويبقى التاجر في قاعة الانتظار
رغبة مني في مشاركة الإخوة هذا النقاش، باعتبارنا كتجار ومهنيين معنيين جميعاً بهذا الملف، أعتقد أن ما يجري اليوم بالرباط لا ينبغي التعامل معه باعتباره شأناً محلياً يخص تجار العاصمة...



