في عهد أخنوش..اقتصاد المغرب يستهلك أكثر مما يُنتج !!
كشف تقرير أصدره مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن اقتصاد المغرب يعتمد بشكل كبير على الواردات الطاقية والغذائية، مقابل تسجيل ضعف القيمة المضافة للصادرات الوطنية، وفجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب الداخلي المتزايد خصوصا خلال السنتين الأخيرتين، وأشار التقرير في ورقة تنفيذية أنجزها عن العجز التجاري في المغرب، أن هذا الوضع لا يرتهن العوامل الظرفية أو الموسمية التي يمر بها العالم، بل راجع أساسا إلى مسببات هيكلية تنهجها الدولة، وتتراكم على مدى سنوات لتؤثر بشكل مباشر على قدرة المغرب على التحكم في تدفقاته التجارية، وكذا تعزيز موقعه في سلاسل الإنتاج والعالمية.
استهلاك أكثر مقابل إنتاج أقل
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف فقد بلغت واردات المغرب من السلع الاستهلاكية والطاقية ومعدات التجهيز حوالي 761.45 مليار درهم خلال سنة 2024، في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات 454.97 مليار درهم، ما أسفر عن اتساع العجز التجاري بنسبة 18.4 في المائة.
وفي الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، بلغ العجز التجاري ما يقارب 162 مليار درهم، بينما سجل، وفق تقرير مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، ما مجموعه 108.94 مليار درهم مع نهاية شهر أبريل 2025، أي بارتفاع ناهز 22.8 في المائة في أقل من أربعة أشهر.
أسباب هيكلية للعجز التجاري
وحدد التقرير جملة من العوامل الرئيسية التي تقف وراء تفاقم العجز التجاري بالمغرب، من أبرزها:
1- الارتهان الكبير للواردات الطاقية الغذائية: حيث يستورد المغرب أكثر من %90 من حاجياته الطاقية، مقابل اعتماد شبه كلي على الخارج لتأمين الموارد الغذائية الأساسية، ما يجعل الاقتصاد الوطني عرضة لتقلبات أسعار المواد الأولية في الأسواق العالمية.
2- ضعف القيمة المضافة للصادرات المغربية، وعجزها عن عكس دينامية صناعية قادرة على فرض تنافسية حقيقية، وتوليد أثر تنموي واسع.
3- وجود فجوة كبيرة بين الجهاز الإنتاجي الوطني، والحاجيات الداخلية المتزايدة، حيث أن حاجيات الإستهلاك المغربي يعتمد على واردات المنتجات المصنعة والإلكترونية والصيدلانية، والتي لا تنتجها المنظومة الصناعية الوطنية، أو تنتج بكميات غير كافية، ما يعكس هشاشة القاعدة الصناعية.
4. محدودية ولوج الصادرات المغربية إلى الأسواق الناشئة، وصعوبات الحفاظ على موقع تنافسي داخل الأسواق التقليدية، مما يجعل الأداء التصديري دون الإمكانات الحقيقية التي يتوفر عليها النسيج الاقتصادي الوطني.
توصيات لتحقيق التوازن الاقتصادي
ولتقليص العجز التجاري بشكل تدريجي ومستدام، وتحقيق توازن هيكلي بين الطلب الداخلي والعرض الوطني، أوصى التقرير بعدد من الإجراءات، من بينها:
• توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والمحتوى التكنولوجي المتقدم، وجعله أولوية قصوى؛
• تسريع وتيرة برامج الفلاحة الذكية، وتحديث السلاسل الفلاحية، لتحقيق السيادة الغذائية والطاقية؛
• دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحفيزها في الولوج إلى الأسواق الدولية؛
• التحكم في الاستهلاك الداخلي في ضبط العجز التجاري، وذلك لتحفيظ الطلب على المنتوجات الوطنية.
• تحسين الكفاءة اللوجستيكية والتحصيل الجمركي، لرفع تنافسية الصادرات المغربية؛



















Discussion about this post