شكلت تظاهرة كأس إفريقيا بمدينة طنجة، رغم احتضانها مباراة واحدة من مجموعة واحدة في الدور الأول، امتحانا حقيقية لجاهزية شوارع عاصمة البوغاز، وكشف بالملموس عن حجم القصور الذي يلزم الاشتغال على حلول جذرية له.
وكانت المدينة حتى قبل بداية كأس إفريقيا تعرف بلوكاج مروري خانق، وبرز بشكل أكبر مع حلول الشيوف الأفارقة بمناسبة العرس الرياضي.
وتتعقد حركية السير والمرور أكثر في المحور الطرقي لشارع الجيش الملكي، وشارع مولاي رشيد، وشارع القدس، ومولاي سليمان، والعربية السعودية.
ويعكس هذا الوضع تفسيرا واحدا، يتمثل في محدودية الحلول المنجزة سواء على مستوى أضواء الإشارة، وكذا ورش توسعة الشوارع، وإن كان له الأثر الإيجابي في تخفيف الازدحام وتحسين انسيابية المرور، لكن وقت الذروة يخرج عن السيطرة.
دراسة جدوى طرام واي أنجزت في ظرفية غير مناسبة !!
بما أن عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة، تشهد توسعا عمرانيا وتزايدا سكانيا بسبب الطفرة الصناعية، فإنه من الضروري على السلطات الإقليمية الاستجابة لمعطيات الواقع، والذي يدفع بقوة نحو ضرورة الانتقال إلى خيارات نقل حضري مُهيكل تواكب التوسع المجالي والنمو الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تبرز وسيلة “طرام واي” أو “ميترو الأنفاق” كخيارات بديلة لتخفيف الضغط عن حركية النقل الطرقي داخل المجال الحضري لطنجة، لكن خلاصات دراسة سابقة كانت أنجزتها وكالة تنمية وإنعاش أقاليم الشمال، رأت حينها أنه ليس ضرورة.
فقد قالت مصادر مطلعة لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية، مؤخرا، بأن دراسة جدوى إنجاز “طرام واي” في مدينة طنجة، كانت قد أعدت سنة 2021 وهي الفترة التي تزامنت مع تبعات جائحة كورزنا، حيث كانت الظرفية الاقتصادية مرتبكة، وكانت المدينة حينها عرفت هجرة عكسية نحو القرى بسبب تناقص فرص الشغل.
اختناق يومي وطوابير طويلة تهدد النمو الاقتصادي
كما هو معلوم فإن الاقتصاد يرتبط ارتباطا وثيقا بالزمن، وبالتالي فإن مدة وقت الانطلاق والوصول ما بين المنطقة الحرة والمنطقة الصناعية اكزناية، وما بين وسط مدينة طنجة، تشهد في السنوات الأخيرة تزايدا تصاعديا تجاوز 45 دقيقة في أوقات الذروة، وذلك على طول مسافة لا تتعد 10 كيلومتر.

الصور الملتقطة خلال فترات الذروة تُظهر طوابير طويلة من السيارات، توقّف شبه كلي لحركة السير، وضياع ساعات من وقت المواطنين. هذا الوضع لم يعد ظرفياً، بل تحول إلى واقع يومي يرهق السائقين، يرفع من منسوب التلوث، ويؤثر سلباً على جاذبية طنجة الاقتصادية والسياحية.
ويرجع هذا الوضع إلى اعتماد شبه كلي على السيارات الخاصة، الطاكسيات، والحافلات ووسائل النقل المزدوج، التي يفترض أن تتواجد في البوادي وليس داخل المدن الكبرى، مما يعكس وغياب بدائل نقل جماعي ذات سعة كبيرة.
إذ رغم بعض التوسعات الطرقية، إلا أن التجربة أثبتت أن توسيع الطرق وحده لا يحل المشكلة، بل قد يزيدها تعقيداً على المدى المتوسط.
طرامواي أو مترو تحت الأرض: حلول لا تحتمل التأجيل
أمام هذا الواقع، يعود مطلب إحداث طرامواي أو مترو حضري تحت الأرض كخيار استراتيجي، إلا أن هذا الأخير أكثر كلفة، لكنه فعّال لتجاوز الاختناقات في المحاور الحيوية دون المساس بالنسيج العمراني، خصوصا في حالة طنجة التي عرفت تسيبا في تراخيص المشاريع العقارية.
لكن وسيلة النقل الجماعي ” طرام واي”، تعد حلا عمليا، صديقا للبيئة، وذو قدرة على نقل أعداد كبيرة بسرعة وانتظام، والربط بين جنوب وشمال المدينة، وبين شرقها وغربها بكثافة ركابة عالية، وبسرعة تنقل تُحقق نسبة رضى عالية.
ونظرا لأن اختناق شوارع طنجة ليست مجرد إزعاج عابر، بل مؤشراً واضحاً على حاجة المدينة لقرار جريء. فإن الانتقال إلى حلول بنيوية كـ “طرام واي” تتطلب بشكل عاجل إعادة السلطات الدراسات التقنية الوفنية بخصوص هذا المشروع، لعله يكون جاهزا قبل نهائيات كأس العالم 2030 بالمغرب.
















Discussion about this post