شركة G4S بالمغرب.. صحفي يصف عمالها بـ”المعذبين في الأرض” خارج حماية القانون
أثار الصحفي والكاتب مصطفى الفن ملفا شائكا بعد تصليطه الضوء في تدوينة نقدية قوية لأوضاع العمل داخل شركة G4S للأمن الخاص بالمغرب، واصفاً عمالها بـ”المعذبين في الأرض” و”الفاقدين لحماية القانون”، في إشارة إلى ما اعتبره اختلالات خطيرة تطبع ظروف اشتغالهم.
وتساءل الفن في تدوينته المنشورة على موقع فايسبوك عن العدد الحقيقي للعاملين في شركة G4S بالمغرب، مشيراً إلى أن الرقم المتداول يبلغ حوالي 11 ألف عامل، مع ترجيحه أن يكون العدد أكبر من ذلك، بالنظر إلى حجم العقود التي تربط الشركة بمؤسسات عمومية وغير عمومية، وبنوك وقنصليات.
وحسب الصحفي، فإن هؤلاء العمال يشتغلون في ظروف وصفها بـ”غير الإنسانية”، حيث يُفرض عليهم العمل لأكثر من 12 ساعة يومياً، دون الاستفادة من تعويضات إضافية عن العمل الليلي، أو أيام السبت والأحد، أو خلال الأعياد الدينية والوطنية، مع غياب ما يُعرف بـ”ابريمات” أو الامتيازات المهنية.
وأوضح أن العمل لمدة 12 ساعة متواصلة يعني، عملياً، أن العامل يؤدي ما يعادل يومي عمل في يوم واحد، ما يرفع عدد ساعات العمل الأسبوعية إلى أكثر من 72 ساعة خلال ستة أيام، وهو ما اعتبره خرقاً صريحاً لمقتضيات مدونة الشغل التي تحدد مدة العمل القانونية في حوالي 44 ساعة أسبوعياً.
أما على مستوى الأجور، فقد أشار الفن إلى الراتب الشهري الهزيل الذي يتقاضاه عمال الشركة والذي لا يتجاوز 2900 درهم، معتبراً أن هذا المقابل المالي لا يعكس حجم المجهود البدني والنفسي المبذول، ولا المخاطر المرتبطة بطبيعة العمل في قطاع الأمن الخاص.
مسجلا أن هذه الممارسات، حسب تعبيره، تتم “في واضحة النهار” وأمام أعين السلطات الحكومية والوزارة الوصية على قطاع التشغيل، بما في ذلك مشاريع يُشرف عليها مسؤولون في الحكومة الحالية، تعتمد بدورها على شركات المناولة في تشغيل اليد العاملة. كما تتم في ظل صمت عدد من النقابات التي وصفها بـ”العتيدة”، متهماً بعض قياداتها بالاصطفاف إلى جانب الحكومة والباطرونا بدل الدفاع عن حقوق العمال.
ولم يُخفِ الفن انتقاده لما اعتبره تناقضاً بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة نفسه يستعين، عبر نظام المناولة، بخدمات شركة G4S للأمن الخاص في عدد من المشاريع، ما يطرح، حسب رأيه، أسئلة أخلاقية وقانونية حول احترام الحقوق الاجتماعية.
وفي مقارنة مع دول الجوار، استحضر الصحفي مثال إسبانيا، حيث لا تتجاوز مدة العمل الأسبوعية فيها 37 ساعة، مع مطالب نقابية بتقليصها إلى 34 ساعة فقط، إضافة إلى حد أدنى للأجور أعلى بكثير من المغرب، معتبراً أن هذه المعطيات تبرز الفجوة الكبيرة في حماية حقوق العمال.
وختم مصطفى الفن تدوينته برسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن خلق مناصب الشغل لا يجب أن يكون على حساب كرامة الإنسان، وأن احترام مدونة الشغل الحالية يبقى أولوية قبل الحديث عن أرقام انتخابية كبرى.



















Discussion about this post