حين يمتلئ سدّ الوحدة… وتفرغ الدولة من المعنى
على ضوء التطورات الأخيرة بخصوص وصول الحقينة المائية لسد واد المخازن نسبة 100%، واضطرار السلطات المختصة لتصريف فائض السد ما أدى إلى حدوث فيضانات بمدينة القصر الكبير والقرى المحاذية لحوض اللوكوس، يحذر المتهمون بالشأن المائي في المغرب من إعادة نفس السيناريو بحوض سبو وبلوغ سد الوحدة أكبر سد ترابي بالمملكة إلى الامتلاء الكلي، و وقوع فيضانات بسهل الغرب. سارة بنهباش إحدى المهتمات بالشأن المائي بالمغرب ترى أن اقتراب سد الوحدة من الامتلاء هو اختبار لفشل مؤجل للدولة..
بقلم سارة بنهباش
“حين يمتلئ سدّ الوحدة… وتفرغ الدولة من المعنى…
سدّ الوحدة يقترب من الامتلاء، الخبر يُقدَّم كإنجاز،
والحقيقة هو اختبار فشل مؤجَّل.
المشكل ليس أن السد بلغ 74%، المشكل هو ما بعد 100%، حين ينتهي هامش الأمان وتكون السدود المجاورة ممتلئة، والوديان فاضت، ومجالات التفريغ محدودة، والبنية الوقائية غائبة… ماذا ستفعل الدولة؟ السؤال بسيط، والإجابة غائبة: أين هي سياسة استباق المخاطر؟ أين: مخططات إدارة الفيضانات؟ أين توسيع طاقات التخزين؟ أين هو الربط الحقيقي بين الأحواض؟ أين هي تهيئة مجاري الأودية؟ أين هو تحصين الدواوير والمناطق السفلية؟وأين هي فرق تدخل مدرَّبة على كوارث مناخية متطرفة؟ أم أن كل هذا موجود… فقط في عروض PowerPoint؟
“الاقتصاد الأخضر” شعار كبير فوق أرض هشّة
الدولة تتحدث عن “الهيدروجين الأخضر” والانتقال الطاقي، عن الريادة المناخية لكنها تُدير أكبر مورد طبيعي وهو الماء بعقلية التسعينات.
أي اقتصاد أخضر هذا، حين تكون السدود محدودة القدرة أمام تواتر الأمطار القصوى؟
أي انتقال طاقي هذا، حين لا توجد بنية مائية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات المناخية؟
سد الوحدة على بعد 4 أيام من الامتلاء بنسبة 100%… فما مصير الحمولة الزائدة؟
أي تخطيط استراتيجي هذا، حين يُفاجَأ بالمطر… كل مرة؟
“الهيدروجين الأخضر” يحتاج ماء والاقتصاد الأخضر يحتاج أمنًا مائيًا والأمن المائي يحتاج تخزينًا ذكيًا،
توزيعًا مرنًا، وقاية استباقية، ومؤسسات جاهزة للكوارث، لكن الواقع هو أن ملايير تُصرف على واجهات دولية وقليل يُستثمر في حماية الداخل.
التنمية كما تُفهم رسميًا هي إسمنت بلا أمان يتحدثون عن التنمية… لكنها تُقاس عندهم بعدد الملاعب، لا بعدد الأرواح المحمية.
يتحدثون عن بنية تحتية قوية… لكنها بنية للمونديال، لا للمطر.
يتحدثون عن الجاهزية…لكن أول وادٍ يفيض يكشف:
ضعف التنسيق، هشاشة التجهيز، وارتجال التدخل.
في مغرب 2030 الملعب جاهز، أما الوادي؟ فليفيض.
القرية؟ فلتغرق، ثم: لجنة.
بلاغ….
نسيان….
هذا ليس قَدَرًا… هذا خيار سياسي…المطر رحمة، لكن تحويل الرحمة إلى خطر… هو فشل في التخطيط.
والمشكلة ليست تقنية فقط، بل ترتيب أولويات حين تُقدَّم الصورة على الوقاية، والعرض الدولي على الأمان المحلي، والخطاب الأخضر على البنية الواقعية.
التنمية ليست حدثًا رياضيًا، والاقتصاد الأخضر ليس شعارًا دبلوماسيًا، والدولة الجادة تُقاس بقدرتها على حماية الناس، قبل الاحتفال أمام الكاميرات.
التنمية الحقيقية، تبدأ من الوادي قبل المدرج، ومن القرية قبل المنصة، ومن الوقاية قبل البلاغ.
















Discussion about this post