أخيرا الكاف يتحرك… قرارات جريئة ضد انسحاب منتخب السنغال
لا تزال تداعيات نهائي كأس إفريقيا 2025، الذي جمع المنتخبين المغربي والسنغالي على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة المغربية الرباط، تلقي بظلالها الثقيلة على أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
وكانت المباراة انتهت بتتويج أسود التيرانغا باللقب الإفريقي للمرة الثانية في تاريخه، عقب احتجاجات واسعة من لاعبيه، وأعمال شغب من مناصريه في أثر إعلان الحكم عن ضربة جزاء لأسود الأطلس، وهو ما أدى إلى توقف اللقاء مدة 14 دقيقة، ثم استئنافه على وقع إهدار إبراهيم دياز ركلة الجزاء للمنتخب المغربي بغرابة شديدة، قبل احتكام المنتخبين إلى الشوطين الإضافيين.
وإلى حدود اللحظة تستمر التساؤلات و النقاشات حول حقيقة ما جرى داخل المستطيل الأخضر وخارجه، في آخر أنفاس الوقت الأصلى من نهائي الرباط الذي اتخذ بعدا عالميا بسبب أحداثه الدرامية غير المعهودة.
وفي تطورات الحدث، أفصح الصحفي المصري محمد سعيد، الخبير بدهاليز القرار داخل الكاف، عن مستجدات مثيرة تتعلق بكيفية تعامل الجهاز التأديبي للاتحاد مع هذه الأزمة المعقّدة، والمصنفة على رأس القضايا الأكثر حساسية في تاريخ النهائيات القارية.
وكشف محمد سعيد عن إعفاء الاتحاد الإفريقي، السنغالي عثمان كين، رئيس لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي، من النظر في هذا الملف، ضمانا لشفافية التحقيقات وحيادها، وتجنبا لأي شبهة تضارب مصالح قد تُضعف مصداقية القرارات المنتظرة.
وأوضح سعيد أن الكاف أسند مهمة الإشراف على التحقيق إلى نائبة السنغالي عثمان كين، الكينية جيان أونيانغو، في خطوة تعكس حرصه الشديد على احترام مبدأ الحياد المؤسسي.
وأضاف الصحفي المصري أن الاتحاد الإفريقي يدرس توسيع دائرة لجنة الانضباط عبر ضم أربعة أعضاء إضافيين، بالنظر إلى تعقيد الأحداث وتشابك الأطراف المعنية، ويتعلق الأمر بكل من الجنوب الإفريقي نورمان أرندسيه، والمصري محمد الماشطة، والتشادي إبراهيما إيساكا، والنيجري فيليكس جولباسيا، وهو ما يعكس رغبة الكاف في إشراك كفاءات قانونية من مدارس كروية مختلفة لضمان قراءة متوازنة للملف.
كما أشار إلى امتداد رقعة التحقيقات حتى تشمل جميع الملابسات التي رافقت أطوار المباراة النهائية، سواء داخل أرضية الملعب أو في محيطها، وعلى رأسها قرار لاعبي المنتخب السنغالي الانسحاب من اللقاء بقيادة المدرب باب تياو، والحارس إدوارد ميندي، وهي الخطوة التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الرياضية الإفريقية والدولية.
ولفت المصدر ذاته إلى توقف التحقيقات عند أحداث العنف والفوضى التي عرفها الملعب، سواء بين اللاعبين أو الأجهزة التقنية، فضلا عن التوتر الجماهيري والتدخلات الأمنية، سعيا إلى ترتيب المسؤوليات بدقة، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو رياضية.
وأبرز المصدر أن لجنة الانضباط ستعتمد في عملها على ثلاثة تقارير محورية تشكل الأساس القانوني لأي قرار مرتقب، ويتعلق الأمر بتقرير جان جاك ندالا الحكم الكونغولي الذي أدار المباراة، إلى جانب تقارير مراقب المباراة المصري أحمد مجاهد، والمنسقين الأمنيين، الجزائري عماد الدين محمودي، والملغاشي سريندرا رياكا، التي من المفترض أن تكون تضمنت جميع الاختلالات التنظيمية والأمنية التي عرفها النهائي.
وأكد المصدر خضوع التقارير إلى دراسة دقيقة ومقارنة شاملة، من أجل رسم صورة واضحة حول الأحداث غير المسبوقة التي عرفها نهائي الرباط وتحديد درجة مسؤولية كل طرف، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين المعنيين، أو الطاقم التحكيمي، أو الجهات التنظيمية والأمنية.
وشدد على أن الحسم في هذا الملف لن يكون قريبا، قياسا إلى كثرة المعطيات المعروضة وتشابكها، مبينا أن الكاف يتعامل مع القضية بحذر شديد بسبب حساسيتها وانعكاساتها المحتملة على صورة الكرة الإفريقية، بقدر ما يروم إصدار قرارات عادلة وشفافة تُنهي الجدل القائم، وتحفظ هيبة المنافسات الإفريقية.

















Discussion about this post