مناخ المغرب: بعد سبع سنوات عجاف يتحقق الوعد الإلهي وموسم 1996 الإستثنائي يلوح في الأفق.
بعد سبع سنوات قاسية من الجفاف المتواصل، يبدو أن المغرب يقف اليوم على أعتاب موسم فلاحي ومناخي استثنائي، يعيد إلى الأذهان سنوات الخيرات الكبرى، وعلى رأسها الموسم التاريخي لسنة 1996.
منذ سنة 2019، عاش المغاربة واحدة من أطول وأشد فترات الجفاف في تاريخ البلاد الحديث؛ جفاف أنهك الموارد المائية، واستنزف حقينة السدود، وأدى إلى نضوب عدد كبير من الآبار، كما حوّل مناطق واسعة إلى بؤر مهددة بالعطش.
وأمام هذا الوضع، اضطرت الدولة إلى تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتقليص المساحات الزراعية، والحد من أنشطة اقتصادية تعتمد بشكل كبير على الماء، لتصبح ندرة المياه العنوان الأبرز للمرحلة.
هذا الجفاف القاسي أعاد إلى الأذهان سنوات الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، غير أن قِصر الذاكرة الجماعية جعل الاستغراب والدهشة يسودان مع كل تأخر للتساقطات المطرية.
في المقابل، يؤكد خبراء المناخ، خاصة المتخصصين في دراسة الحالة المغربية، أن ما يحدث يندرج ضمن الدورات المناخية الطبيعية، وإن كان الجفاف الحالي أكثر حدة وطولًا بفعل التغيرات المناخية المتطرفة التي يشهدها العالم خلال هذا القرن.
غير أن بوادر التحول الإيجابي بدأت تلوح في الأفق منذ شهر شتنبر، مع الانخفاض المبكر في درجات الحرارة، وظهور اضطرابات جوية قوية، رافقتها تساقطات ثلجية مهمة بمرتفعات الأطلس، وأمطار غزيرة شملت معظم سواحل الواجهة الأطلسية، في مشهد مناخي جعل المغرب يبدو وكأنه في قلب أوروبا الغربية.
ويحكي الأجداد أن هذا النمط المناخي هو الأصل في تاريخ البلاد؛ حيث كانت سنوات الأمطار الغزيرة والمنتظمة تمتد من شتنبر إلى أواخر أبريل، باستثناء فترات جفاف قصيرة لم تكن تتجاوز في الغالب سنتين أو ثلاثًا.
الموسم الحالي يبعث على التفاؤل بإمكانية تكرار مواسم الخيرات التي لم ينساها المغاربة، خاصة موسم 1996 الاستثنائي، إضافة إلى موسمي 2008 و2014، التي سجلت خلالها البلاد تساقطات قياسية انعكست بشكل مباشر على الموارد المائية، وامتلاء السدود، وارتفاع مردودية مختلف الزراعات.
ويراهن خبراء الاقتصاد على أن هذا التحسن المناخي سينعكس إيجابًا على نسبة النمو الاقتصادي، من خلال انتعاش الطلب الداخلي، وارتفاع الاستهلاك، وزيادة محتملة في الصادرات الفلاحية خلال السنوات الثلاث المقبلة. غير أن هذا التفاؤل، مهما بلغ حجمه، لا ينبغي أن يُنسي ضرورة استخلاص الدروس من سنوات الجفاف السابقة.
فالمطلوب اليوم هو إعادة تقييم السياسة الزراعية الوطنية، عبر تعزيز السيادة الغذائية، وتقليص الزراعات المستنزفة للمياه، أو إعادة توجيهها نحو مناطق تعرف تساقطات مطرية قوية ومستقرة. كما يجب التعامل بواقعية مع فرضية عودة جفاف طويل الأمد، التي تظل واردة في ظل استمرار التغيرات المناخية العالمية، وارتفاع مستويات التلوث والانبعاثات الغازية.
إن موسم الخيرات، إن تحقق، يجب ألا يكون مجرد استراحة ظرفية، بل فرصة استراتيجية لإصلاح الاختلالات، وبناء نموذج فلاحي ومائي أكثر استدامة، قادر على الصمود أمام تقلبات المناخ في المستقبل.
بقلم أحمد المغربي



















Discussion about this post