خبير مغربي يعيش في أمريكا ينتقد نظام إدارة الفيضانات في القصر الكبير
وجّه الخبير المغربي يوسف سعود المقيم بالولايات المتحدة انتقادات حادة لنظام تدبير الفيضانات بمدينة القصر الكبير، معتبرا أن ما يقوم به رئيس جماعة القصر الكبير السيمو “بهرجة تواصلية” ، تسيء إلى دولة المؤسسات ولا تعكس منطقها، بل تُخفي ضعفاً بنيوياً في منظومة تدبير الكوارث بالمغرب.
وأكد سعود ، في تدوينة تحليلية، نشرها على حسابه الشخصي على موقع فايسبوك اليوم الجمعة، أن التدبير الطبيعي للكوارث لا يقوم على الظهور الإعلامي، بل على وجود بروتوكولات واضحة ومسبقة لدى مختلف المصالح، تُفعَّل تلقائياً دون انتظار تعليمات ظرفية، مشيراً إلى أن المؤسسات المدنية بالمغرب ما تزال ضعيفة في هذا المجال، سواء من حيث الإمكانيات أو مستوى التكوين والتدريب.
وفي هذا السياق، ساق سعود مثالاً من تجربته الشخصية بالولايات المتحدة، حيث أوضح أنه في حالة الاشتباه في تسرب للغاز، يكفي الاتصال برقم الطوارئ 911، لتصل خلال دقائق فرق متعددة ومتخصصة، تشمل الشرطة لتأمين محيط التدخل، وفريقاً طبياً، وآخر تقنياً مختصاً في الغاز، إضافة إلى فرق الإطفاء، وكل ذلك وفق تنسيق محكم وبروتوكولات دقيقة.
وأضاف أن الفارق الجوهري يكمن في أن المصالح هناك تتحرك بشكل تلقائي وفق ما ينص عليه البروتوكول، دون انتظار أو تداخل في الصلاحيات، حيث يتم استدعاء فرق محددة سلفاً حسب طبيعة الحالة، وتكون هذه الفرق مدرَّبة على العمل المشترك والتنسيق الميداني الفوري.
وفي مقابل ذلك، يرى سعود أن المغرب يفتقر إلى هذا النوع من الجاهزية المؤسساتية، وهو ما يفسر الارتباك الذي يطبع تدبير عدد من الكوارث الطبيعية، بما فيها الفيضانات، رغم خطورتها المتكررة.
وفي استحضار لتجربة زلزال الحوز، شدد المتحدث على أن المؤسسة العسكرية المغربية شكّلت الاستثناء الإيجابي، حيث أظهرت مستوى عالياً من الاحترافية في تدبير الأزمة، سواء من خلال سرعة الاستجابة أو عبر توفير لوجيستيك متطور برا وجوا.
وأوضح أن الجيش المغربي راكم تجربة مهمة في مجال إدارة الكوارث، بفضل التدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة، خاصة مناورات “الأسد الإفريقي”، التي لا تقتصر على الجوانب القتالية، بل تشمل أيضاً إدارة الأزمات، المستشفيات الميدانية، واللوجيستيك، مستفيداً من خبرة الجيش الأمريكي في هذا المجال.
مشيرا إلى أن الولايات المتحدة طورت واحدة من أسرع منظومات الاستجابة للكوارث في العالم، نتيجة تراكم خبراتها مع الأعاصير والزلازل، حيث تتحرك المصالح المعنية تلقائياً وفق بروتوكولات جاهزة، مع اعتماد نظم متقدمة لمعالجة كم هائل من المعطيات في وقت قياسي.
وختم سعود تحليله بالتأكيد على أن الأداء الاحترافي الذي أبانت عنه المؤسسة العسكرية خلال زلزال الحوز، وما ورد في البلاغ الملكي بخصوص إحداث احتياطي جهوي للأدوية والمعدات، يعكس توجهاً استراتيجياً صحيحاً، لكنه يظل غير كافٍ ما لم يتم تعميم منطق البروتوكول، التكوين، والتنسيق المؤسساتي على باقي القطاعات المدنية المعنية بتدبير الكوارث.

















Discussion about this post