خبير مغربي… عوض الإنفاق على المؤثرين و زلايجية باش يتعايرو مع الجزائر ومصر.. ها شنو خص يديروا صناع القرار
بعد الفوضى التي عرفتها المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، يوم الأحد 18 يناير، بالمركب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط، عاد النقاش بقوة حول صورة المغرب التنظيمية، وحدود التأثير الإعلامي، وكيفية تدبير الأزمات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى. في هذا السياق، كتب الخبير المغربي يوسف سعود تحليلاً لافتاً على صفحته بموقع فايسبوك، دعا فيه صناع القرار إلى القطع مع منطق سطحي في تدبير الصورة، والانتقال إلى مقاربات أكثر نجاعة وعمقاً.
حيث يرى سعود أن الاستمرار في سياسة الإنفاق على “المؤثرين” لا يشكل جواباً حقيقياً عن تحديات التأثير الدولي، بل قد يكون في أحيان كثيرة هدراً للموارد دون مردودية استراتيجية. فالتأثير، بحسب تحليله، لا يُبنى بمنطق التلميع السريع، وإنما عبر أدوات مؤسساتية قادرة على إنتاج خطاب مقنع، متماسك، وقابل للتداول داخل الفضاءات الإعلامية المؤثرة فعلاً.
هذا الطرح ينسجم مع قراءة أوسع للمشهد. إذ يسود لدى جزء من المغاربة اعتقاد بأن هناك جهات خارجية “تتآمر” لإفشال أي تنظيم رياضي يحتضنه المغرب. غير أن تتبع النقاش الدولي، من خلال مسح بسيط لمختلف المنصات العالمية، يُظهر أن الحديث عن ضعف التنظيم أو التشكيك فيه محدود للغاية، ولا يرقى إلى مستوى حملة ممنهجة ذات تأثير واسع.
الإشكال الحقيقي يكمن في طريقة تلقينا للنقاش أكثر مما يكمن في طبيعة النقاش نفسه. فالانغلاق داخل المحتوى العربي، وإسقاط خطاب إعلامي جزائري ضعيف التأثير على المشهد الدولي ككل، يخلق وهماً جماعياً بأن “العالم ضدنا”، في حين أن هذا الإعلام لا يمتلك أصلاً أدوات التأثير خارج نطاقه الجغرافي.
أما ما يُروَّج حول “الضغط الإفريقي”، فليس جديداً. لقد عرفته دورات سابقة، والمنتخبات من إفريقيا جنوب الصحراء متعودة على هذه الأجواء. الجديد فقط هو وصول المغرب إلى النهائي بعد غياب دام نحو عشرين سنة، ما جعل التوتر والانفعال أكثر حضوراً في النقاش الداخلي.
بمنطق المصالح والتأثير، لا تمتلك الدولة الجزائرية ولا أجهزتها أي قدرة حقيقية على توجيه الرأي العام الدولي في هذا الملف. هذا معطى تدركه الدولة المغربية جيداً. التحدي الحقيقي يأتي من الإعلام الفرنسي، الإسباني، البرتغالي، والأمريكي، بالنظر إلى نفوذه القوي داخل القارة الإفريقية. وهو نفوذ لا يُواجه بردود فعل عاطفية، ولا بحملات ظرفية، بل باستراتيجيات مدروسة.
وهنا تبرز أهمية ما أشار إليه يوسف سعود، المشكل ليس في غياب الإنجازات، بل في غياب أدوات ذكية لتأطيرها وتقديمها.
في عالم اليوم، لم يعد تقديم الرقم الخام (Raw Data) كافياً. الرقم بلا سياق ولا سرد لا يعكس قيمة حقيقية، وقد يتحول إلى عبء تواصلي. الدول والمؤسسات الكبرى انتقلت إلى مرحلة أكثر تطوراً تُعرف بـ Data Framing أو Strategic Narrative Design، أي السرد الاستراتيجي للبيانات.
البيت الأبيض ووزارة التجارة الأمريكية، على سبيل المثال، يشتغلان بفرق متخصصة لا تكتفي بتحليل الأرقام، بل تصوغ القصة التي تريد الدولة إيصالها من خلال تلك البيانات. مراكز التفكير الكبرى مثل RAND وBrookings دمجت تحليل البيانات بالرؤية السياسية، فصارت التقارير تحمل مغزى وسردية واضحة، لا مجرد جداول تقنية باردة.
وفي مجال التكنولوجيا والسياسات العمومية، ظهرت شركات Tech–Policy متخصصة في “تغليف” الأرقام داخل سرديات مقنعة، لخلق قبول اجتماعي وتشريعي لمشاريع اقتصادية أو تكنولوجية حساسة، داخلياً وخارجياً.
هذا التحول يفرض بروفايلات جديدة:
محللو بيانات، رواة بيانات (Data Storytellers)، ومصممو سرد استراتيجي، ضمن فرق متعددة المهارات. وهو مجال ما يزال في بداياته بالمنطقة، ويتطلب استثماراً حقيقياً بعيداً عن الحلول السهلة.
الخلاصة، كما يؤكدها الواقع وتحليل المختصين، هي أنك قد تمتلك إنجازات فعلية، لكن إن لم تُحسن تقديمها، فستبدو كأنها غير موجودة. وفي عالم تحكمه السرديات، التأثير لا يُشترى بالمؤثرين، بل يُبنى بالمعرفة، والبيانات، والرؤية الاستراتيجية.

















Discussion about this post