القائمة

وزير في الحكومة يقوم بإشهار مجاني لشركة ريدبول

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 25 مايو 2026 الساعة 9:00 مساءً
وزير في الحكومة يقوم بإشهار مجاني لشركة ريدبول
وزير في الحكومة يقوم بإشهار مجاني لشركة ريدبول

في واقعة تدعو إلى الكثير من الاستغراب ظهر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في ما يشبه “إشهارا مجانيا” لعلامة تجارية عالمية، حيث ظهرت على طاولة لقاء رسمي جمعه بفناني “راب” مغاربة أمس الأحد، على هامش معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية 2026  علبة واضحة لمشروب الطاقة الشهير ريدبول (Red Bull)، الذي تنتجه الشركة النمساوية التي تأسست سنة 1987 والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من مبيعات مشروبات الطاقة عالميا.

هذا الظهور، الذي اعتبره البعض بمثابة “إشهار مجاني” وغير مباشر لعلامة تجارية أجنبية داخل نشاط رسمي، يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية وصحية مقلقة. حيث تطرح هذه الواقعة علامات استفهام كبرى، فهل يحق لوزير في الحكومة أن يمنح دعاية مجانية لشركة عالمية باستعمال صفته الرسمية وصورته العمومية؟ وهل يدخل ذلك ضمن التواصل العادي، أم يمكن اعتباره شكلا من أشكال الإشهار غير المعلن؟

الدستور المغربي ينص على مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، وحياد المرفق العمومي. كما أن الفصل 87 من الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة يتحدثان عن حالات التنافي وقواعد الحد من الجمع بين المصالح والمسؤوليات الحكومية.

إضافة إلى ذلك قدمت الحكومة نفسها مسودة قانون خاصة بتنازع المصالح، عرّفت هذا التنازع بأنه كل وضعية قد تؤثر على “التجرد والحياد والموضوعية” للمسؤول العمومي، أو تمكنه من تحقيق منفعة له أو للغير أثناء ممارسة مهامه.

وبالتالي فإن وضع علامات تجارية محددة في لقاءات رسمية يضرب هذا الحياد، وقد يفسر كنوع من المحاباة أو التزكية الرسمية لمنتج دون غيره. مع تضاعف علامات الاستفهام حين يتعلق الأمر بـمشروبات الطاقة تحديدا، والتي تخوض دول عديدة حروبا تشريعية لمنع إشهارها أو بيعها للقاصرين بسبب أضرارها الفادحة.

وتحذر منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها بانتظام من المخاطر الجسيمة لمشروبات الطاقة على الصحة العامة، لاسيما في صفوف الشباب والمراهقين وهم الفئة المستهدفة من وزارة الثقافة والشباب تحديدا، ووفقا لتقارير المنظمة، فإن الأضرار تشمل جرعات كافيين مفرطة، تؤدي إلى خفقان القلب، ارتفاع ضغط الدم، والأرق الحاد.

إضافة إلى نسب السكر المرتفعة فيها التي تساهم بشكل مباشر في تفشي داء السكري من الصنف الثاني، والسمنة المفرطة، وتسوس الأسنان. كما تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية أن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة يرتبط بظهور سلوكيات عدوانية، والقلق، وحالات التسمم بالكافيين. بينما تقود وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية، حملات للتحسيس بأخطار السكريات ومشروبات الطاقة، تظهر وزارة الشباب والثقافة في صف النقيض برعاية لقاءات تؤثثها هذه المشروبات.

فهل ستقوم الحكومة بوضع دليل واضح يمنع تسلل الماركات التجارية إلى الطاولات الرسمية، نأيا بالوزراء عن شبهات الإشهار غير القانوني، وحفاظا على الصحة العامة للشباب المغربي؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

صحة و تعليم

انقطاع دواء “الإيمونوغلوبولين البشري ” يضع حياة المرضى في دائرة الخطر بجهة طنجة

تعيش عشرات الأسر بمدينة طنجة والنواحي على وقع معاناة صحية ونفسية مريرة، جراء الفقدان التام لدواء “الإيمونوغلوبولين البشري” (Immunoglobuline Humaine) من المستشفيات العمومية بالجهة، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجهوي محمد...

• 1 دقيقة للقراءة
أزمة ثانوية "الإمام الغزالي" بطنجة تتفاقم على وقع "إهانة أستاذ" واستمرار الأشغال بالمؤسسة
صحة و تعليم

أزمة ثانوية “الإمام الغزالي” بطنجة تتفاقم على وقع “إهانة أستاذ” واستمرار الأشغال بالمؤسسة

تتواصل حالة الاحتقان داخل ثانوية الإمام الغزالي التأهيلية التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، في ظل استمرار الأشغال العشوائية داخل المؤسسة وما يرافقها من اكتظاظ في الفصول الدراسية،...

• 1 دقيقة للقراءة
صحة و تعليم

المستشفى الجامعي بطنجة يتحرك لتطويق مضاعفات مصلحة العيون.. تكفل طبي بالمرضى وتحقيقات لتحديد الأسباب

أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن تسجيل حالات التهاب حاد لدى 13 مريضاً من أصل 16 خضعوا لعلاج طبي بمصلحة طب وجراحة العيون، في واقعة استدعت تفعيل الإجراءات...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *