هل يفرض الصينيون شروطهم على المغاربة في الاستثمارات الموطنة بطنجة

استقبل الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة (CGEM TTA)، وفدا رفيع المستوى من رجال الأعمال الصينيين تقوده السيدة “هوا يان”، نائبة رئيس مجلة الاقتصاد والتجارة الصينية، والتي تمثل تكتلا لشركات عملاقة ناشطة في قطاعات استراتيجية حساسة، كالطاقات المتجددة، البنية التحتية، الخدمات اللوجستية، والتقنيات المبتكرة.
وفي وقت هلل فيه الخطاب الرسمي والبروتوكولي باللقاء، معتبرا إياه “فرصة لعرض المؤهلات الاقتصادية للجهة وضخ استثمارات جديدة”، تنبري زاوية نقدية قوامها التوجس لقراءة ما خلف السطور، حيث يرى مراقبون اقتصاديون أن هذا “الاهتمام المتزايد” بات يتحول تدريجيا إلى فرض لشروط صينية صارمة على الفاعلين المغاربة والمؤسسات الجهوية.
حضور بروتوكولي مكثف
جرى اللقاء بحضور وازن لرجالات الاتحاد الجهوي لمقاولات المغرب في جهة طنجة تطوان الحسيمة، بالإضافة إلى المؤسسات الاستثمارية بالشمال، حيث مثل الجانب المغربي كل من عمر كداوي رئيس الباطرونا بالشمال، و عادل الرايس نائب الرئيس العام الجهوي، إضافة إلى مهدي لراكي رئيس مجلس الأعمال المغربي-الصيني
و زينب لزرق الأمينة العامة، ولبنى أورطاسي أمينة المال، و محمد بن مختار رئيس اللجنة الضريبية والقانونية، و نافع أغورام رئيس لجنة المواكبة والتسهيل. أما الذراع الاستثماري للدولة المركز الجهوي للاستثمار (CRI) فمثله المدير العام ياسين تازي ووفده المرافق.

استثمار أم تبعية الاقتصادية؟
رغم أن الزيارة تفتح آفاقا لقطاعات ذات إمكانات عالية كالنسيج، السياحة، والعقار، إلا أن واقع توطين الاستثمارات الصينية بجهة طنجة خاصة في مشاريع كبرى مثل “مدينة محمد السادس طنجة تيك” يطرح علامات استفهام مقلقة حيال مسألة السيادة الاقتصادية. حيث تؤكد المؤشرات الميدانية أن المجموعات الصينية لا تدخل جهة الشمال كشريك كلاسيكي، بل كـ”صاحب قرار” يفرض دفترا للشروط يتعلق بالقوانين الضريبية المرنة، وحرية تحويل الأرباح، واحتكار اليد العاملة المؤهلة في الشق الإداري والتقني الحاسم، مع ترك الأعمال البسيطة للعمالة المحلية، مقابل الاستفادة من التسهيلات الضريبية،و البنية التحتية، والعقار الجاهز.
إضافة إلى ذلك تشترط الشركات الصينية غالبا الحفاظ على سرية براءات الاختراع والتقنيات المبتكرة، وتعتمد اعتمادا كليا على شركات مناولة صينية، مما يفرغ شعار “نقل الخبرة والتكنولوجيا للمغرب” من محتواه الحقيقي، ويجعل المنظومة المحلية مجرد “منصة تركيب وتصدير” نحو أوروبا وأمريكا.

ليس هذا فحسب بل إن الصينيون يتجهون نحو فتح أماكن سكن خاصة بهم وما يرافق ذلك من أنشطة تجارية موازية، وفق مصادر جد مطلعة.
في مقابل ذلك يخشى فاعلون محليون من أن التغلغل الصيني في قطاعات مثل النسيج، الصناعة، والخدمات اللوجستية سينتهي بـ”ابتلاع” المقاولات الشمالية الصغرى والمتوسطة التي لا تقوى على منافسة القدرة التمويلية والتكنولوجية للعملاق الآسيوي.
إن حشد كل هذه اللجان (الضريبية، القانونية، المواكبة والتسهيل) من طرف باطرونا الشمال والمركز الجهوي للاستثمار لاستقبال الوفد الصيني، يعكس حجم الضغط الذي تمارسه هذه الكيانات الأجنبية للحصول على امتيازات تفضيلية. فهل تنجح الحكامة الجهوية بطنجة في خلق “توازن استراتيجي” يحمي مصالح المقاولة واليد العاملة الوطنية، أم أن هدير التنين الصيني سيفرض شروطه الكاملة في عقر دار عاصمة البوغاز؟

شارك المقال

احتجاجات الأساتذة توقف تصحيح الجهوي والبكالوريا بأحد المراكز في طنجة
موقوفو الحراك التعليمي يقاضون أكاديمية طنجة تطوان الحسيمة بسبب حرمانهم من الترقية

مقالات ذات صلة
تدشين بواخر GNV هل تورط المسؤولون الحكوميون في الترويج لشركات أجنبية ؟
تدشين باخرة “GNV” بطنجة.. هل تورط مسؤولون حكوميون في الترويج لشركات أجنبية على حساب الأسطول الوطني؟ أثار حفل التدشين الأخير لسفينة النقل البحري الجديدة بميناء طنجة، المُنظم يوم الاثنين المنصرم،...
أيوب الرضواني يكتب.. سموم في بطون المواطنين
فيديو قديم للإعلامي “محمد عمورة” بتاريخ 22 فبراير 2022، أعاد النقاش حول إجراءات أكوا حكومة لحماية صحة 40 مليون “مُواتِين”! متصل عرف نفسه بـ “حسن” يشتغل كتقني فلاحي، أحال على...
مصطفى بنعبد الغفور يكتب.. انهيار القدرة الشرائية يهدد تجارة القرب بالإفلاس
مصطفى بنعبد الغفور يكتب.. انهيار القدرة الشرائية يهدد تجارة القرب بالإفلاس تشهد التجارة الداخلية وتجارة القرب سنة اقتصادية وتجارية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز الانكماش التجاري الحاد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين...




