هل حُذف خبر ترشح فوزي لقجع خوفاً من زلزال سياسي جديد؟

صعود رجل “النتائج” يربك حسابات فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة بشأن “حكومة المونديال في المغرب”
أثار حذف خبر تداولته منصة لوديسك حول إمكانية ترشح فوزي لقجع بمدينة وجدة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصا في ظل تنامي الحديث عن بروز الرجل كواحد من أبرز الوجوه القادرة على إعادة تشكيل المشهد الحكومي بالمغرب خلال السنوات القادمة.
ورغم غياب أي توضيح رسمي بشأن أسباب حذف الخبر، فإن مجرد تداول اسم لقجع في سياق “الزعامة السياسية” لم يكن حدثا عاديا، بل يعكس تحولا عميقا في نظرة الرأي العام المغربي لشخصية انتقلت من تدبير الملفات المالية والرياضية إلى خانة “رجل الدولة” القادر على فرض الانضباط وتحقيق النتائج.
فوزي لقجع.. من مهندس الكرة إلى المنقذ في السياسة !!
خلال السنوات الأخيرة، استطاع لقجع أن يبني صورة قوية داخل المغرب وخارجه، خصوصا بعد النجاحات التاريخية التي حققتها الكرة المغربية، سواء عبر الإنجاز العالمي للمنتخب الوطني في مونديال قطر، أو من خلال تحديث البنية التحتية الرياضية، وإعادة الاعتبار للأطر الوطنية، واسترجاع ثقة الجماهير المغربية في المؤسسات الرياضية.
هذه النجاحات جعلت شريحة واسعة من المغاربة تعتبر أن الرجل يمتلك مواصفات المسؤول التنفيذي القادر على التدبير الصارم، بعيدا عن الخطابات السياسية التقليدية التي فقدت بريقها لدى فئات واسعة من المواطنين.
ويرى متابعون أن اسم لقجع بدأ يطرح بقوة داخل النقاش العمومي كأحد الوجوه القادرة على قيادة مرحلة سياسية جديدة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش بسبب ارتفاع الأسعار وتضارب المصالح وتنامي الإحساس الشعبي بضعف الأثر الاجتماعي للسياسات الحكومية.
تداعيات السخط الشعبي على “حكومة الفراقشية”
مما قد يهيء المجال أمام أحزاب منافسة للوصول إلى رئاسة حكومة المونديال، هو حجم السخط الشعبي المتزايد على “حكومة الفراقشية” في إشارة إلى حكومة عزيز أخنوش، التي يوجه إليها اللوك ليس فقط من أحزاب المعارضة، بل حتى من الأغلبية البام والاستقلال.
ولم يعد مصطلح “الفراقشية” تعبير متداول في الشارع المغربي، بل تحول إلى توصيف سياسي واقتصادي يعكس غضب فئات واسعة من المواطنين تجاه لوبيات الريع والاحتكار والاستفادة المتكررة من الدعم العمومي، بفضل سياسة “حزب الأثرياء” التجمع الوطني الأحرار.
ويرى منتقدون أن جزءا من الدعم الموجه لبعض القطاعات، خصوصا الفلاحة والإعلام والاقتصاد، لا ينعكس بالشكل المطلوب على القدرة الشرائية للمغاربة ولا على خلق الثروة وفرص الشغل، بل يساهم أحيانا في توسيع الفوارق الاجتماعية وتعزيز نفوذ شبكات المصالح.
وفي هذا السياق، يعتقد البعض أن شخصية مثل فوزي لقجع، المعروفة بالصرامة والقدرة على فرض الانضباط داخل المؤسسات، قد تكون قادرة على هز حالة الجمود والتطبيق مع “الربع و الفساد” داخل الإدارة المغربية، خاصة في ملفات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هل ينجح لقجع في محاربة الفساد؟
رغم الشعبية المتزايدة التي يحظى بها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوزير المنتدب في المالية، فإن محاربة الفساد بالمغرب تبقى رهانا أعقد من نجاحات الرياضة أو الإدارة التقنية لقطاع وزاري، نظرا لأن منظومة الفساد تتطور بشكل بنيوية داخل هياكل مؤسسات اقتصادية ومفاصل إدارية وسياسية متشابكة تحتاج إلى إصلاحات عميقة، وفق تفسيرات المتابعين للشأن السياسي الوطني.
وتشمل الإصلاحات التي كان ينادي بها المغاربة خلال احتجاجات 20 فبراير وتم تكريسها نظريا في الدستور، قبل التراجع عنها عمليا في عهد حكومة سعد الدين العثماني، تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، تعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية من أجل اتخاذ المبادرة في إحالة ملفات الفساد والعديد أموال عمومية والاحتكار، على القضاء المختص.
كما يتطلب أيضا، إصلاح منظومة الدعم العمومي، حتى لا تبقى رهن إشارة أقلية تنعم خبيرات الوطن، وأيضا القطن مع ظاهرة تضارب المصالح، إصلاح الإدارة وإغادو النظر في قانون الصفقات، وربط الثروة بالإنتاجية لا بالامتيازات والعلاقات.
ومع ذلك، فإن تنامي حضور فوزي لقجع داخل النقاش العمومي يعكس بحث المغاربة عن نموذج جديد للمسؤول القادر على الجمع بين الكفاءة والصرامة والنتائج الميدانية، في وقت تتراجع فيه ثقة جزء من المواطنين في الخطاب السياسي التقليدي.
هل بدأت معركة خلافة أخنوش مبكرا؟
الحديث عن إمكانية تقديم لقجع كبديل سياسي مستقبلي لا يزال في إطار التحليلات والتوقعات، غير أن تداول اسمه إعلاميا بشكل متكرر يكشف وجود تحولات داخل المشهد السياسي المغربي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن أي شخصية تحقق نتائج ملموسة على الأرض ستصبح تلقائيا محط اهتمام الرأي العام، خصوصا في ظل مرحلة تتطلب، حسب تعبيرهم، “رجال إنجاز أكثر من رجال شعارات”.
صعود لقجع يعني إبعاد المنصوري !!
دخول فوزي لقجع بشكل مباشر إلى المعترك الانتخابي عبر بوابة الانتخابات التشريعية، لن تكون له تداعيات على المعارضة أو على حزب حزب الاستقلال فقط، باعتباره من أبرز الأحزاب المرشحة لقيادة الحكومة المقبلة، بل قد يُحدث أيضا ارتباكا كبيرا داخل مكونات الأغلبية نفسها، وخاصة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
فبحسب عدد من المراقبين، فإن حصول لقجع على مقعد برلماني ونجاحه في تعزيز حضوره السياسي والشعبي، قد يقطع الطريق أمام طموحات فاطمة الزهراء المنصوري، التي تُعتبر من أبرز الأسماء المتداولة داخل “البام” لقيادة الحزب أو لعب أدوار حكومية أكبر مستقبلا.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المنصوري تواجه انتقادات متكررة مرتبطة بطريقة تدبير بعض ملفات التعمير بمدينة مراكش، من بينها ملف منطقة تاسلطانت، الذي أثار الكثير من الجدل خلال السنوات الأخيرة، بعد تحويل أراضٍ ذات طابع فلاحي إلى مشاريع للسكن الراقي، وسط تساؤلات حول سرعة الترخيص لبعض المشاريع العقارية الكبرى، ومن ضمنها مشروع يضم مئات الفيلات الفاخرة.
شارك المقال

طنجة.. الوكالة الوطنية للمياه الغابات تنظم حملة للتحسيس بخطورة الحرائق
المياه والغابات بطنجة تنظم مسرحية سنوية رديئة الإخراج مع بداية كل صيف

مقالات ذات صلة
طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض
تفاعل المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، جمال وناس، مع التساؤلات التي أثارتها بعض التعاونيات بشأن معايير اختيار المستفيدين من المشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية، إلى جانب برامج التكوين...






