القائمة

هل اختطف لوبي التأمينات “الباطرونا”؟.. تراجع الصناعة يثير الجدل داخل اتحاد المقاولات

بقلم
عبد الرحيم بنعلي
آخر تحديث: 22 مايو 2026 الساعة 10:04 مساءً
هل اختطف لوبي التأمينات “الباطرونا”؟.. تراجع الصناعة يثير الجدل داخل اتحاد المقاولات
هل اختطف لوبي التأمينات “الباطرونا”؟.. تراجع الصناعة يثير الجدل داخل اتحاد المقاولات

هيمنة لوبي الخدمات على اتحاد مقاولات المغرب.. هل فقدت الصناعة والعقار والنسيج صوتها داخل الباطرونا؟

يشهد الاتحاد العام لمقاولات المغرب منذ سنوات تحولات عميقة في تركيبته القيادية وطبيعة النخب المتحكمة في دواليب القرار داخله، وهي تحولات دفعت عددا من المتتبعين للشأن الاقتصادي إلى دق ناقوس الخطر بشأن ما يعتبرونه “انفصالا تدريجيا” بين الاتحاد وبين النسيج الإنتاجي الحقيقي للاقتصاد الوطني.

ONDA pub

ويرى مراقبون أن أضعف مرحلة عرفها الاتحاد منذ نهاية مرحلة مريم بنصالح، التي شكلت، رغم الجدل الذي رافقها، آخر فترة حافظ فيها الفاعل الصناعي والتجاري على حضور وازن داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل مختلف مكونات الرأسمال الوطني.

ومما يؤكد هذا المعطى، هو صعود التازي رئيساً، والبشيري، نائبا له، علما أن الأخير لا وقت له أصلا لأية أجندة تخص المهنيين المنتسبين نظرا لكونه منشغلا في خدمة الصناعة الفرنسية المغربية في رونو.

صعود قطاعات ثانوية وتراجع الصناعة

أولى الملاحظات التي يسجلها فاعلون اقتصاديون تتعلق بالهيمنة المتزايدة لفاعلين ينشطون في قطاعات التأمينات والاستشارات والخدمات المالية، وهي قطاعات يعتبرها منتقدوها “اقتصادا غير منتج”، يشبه بروباغاندا في الإعلام، لا يساهم بشكل فعلي في خلق القيمة الصناعية أو تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية.

وبحسب متابعين، فإن هذه القطاعات راكمت نفوذا قويا داخل الاتحاد، مستفيدة من شبكة العلاقات المالية ومراكز القرار، مقابل تراجع واضح لتمثيلية الصناعيين الذين ظلوا لعقود يشكلون العمود الفقري للاقتصاد المغربي، خاصة في مجالات النسيج والصناعة الغذائية والصناعات التحويلية والعقار.

ويرى هؤلاء أن غياب الثقل الصناعي داخل قيادة الاتحاد انعكس بشكل مباشر على طبيعة الأولويات المطروحة، حيث تراجعت ملفات التصنيع والتشغيل والتصدير وتحسين القدرة التنافسية، مقابل صعود خطاب تقني ومالي بعيد عن الإشكالات اليومية للمقاولة الوطنية.

من فضاء اقتصادي تعددي إلى طائفة مغلقة!!

الانتقاد الثاني الموجه للاتحاد يتعلق بما يوصف بـ”الانغلاق الجغرافي والاجتماعي” داخل دوائر القرار، إذ يؤكد متابعون أن المؤسسة تحولت تدريجيا من فضاء مفتوح تعددي يضم تمثيليات جغرافية ومشاريع فكرية متنوعة تعكس غنى وثراء النموذج المغربي، من رجال ونساء أعمال من مختلف جهات المملكة، إلى نادٍ مغلق شبه طائفي يتمحور أساسا حول محور الدار البيضاء.

هذا التحول، بحسب نفس المصادر، أفرز نوعا من التمركز النخبوي الذي جعل عددا من المقاولين في الجهات يشعرون بأن الاتحاد لم يعد يعكس انشغالاتهم الحقيقية، سواء المرتبطة بالضرائب أو التمويل أو العراقيل الإدارية أو ضعف البنيات الاقتصادية المحلية.

كما أن عددا من القطاعات التي كانت تشكل خزانا حقيقيا للتشغيل وجلب العملة الصعبة، وعلى رأسها قطاع النسيج والألبسة، وقطاع العقار، أصبحت تحضر داخل أجهزة الاتحاد بشكل رمزي أكثر منه فعليا، رغم ما تمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني.

النخبة الفرنكوفونية وسؤال الامتداد المجتمعي

جانب آخر من النقاش يهم طبيعة النخبة الاقتصادية التي أصبحت تقود الاتحاد، حيث يعتبر بعض الفاعلين أن التيار الفرنكوفوني المهيمن على القيادة الحالية يفتقد إلى الامتداد المجتمعي والقدرة على فهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب العميق.

ويذهب منتقدون إلى أن هذه النخبة، رغم ما تتوفر عليه من تكوين تقني وشبكات علاقات، تبدو بعيدة عن هموم المقاولات الصغرى والمتوسطة وعن تحديات التشغيل وتحسين أوضاع اليد العاملة الوطنية.

وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون اقتصاديون تعاملوا مع بعض الأسماء البارزة داخل الاتحاد أن هذه القيادات تتسم بـ”اللباقة وحسن التواصل”، لكنها تفتقر، حسب تعبيرهم، إلى روح المبادرة والجرأة في تقديم حلول مبتكرة للمشكلات البنيوية التي تواجه الاقتصاد المغربي.

هل فقد الاتحاد دوره التاريخي؟

يطرح هذا الواقع تساؤلات عميقة حول مستقبل الاتحاد العام لمقاولات المغرب ودوره المفترض كقوة اقتراحية تدافع عن الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته، وليس فقط عن مصالح فئة محدودة من الفاعلين الاقتصاديين.

فالرهان اليوم، وفق متابعين، لم يعد مرتبطا فقط بتجديد الوجوه أو تغيير الخطاب، بل بإعادة بناء توازن حقيقي داخل الاتحاد يضمن تمثيلية عادلة للصناعة الوطنية والمقاولات الجهوية والقطاعات المنتجة، حتى يستعيد الاتحاد موقعه كمؤسسة وطنية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

وفي ظل المنافسة الدولية المتزايدة والتحولات الجيوسياسية التي تدفع الدول إلى تعزيز سيادتها الصناعية، يبدو أن أي تراجع لدور الصناعيين داخل مؤسسات القرار الاقتصادي قد تكون له كلفة باهظة على مستقبل النمو والتشغيل والاستثمار بالمملكة.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أخبار المغرب

طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة

أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...

1 دقيقة للقراءة
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أخبار الشركات

المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress

أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...

1 دقيقة للقراءة
مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض
أخبار المغرب

مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض

تفاعل المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، جمال وناس، مع التساؤلات التي أثارتها بعض التعاونيات بشأن معايير اختيار المستفيدين من المشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية، إلى جانب برامج التكوين...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − ستة =