القائمة

ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 11 يوليو 2026 الساعة 5:11 مساءً
ندرة "نصف درهم" تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
ندرة "نصف درهم" تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة

دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة “نصف درهم” (50 سنتيما). بيد أن هذا الاختفتء لم يعد مجرد تفصيل بسيط، بل تحول إلى عبء إضافي يفرضه التضخم، ويجبر المستهلكين على الدفع بالزيادة في مختلف تعاملاتهم التجارية.

التضخم.. الممحاة التي تزيل “الصرف الصغير”

يشير التحليل إلى أن اندثار فئة الـ 50 سنتيما أو نصف درهم ليس نابعا من قرار رسمي بسحبها، بل هو نتيجة حتمية لقانون السوق وتآكل القدرة الشرائية. فقد أدى الارتفاع المتتالي لأسعار السلع والمنتجات الاستهلاكية والخدمات إلى تراجع القيمة التبادلية لهذه القطعة، لتلقى نفس مصير “السنتيمات الصفراء” (5، 10، و20 سنتيما) التي تلاشت سابقا.

ONDA pub

وأشار عبدون إلى أنه “في علم الاقتصاد النقدي، عندما تفقد العملة جزءا من قيمتها بسبب التضخم، تصبح تكلفة إنتاجها أحيانا أعلى من قيمتها الشرائية، وهو ما يدفع التاجر والمستهلك سيكولوجيا إلى إهمالها. وأمام شح هذه القطع النقدية، لجأت المحلات التجارية الكبرى، وموردو الخدمات، وتجار التجزئة إلى فرض سياسة أمر واقع تعتمد على “التسعير بوحدة الدرهم الكامل”.

هذه الممارسة التي تتجلى في عدة سلوكيات يومية، من بينها استمرار اللوحات الإشهارية في عرض أسعار تتضمن كسورا (مثل 9.50 أو 14.50 درهما)، لكن عند الوصول إلى صندوق الأداء (Caisse) تتغير المعادلة. وإما عن طريق مواجهة الزبون غالبا باعتذار حول غياب “الفكة”، ليتم تدوير السعر تلقائياً لصالح المحل حيث يصبح 9.50 درهما 10 دراهم كاملة وهكذا دواليك. أما في أحسن الأحيان  يتم تعويض الباقي المستحق للمستهلك (50 سنتيما) بقطعة حلوى أو علكة، أو يتنازل عنها الزبون تفاديا للإحراج أو ربحا للوقت، في مقايضة غير عادلة.

ورغم أن هذه “السنتيمات” قد تبدو بسيطة للفرد الواحد، إلا أنها تشكل نهاية كل يوم مبالغ مالية ضخمة تضاف إلى خانة الأرباح غير المعلنة للمساحات التجارية الكبرى.

هيمنة “الكاش” وغياب البدائل الرقمية

وإن ما يزيد من حدة هذه الأزمة حسب عبدون، هو بطء التحول نحو وسائل الأداء الإلكتروني في المعاملات اليومية الصغرى. ففي ظل التشبث القوي بثقافة “الكاش” (النقد) داخل المجتمع المغربي، يجد المستهلك نفسه عالقاً في حلقة مفرغة، يدفع خلالها ما يمكن تسميته بـ “ضريبة الفكة” من جيبه الخاص، لتمويل بنية تجارية تعيد صياغة الأسعار بناءً على وفرة القطع النقدية المتاحة.

وخلص عبدون في نهاية تدوينته أن هذا التلاشي التدريجي لقطعة الـ 50 سنتيما، يعد مؤشرا اقتصاديا صارخا على تغير النمط المعيشي وإعادة تشكيل غير رسمية لأسعار الاستهلاك. وهو واقع يفرض على الجهات الوصية (وعلى رأسها بنك المغرب) التدخل العاجل، إما بضخ سيولة كافية من هذه الفئة النقدية لضبط الأسواق، أو تسريع وتيرة الانتقال الرقمي لحماية جيوب المواطنين من الاستنزاف اليومي.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية
تحليلات اقتصادية

خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية

خبير مغربي يثير الجدل.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية تحت غطاء “الزبون السري” وجه الخبير الاقتصادي المغربي، أيوب الرضواني، انتقادات لاذعة لوزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)،...

1 دقيقة للقراءة
الدكتور نوفل الناصري يفكك خلفيات "الجنون الإعلاني" في استراحات التبريد بمونديال 2026
تحليلات اقتصادية

الدكتور نوفل الناصري يفكك خلفيات “الجنون الإعلاني” في استراحات التبريد بمونديال 2026

في مشهد يجسد التحولات البنيوية العميقة التي تعيد تشكيل وجه الاقتصاد الرياضي العالمي، لم تعد استراحات التبريد (Cooling Breaks) خلال مباريات كأس العالم 2026 مجرد إجراء طبي وصحي لحماية أجساد...

1 دقيقة للقراءة
تحليل.. هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد "مُبادرات شكلية" لا أثر لها في الواقع
تحليلات اقتصادية

تحليل.. هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد “مُبادرات شكلية” لا أثر لها في الواقع

تحليل.. هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد “مُبادرات شكلية” لا أثر لها في الواقع بمجرد أن أسدل الستار على الدورة الثالثة لـ”ملتقى الصداقة والاستثمار المغاربي” الذي احتضنته مدينة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =