من يحسم سباق انتخابات 2026 في “دائرة الموت” بطنجة؟

منذ بدأت ملامح سباق انتخابي ساخن ترتسم في دائرة طنجة، المعروفة سياسيا بـ”دائرة الموت” نظرا لشراسة التنافس فيها بين وجوه شابة تسعى لكسر احتكار الزعامات التقليدية و أحزاب الفراقشية و بين رهان حزب العدالة والتنمية على استرجاع مقعده المفقود، وذلك قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، فمن سيحسم المعركة على المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة طنجة-أصيلة.
الوجوه الشبابية ورهان كسر الاحتكار
في مقابل الوجوه السياسية التي ظلت حاضرة في المشهد الانتخابي لسنوات، تبرز ثلاثة أسماء شابة تسعى إلى تقديم نفسها كبديل قادر على إحداث تغيير في تركيبة المشهد الانتخابي بالدائرة، خصوصا وأن التوقعات تشير إلى عزوف واسع الناخبين في طنجة، وسخطا عارنا على بعض الوجوه القديمة في الساحة المحلية، والتي تصاعديا ضربات قلبها خوفا من خسارة مدوية انتظرها يوم 23 شتنبر المقبل.
ويأتي عمر العباس، المهندس المدني والعضو الحالي بالمجلس الجماعي لطنجة، الذي حقق مفاجأة في انتخابات مجلس مقاطعة السواني سنة 2021، في مقدمة هذه الوجوه، بعدما أعلن ترشحه وكيلاً للائحة حزب الديمقراطيين الجدد. ويستند العباس في حملته إلى تجربة سابقة في التدبير المحلي، إلى جانب حضوره في الأوساط الرياضية من خلال فريق علم طنجة ونادي اتحاد طنجة لكرة القدم، وهي شبكة من العلاقات والحضور يراهن عليها لاستقطاب أصوات الشباب والمهنيين، خصوصا من خارج القواعد الحزبية التقليدية.
بدوره، يدخل دحمان مزرياحي، الموثق المعروف بمدينة طنجة، غمار المنافسة وكيلا للائحة حزب التقدم والاشتراكية، حيث شرع في حملة تواصلية مكثفة من خلال اللقاءات والأنشطة الرامية إلى تقديمه للناخبين باعتباره وجها جديدا قادرا على خوض المنافسة بقوة.
ويستفيد دحمان مزرياحي من الزخم الوطني لحزب التقدم والاشتراكية، وكاريزما قيادته الأمبن العام نبيل بنعبد الله الذي يحتفظ بنوع من المصداقية لدى الشارع السياسي، مما قد يكون في صالح دحمان مزرياحي الإطاحة بأحد الوجوه القديمة التي فقد الطنجاويون فيها الثقة، بسبب خدمة مصالحهما الخاصة على حساب المساهمات التشريعية لصالح المنفعة العامة.
أما عمر بنعجيبة، المحامي الذي اختاره الحزب الاشتراكي الموحد لقيادة لائحته، فيخوض الاستحقاق بدعم موحد من مكونات تحالف اليسار بطنجة، في محاولة لتوحيد الجهود اليسارية ورفع حظوظها في المنافسة على المقاعد البرلمانية بالدائرة.
وتلتقي الأسماء الثلاثة عند رهان مشترك يتمثل في تقديم وجوه جديدة أمام الناخبين، في سياق يتزايد فيه التذمر من استمرار حضور الأسماء نفسها في الاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة، وما يعتبره جزء من الساكنة، خصوصا فئة الشباب، نوعا من إعادة تدوير الفاعلين السياسيين دون أن يواكب ذلك، في نظرهم، تجديد ملموس في الأداء البرلماني أو المحلي.
حزب العدالة والتنمية.. رهان الاسترجاع
في الجهة المقابلة، يخوض حزب العدالة والتنمية الاستحقاق الانتخابي برهان مختلف، عنوانه استعادة الموقع الذي فقده خلال انتخابات 2021، بعدما كان الحزب قد تصدر المشهد الانتخابي بالدائرة خلال استحقاقات 2016.
واختار الحزب محمد بوزيدان وكيلا للائحته، في خطوة تحمل بالنسبة إلى قواعد المصباح دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة الانتخابية، باعتبارها اختبارا لقدرة الحزب على استعادة حضوره والمنافسة مجددا على مقعد برلماني داخل دائرة تعد من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة وتنافسية بشمال المملكة.
وبذلك، لا يخوض العدالة والتنمية الاستحقاق من موقع الحفاظ على مكتسب سابق، وإنما من موقع السعي إلى استرجاع نفوذ انتخابي تراجع بشكل واضح في انتخابات 2021، وهو ما يجعل نتائج هذه المواجهة مؤشرا على مدى قدرة الحزب على إعادة بناء حضوره الانتخابي بطنجة.
الوجوه التقليدية.. رهان التمركز والحفاظ على المواقع
في مقدمة الأسماء التي أثارت جدلا خلال الاستعدادات الانتخابية، يبرز محمد الزموري، بعد انتقاله رسميا من حزب الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة الترحال السياسي لبعض المنتخبين والمرشحين قبيل الاستحقاقات، وما إذا كانت هذه التحولات تعكس قناعة سياسية جديدة أم تحكمها بالأساس حسابات انتخابية مرتبطة بفرص الفوز.
وقد اعتبر عدد من المتابعين للشأن السياسي أن انتقال الزموري ما هو إلا تجسيد لسياسة المصالح المتنقلة بين التنظيمات السياسية، و وترسيخ لإحدى صور أزمة الثقة التي تواجه النخب السياسية المحلية.
وبموازاة هذه الوجوه التي تثير نقاشا حول التحولات الحزبية، تحافظ الخريطة الانتخابية بطنجة على حضور عدد من الأسماء التي راكمت تجربة طويلة في العمل السياسي والانتخابي، وتدخل الاستحقاق الحالي برهان الحفاظ على مواقعها وتعزيز نفوذ أحزابها داخل الدائرة.
ويبرز ضمن هذه الوجوه محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة ومرشح حزب الاستقلال، الذي يستفيد من تجربة انتخابية وتدبيرية داخل واحدة من أكثر مقاطعات طنجة كثافة سكانية، ما يجعله من الأسماء التي تراهن عليها قيادة الحزب في المنافسة على المقاعد البرلمانية.
كما يخوض عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، غمار الاستحقاق دفاعا عن حضور حزبه، مستندا إلى موقعه التنظيمي وتجربته السياسية على المستوى الجهوي، في مواجهة منافسة قوية داخل دائرة تعرف تعددا في مراكز النفوذ.
ومن جانبه، يدخل عبد الواحد بولعيش، المستشار الجماعي ومرشح التجمع الوطني للأحرار، السباق الانتخابي بهدف تثبيت حضور حزبه والحفاظ على موقعه ضمن معادلة التنافس، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تأمين رصيده الانتخابي داخل الدائرة.
ويحافظ عبد القادر الطاهر على حضوره ضمن السباق، بعدما جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكيته له لخوض الاستحقاق، في ظل جدل أثير مؤخرا حول وضعيته القانونية. وقد نفى الطاهر هذه المعطيات، مؤكدا أن ما يتم تداوله لا يعدو، بحسب تعبيره مجرد “ادعاءات كيدية”.
وتكشف هذه التركيبة عن مشهد انتخابي يجمع بين رهان الوجوه الجديدة على اختراق قواعد اللعبة التقليدية، ومحاولة الأسماء المجربة الحفاظ على مواقعها، إلى جانب مساعي أحزاب لاستعادة حضورها أو تثبيت نفوذها. وبين هذه الرهانات المتقاطعة، تبدو دائرة طنجة-أصيلة أمام سباق مفتوح، قد تجعل فيه القدرة على تعبئة الناخبين، أكثر من قوة الانتماء الحزبي وحدها، العامل الحاسم في تحديد ملامح الخريطة البرلمانية المقبلة.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
سحب التزكية من صانع محتوى في اللحظات الأخيرة يثير تفاعلاً بعمالة تطوان
أثار صانع المحتوى محمد الحساني تفاعلاً واسعاً بعمالة شفشاون، عقب تدوينة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيها عن سحب التزكية التي سبق أن حصل عليها من حزب الحركة...
هيئات المحامين تتمسك بالإضراب وتقرر مواصلة التوقف عن العمل دفاعا عن استقلال المهنة
جددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تمسكها بمواصلة احتجاجاتها ضد قانون مهنة المحاماة، مؤكدة استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة تعكس رفضها لمضامين القانون وطريقة إحالته على المحكمة...
ابن كيران يصعّد لهجته ضد أخنوش…مصيرك السجن إلا إذا هربت
صعّد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال مهرجان خطابي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب ببنسليمان اليوم الجمعة، في سياق سياسي...





