القائمة

من “ليديك” إلى الشركة الجهوية.. هل شعر البيضاويون بالفرق؟ 

بقلم
ابتسام خزري
نُشر: 13 أغسطس 2026 الساعة 5:51 مساءً
من "ليديك" إلى الشركة الجهوية.. هل شعر البيضاويون بالفرق؟ 
من "ليديك" إلى الشركة الجهوية.. هل شعر البيضاويون بالفرق؟ 

بعد نحو عامين على انتقال تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، يظل السؤال المطروح بالنسبة إلى كثير من المواطنين بسيطا ومباشرا: هل تغيرت الخدمة فعلا منذ مغادرة ليديك؟ سؤال تعكس الإجابة عنه مزيجا من معطيات رسمية، واستثمارات معلنة، وتجارب يومية لا تبدو دائما متطابقة مع الخطاب المؤسساتي.

فالشركة تدير اليوم خدمات الماء والكهرباء والتطهير لفائدة أكثر من 7 ملايين نسمة، ضمن برنامج استثماري يتجاوز 60 مليار درهم للفترة 2024 ـ 2054. فيما يبقى الرهان الأبرز هو ترجمة هذه الاستثمارات إلى خدمة أفضل وأكثر استجابة لحاجيات المواطنين.

انتقال مؤسساتي واستثمارات بالمليارات 

دخلت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات حيز الخدمة في فاتح أكتوبر 2024. وذلك في إطار إصلاح منظومة تدبير خدمات التوزيع، لتتولى تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية ضمن نطاق جهوي واسع. وقد رافق هذا الانتقال برنامج استثماري طويل الأمد يتجاوز 60 مليار درهم للفترة الممتدة بين 2024 و2054. يستهدف تأهيل الشبكات ومواكبة النمو العمراني والديموغرافي للجهة.

وخلال فترة عملها الأولى، أعلنت الشركة عن مجموعة من المشاريع المرتبطة بتقوية البنية التحتية. ومن بينها رفع قدرات تخزين المياه وإنجاز أوراش في مجال التطهير وتصريف مياه الأمطار. إلى جانب برنامج استثماري يفوق 5 مليارات درهم خلال 2025.

كما عملت الشركة على توسيع قنوات التواصل مع الزبناء. وذلك من خلال شبكة من الوكالات ونقاط الأداء والخدمات الرقمية. مأكدة أنها طورت آليات قراءة العدادات والفوترة ومركز العلاقة مع الزبناء.

شكايات تضع الخدمة تحت الاختبار 

غير أن هذه المعطيات لا تحسم وحدها سؤال جودة الخدمة. خصوصا أن تجربة المواطن اليومية تبدو أكثر تعقيدا. ففي منشورات حديثة للشركة على صفحتها الرسمية بفايسبوك، تفاعلت تعليقات عدد من المواطنين مع إعلانات تتعلق باضطرابات محتملة في التزويد بالماء. حيث اشتكى بعضهم من تكرار الانقطاعات وبطء الاستجابة للأعطاب.

وذهب أحد المعلقين إلى القول إن الخدمة كانت، في نظره، أفضل خلال فترة “ليديك”. فيما تحدث آخرون عن انقطاعات متكررة للماء في مناطق بعين الشق. كما عرض أحد المواطنين مشكلة مرتبطة بأعمدة للإنارة العمومية قال إنها متوقفة منذ نحو سنتين رغم تقديم شكايات سابقة.

وفي ما يتعلق بالفواتير، عبرت تعليقات أخرى عن استياء من ارتفاع قيمتها خلال الأشهر الأخيرة، وطالبت الشركة بمراجعة بعض الفواتير التي اعتبر أصحابها أنها أصبحت مرتفعة مقارنة بالسابق.  وتظل هذه الشكايات، بطبيعة الحال، تعبّر عن أصحابها ولا تشكل وحدها مؤشرا إحصائيا على وضع الخدمة في المدينة.

ماذا يقول البيضاويون؟ 

وتتقاطع بعض هذه الملاحظات مع آراء استقتها جريدة “إيكو بريس” من مواطنين في إطار ميكروتروتوار. فبلال، أحد سكان الدار البيضاء، يرى أن التغيير لم يكن كبيرا. معتبرا أن أبرز ما تغير هو “لباس عمال الشركة وشعارها على السيارات”. بينما ظلت الخدمات، في نظره، على حالها تقريبا.

لكنه يسجل في المقابل تغيرا يعتبره إيجابيا، يتمثل في مرونة أكبر، بحسب تجربته، في آجال أداء الفواتير قبل تطبيق الغرامات أو قطع التزويد.  أما مواطنة أخرى، فتعتبر أن خدمات الماء والكهرباء “مستمرة على حالها تقريبا”. مع ملاحظتها ارتفاعا في تكلفة الفواتير وانخفاضا طفيفا إلى نسبي في قوة صبيب الماء. واعتبرت أن الاختلاف الأبرز بين المرحلتين يبقى في اسم الجهة المدبرة.

بين وعود الشركة وتجربة المواطن 

وبينما تؤكد الشركة أن نموذجها الجديد يقوم على توسيع الاستثمار وتحسين القرب من الزبون وتطوير الخدمات.. فإن استمرار شكايات مرتبطة بالماء والإنارة والفوترة يطرح سؤالا حول مدى انعكاس هذه التحولات المؤسساتية على الحياة اليومية للبيضاويين.

وبذلك، قد يكون من المبكر إصدار حكم نهائي بأن الشركة الجهوية أفضل أو أسوأ من “ليديك”. فالاختبار الحقيقي لا يكمن في تغيير الاسم أو الشعار، وإنما في مؤشرات قابلة للقياس: سرعة معالجة الأعطاب والشكايات، انتظام التزويد، دقة الفوترة، وجودة الخدمات.

وبين الأرقام التي تقدمها الشركة والانطباعات التي ينقلها المواطنون، يبقى مرور مزيد من الوقت كفيلا بكشف ما إذا كان الانتقال قد أحدث تغييرا فعليا أم اقتصر، بالنسبة إلى جزء من السكان، على تغيير الجهة التي تحمل اسما مختلفا على الفاتورة

شارك المقال

مقالات ذات صلة

LA CLÉ DES LIEUX.. مشروع سكني جديد بطنجة يجمع الفخامة والراحة في إقامة متكاملة
أخبار الشركات

LA CLÉ DES LIEUX.. مشروع سكني جديد بطنجة يجمع الفخامة والراحة في إقامة متكاملة

تعزز العرض السكني بمدينة طنجة بمشروع جديد يحمل اسم “LA CLÉ DES LIEUX”، وهو مشروع سكني من صنف السكن عالي الجودة (Haut Standing)، أطلقته مجموعة ميادين المغرب العقارية، والذي يتواجد...

1 دقيقة للقراءة
أخبار الشركات

العمران تطرح شققاً جديدة للبيع بطنجة ضمن برنامج الدعم المباشر للسكن

أعلنت شركة العمران طنجة تطوان الحسيمة عن إطلاق عملية جديدة لبيع شقق سكنية ضمن مشروع المجمع السكني ابن خلدون – الشطر الثالث (TR3A)، بالقطب الحضري ابن بطوطة في منطقة اكزناية،...

1 دقيقة للقراءة
مجموعة الضحى تحقق نموا بالمليارات في 2026 على حساب جودة السكن للمواطنين
أخبار الشركات

مجموعة الضحى تحقق نموا بالمليارات في 2026 على حساب جودة السكن للمواطنين

تواصل مجموعة “الضحى” العقارية تسجيل مؤشرات مالية وتجارية قوية خلال سنة 2026، في وقت تطرح فيه وضعية عدد من مشاريعها السكنية، التي عاينتها صحيفة “إيكوبريس ميدانيا بطنجة، أسئلة حول جودة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة − واحد =