مصنع البطاريات الصيني بطنجة تيك يثير الجدل بسبب شبهات التلوث البيئي!!

في الوقت الذي تراهن فيه المملكة المغربية على استقطاب الاستثمارات الأجنبية الكبرى لتعزيز مكانتها الصناعية على الصعيدين الإفريقي والمتوسطي، بدأت أصوات تتعالى بمدينة طنجة للتساؤل حول الكلفة الحقيقية لبعض المشاريع الصناعية الجديدة، وخاصة تلك المرتبطة بصناعة البطاريات الموجهة للسيارات الكهربائية داخل منطقة “طنجة تيك”.
وتفيد معطيات متطابقة حصلت عليها صحيفة “إيكوبريس” من مصادر مسؤولة، أن مشروعاً صينياً ضخماً لصناعة البطاريات يوجد في طور التوطين بالمنطقة الصناعية الجديدة، وهو مشروع يقدم رسمياً باعتباره استثماراً استراتيجياً ينسجم مع التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة والتنقل الكهربائي.
غير أن مصادر متابعة للملف ترى أن الوجه الآخر لهذه الاستثمارات يطرح العديد من علامات الاستفهام المرتبطة بالأثر البيئي والاقتصادي والاجتماعي للمشروع على الجهة وعلى المغرب بشكل عام.
دفتر تحملات بلغة أجنبية يثير علامات استفهام
أولى الملاحظات التي أثارت انتباه متتبعين تتعلق بطريقة عرض الوثائق التنظيمية الخاصة بالمشروع خلال مرحلة البحث العمومي، حيث أكدت مصادر مسؤولة أنه تم تعليق وثائق تقنية وقانونية ضخمة باللغة الفرنسية داخل إحدى الإدارات، لم يستطع أحد فهمها أو استيعابها نظرا المصطلحات التقنية والفنية.
وبحسب نفس المصادر، فإن تعقيد النصوص وطابعها التقني بالإضافة إلى اعتماد لغة أجنبية جعل المواطنين غير قادرين عملياً على الاطلاع على مضمونها أو فهم انعكاساتها المحتملة على محيطهم البيئي والاجتماعي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق مبدأ المشاركة المواطنة المنصوص عليه في القوانين المنظمة للبحث العمومي.
صناعة البطاريات.. بين رهانات الاقتصاد ومخاطر البيئة
ورغم أن البطاريات تعتبر حجر الزاوية في الاقتصاد الأخضر العالمي، فإن خبراء البيئة يؤكدون أن تصنيعها يظل من الصناعات ذات الحساسية البيئية العالية بسبب استعمال مواد كيميائية ومعادن ثقيلة تتطلب أنظمة صارمة لمعالجة النفايات والانبعاثات الصناعية.
ولذلك يخشى بعض المراقبين أن تكون الشركات الصينية المنتظر توطين استثماراتها في طنجة، مستغلة قربها الجغرافي من أوروبا باعتبارها سوق التصدير الصيني، ستنقل المشاريع الاستثمارية ذات التأثير السلبي على البيئة، مُستفيدة من غياب قيود صريحة في هذا الجانب لا من وزارة الانتقال الطاقي، ولا من وزارة الداخلية.
وتخشى فعاليات بيئية من أن تتحول “طنجة تيك” التي تعرف تعثرا مقارنة بالتصور الأولي المشروع الذي كان يُبسر به إلياس العماري، وعثمان بنجلون، سنة 2016، إلى وجهة للأنشطة الأكثر تلويثاً التي أصبحت تواجه قيوداً متزايدة داخل عدد من الدول الصناعية الكبرى، خصوصاً في ظل السباق العالمي المحموم نحو تأمين سلاسل إنتاج البطاريات.
وفي هذا الإطار يتساءل فاعلون محليون عن الضمانات البيئية المتوفرة لحماية الموارد المائية والهواء والتربة بمنطقة طنجة وضواحيها، وعن قدرة أجهزة المراقبة على تتبع مدى احترام المستثمرين للمعايير البيئية الدولية.
اليد العاملة الأجنبية.. أين نصيب الشباب المغربي؟
المعضلة الأخرى، في الاستثمارات الصينية بضواحي مدينة طنجة، تتمثل في استقطاب العمالة الصينية، توظيفها على حساب اليد العاملة المغربية، وذلك تحت ذريعة التباين الكبير في ثقافة العمل عند الشعب الصيني والمغربي، لذلك يفضل أرباب المصانع استقدام مواطنيهم على حساب اليد العاملة المحلية.
وتطرح قضية التشغيل بدورها علامات استفهام كبيرة حول مدى استفادة الشباب المغربي من هذه المشاريع الصناعية العملاقة، في وقت ترتفع نسبة البطالة في صفوف الفئات النشيطة، بما في ذلك المؤهلة والمحاسبة على شواهد تكوين في مجالات مهنية وصناعية.
وتؤكد مصادر مطلعة، أن غالبية الشركات الصينية العاملة بطنجة تيك إلى استقدام أعداد مهمة من العمال والتقنيين من الصين للمشاركة في مراحل البناء والتركيب والتشغيل، وهو ما يثير مخاوف من محدودية الأثر المباشر لهذه الاستثمارات على سوق الشغل المحلية.
فهل نجاح الاستثمارات الأجنبية تقاس فقط بحجم رأس المال المعلن عنه، أم بعدد مناصب الشغل المحدثة لفائدة المغاربة، ومستوى نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية إلى الكفاءات الوطنية ؟؟
امتيازات جبائية واسعة وعائدات محلية محدودة
في منطقة “ݣوارت” التي تحتضن منطقة طنجة تيك الصناعية، بدأت المنطقة تكتسي ملامح أجنبية، من خلال تغيير واجهات المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم إلى عناوين باللغة الصينية، وفتح محلات خدماتية خاصة باليد العاملة الصينية، ما يعطي مؤشرات مستقبلية عن احتمال تغير الخريطة الديموغرافية هناك.
وعلى المستوى المالي، تستفيد المناطق الصناعية الحرة بالمغرب من مجموعة من الامتيازات والتحفيزات الجبائية التي تهدف إلى جذب المستثمرين الدوليين، غير أن عدداً من المنتخبين المحليين يعتبرون أن الجماعات الترابية لا تجني دائماً عائدات متناسبة مع حجم المشاريع المقامة فوق أراضيها.
وتشير معطيات متوفرة إلى أن بعض الجماعات استفادت أساساً من رسوم مرتبطة بعمليات التجزئة والبناء، بينما تبقى مداخيلها المستقبلية محدودة مقارنة بحجم الإعفاءات والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين.
السؤال الحقيقي: ماذا تستفيد طنجة؟
اليوم، ومع تسارع وتيرة توطين الاستثمارات الصينية بمنطقة “طنجة تيك”، التي يتولى إدارة تهيئة وتطوير البنية التحتية، الإطار المغربي، جعفر مغاردي، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما هي الحصيلة النهائية لهذه المشاريع المختصة خصوصا ذات التأثير السلبي على البيئة كمعمل البطاريات أو العجلات المطاطية بالنسبة لشمال المملكة؟
كما أثار تهل ستتحول هذه الاستثمارات إلى رافعة حقيقية لنقل التكنولوجيا وخلق فرص الشغل وتعزيز السيادة الصناعية الوطنية؟ أم أن المغرب سيكتفي بدور منصة إنتاج منخفضة الكلفة توفر العقار والإعفاءات الضريبية والبنيات التحتية، بينما تظل القيمة المضافة الكبرى والأرباح والتكنولوجيا متمركزة خارج حدوده؟
شارك المقال

قرار جديد من “نارسا” لإنهاء أزمة طوابير “الفحص التقني” للمركبات بالمغرب
الحصيلة الأسبوعية لحرب الطرقات بالمغرب

مقالات ذات صلة
السيولة البنكية بالمغرب.. الحاجة إلى التمويل تتراجع إلى 125,7 مليار درهم في يوليوز
أفاد بنك المغرب في نشرته الشهرية الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية، بأن الحاجة إلى السيولة البنكية تراجعت في المتوسط الأسبوعي، خلال يوليوز 2026، لتصل إلى 125,7 مليار درهم، مقابل...
شاطئ اسطيحات.. مطالب بوقف أشغال مشروع تجاري لحماية موقع تجساس الأركيولوجي من الاندثار
تتصاعد المخاوف بشأن مصير موقع أثري بقرية تجساس المعروفة محليا بشاطئ اسطيحات التابع لإقليم شفشاون، في ظل ما وصفه مهتمون بالتراث بـ”اعتداء” على موقع أركيولوجي ذي قيمة تاريخية، بالتزامن مع...
شبكة المقاولات الصغرى تدق ناقوس الخطر: توزيع كتب مدارس الريادة يثير علامات استفهام
رفعت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى منسوب التحذير بشأن وضعية سوق الكتاب المدرسي بالمغرب، في ظل ما وصفته بتطورات مقلقة مرتبطة بتوزيع كتب “مدارس الريادة”. وأعربت الشبكة، في بلاغ لها،...




