القائمة

مصطفى الفن يكتب..بعد رحيل ميلود الشعبي.. ماذا وقع داخل “يينا هولدينغ”؟

بقلم
مريم بن علي
آخر تحديث: 29 أبريل 2026 الساعة 7:01 مساءً
مصطفى الفن يكتب..بعد رحيل ميلود الشعبي.. ماذا وقع داخل "يينا هولدينغ"؟
مصطفى الفن يكتب..بعد رحيل ميلود الشعبي.. ماذا وقع داخل "يينا هولدينغ"؟

مصطفى الفن يكتب..بعد رحيل ميلود الشعبي.. ماذا وقع داخل “يينا هولدينغ”؟

لا أدري كم سنة مرت على رحيل الرجل العصامي الحاج ميلود الشعبي الذي كان أشهر وأغنى أغنياء القارة الإفريقية..

طبعا ميلود الشعبي هو أيضا رجل أعمال مشاكس وأسس مجموعته الاقتصادية المعروفة ب”يينا هولدينغ” في سياق تنافسي مع أكبر المجموعات الاقتصادية وقتها بالمغرب: ONA..

ONDA pub

فما الذي وقع داخل “يينا هولدينغ” التي لها أذرع وفروع وأنشطة واستثمارات داخل الوطن وخارجه بعد هذه السنوات التي تولت فيها أرملة ميلود الشعبي زمام الإدارة والتسيير؟..

أول تغيير وقع داخل “يينا هولدينغ” بعد رحيل الحاج ميلود الشعبي رحمه الله هو صعود نجم ابنه فوزي الشعبي الذي أصبح بين عشية وضحاها “حاكما فعليا” يحيي من يشاء ويميت من يشاء من إخوانه داخل هذه المجموعة الإقتصادية..

وفعلا، فالابن فوزي الشعبي، الذي كان دائما شبه مغضوب عليه من طرف الوالد أصبح اليوم هو الآمر الناهي داخل هذه المجموعة التي كانت تشغل في عهد الراحل ميلود الشعبي أكثر من 20 ألف شخص..

وما كان هذا ليحدث لولا الدعم الفعلي والكامل الذي قدمته الأم ماما التجمعتي، أو “رئيسة الرئيس”، بتعبير الراحل ميلود الشعبي، إلى ابنها فوزي دون غيره من إخوانه..

بل إن الأم ماما التجمعتي باعتبارها الرئيسة المديرة العامة ل”يينا هولدينغ” عممت، حينها، مذكرة داخلية تقضي بمنع جميع أبنائها، عدا فوزي، من الاطلاع على الأسرار المالية للمجموعة..

وبالطبع كان ابن آخر اسمه محسن الشعبي أول المستهدفين بهذه المذكرة التي حولت أبناء الشعبي إلى مجرد مساهمين في شركة لها رئيسة مديرة عامة ومجلس إداري قد ينعقد مرة واحدة في السنة لتقسيم الأرباح ليس إلا..

ويبدو أن ارتفاع أسهم فوزي الشعبي لدى والدته ماما التجمعتي لم يبدأ مع وفاة الوالد ميلود الشعبي، بل بدأ حتى قبل تاريخ الوفاة..

ولا بد أن أذكر أن صعود نجم الابن فوزي بدأ تحديدا عندما دخل الأب الشعبي في رحلات علاج لم تعد معها الدنيا تعني له أي شيء لأن الحاج ميلود الشعبي كان وقتها قد بدأ يستعد للموت لا للحياة..

وينبغي الاعتراف بأن الابن فوزي كان الأذكى وعرف من أين تؤكل “الأكتاف” خلافا لإخوانه الذين اكتفوا بالتفرج على ما يحدث أمامهم ولم يستعدوا بما يكفي لترتيبات ما بعد رحيل الوالد..

نعم لم ينتظر الابن فوزي وفاة الوالد ميلود الشعبي لكي يتحرك..

بل إنه بدأ تحركاته مبكرا ودق كل الأبواب يمينا ويسارا، ودق حتى أبواب “التحكم” في “الأصالة والمعاصرة” وعينه على تطبيع العلاقة مع السلطة، وأيضاعلى “مصالحة ” بين الدولة وبين والده الذي كان وقتها على فراش الموت..

وبالفعل، فقد تمكن فوزي الشعبي في نهاية المطاف من الجلوس وربما أكثر من مرة إلى شخصية نافذة في المحيط الملكي..

وقد اختتمت هذه الجلسات مع هذه الشخصية المعنية بما هو أهم وهو طي صفحة وبداية أخرى في مسار هذه المجموعة الاقتصادية “يينا هولدينغ”.

وتضمن جدول أعمال هذه الجلسات أيضا نقطا عرضية من قبيل شبه اعتذار أو توضيح قد يكون “حرره” ميلود الشعبي من فوق سرير الموت حول علاقته بالأمير مولاي هشام وحقيقة “العطف المالي” عليه..

وربما بعث الراحل ميلود الشعبي، من خلال هذا الاعتذار التوضيحي، رسالة ضمنية مفادها أن علاقته مع الأمير مولاي هشام ليست علاقة مع أمير معارض لحكم ابن عمه..

بل هي علاقة مع أمير ينتمي لأسرة ملكية يحظى جميع أفرادها باحترام جميع المغاربة لا أقل ولا أكثر..

ولأن الأمر كذلك، فقد جاء في رسالة هذا التوضيح أيضا أن هذا “العطف المالي” على الأمير من طرف ميلود الشعبي لم يكن تحت الطاولة..

بل كان فوق الطاولة في شكل شيكات علنية وبأرقام مالية معروفة القيمة والسقف والمصدر..

ولا داعي إلى سرد مزيد من التفاصيل لأن الأهم من هذا كله هو الذي سيحدث فيما بعد داخل “يينا هولدينغ” بعد دفن جثمان الراحل ميلود الشعبي..

وفعلا لقد حدث ما يشبه الانقلاب في كل شيء وتحولت هذه المجموعة الاقتصادية ذات “الخط السياسي” الداعم لحركة 20 فبراير والقريب من “الإسلام السياسي” إلى مجموعة اقتصادية بلا هوية وبلا خارطة طريق في عالم المال والأعمال وغير متحمسة حتى لتلك الأعمال الاجتماعية التي كان الراحل ميلود الشعبي يوليها اهتماما خاصا..

وهكذا لاحظنا أيضا كيف شرع أبناء الشعبي بعد رحيل والدهم في القفز الواحد تلو الآخر من أحزابهم السابقة ليركبوا جرار الأصالة والمعاصرة استعدادا لانتخابات 7 أكتوبر 2016..

بل إن بعض أبناء الشعبي “قفزوا” فيما بعد حتى من المجموعة الاقتصادية التي تركها الوالد وشرعوا في تأسيس شركاتهم الشخصية والعائلية المستقلة عن المجموعة الأم وبدون علم بعضهم البعض..

وكلنا يتذكر في هذا المنحى كيف ترشحت الأخت أسماء الشعبي باسم “حزب الدولة” في الصويرة، فيما اضطر أخوها شفيق الشعبي، الذي توفي فيما بعد، إلى تقديم استقالته من العدالة والتنمية بالقنيطرة لكي يترشح أخوه فوزي بهذه الدائرة باسم البام..

والواقع أن الابن شفيق رحمه الله كان قد استقال، في حقيقة الأمر، لكي لا يشوش على هذا “الخط السياسي الجديد” الذي دخلته المجموعة الاقتصادية مع فوزي ووالدته بعد رحيل الوالد..

وهو “خط” هدفه القطع مع مرحلة في مسيرة “يينا هولدينغ” لبدء مرحلة أخرى بعنوان عريض تغتسل فيه هذه المجموعة الاقتصادية من ماضيها الاحتجاجي “المناهض” للسلطة في عهد الرئيس المؤسس ميلود الشعبي..

ومن منا لا يتذكر أيضا يوم خرج الابن فوزي الشعبي رفقة والده الراحل ميلود الشعبي، إلى الشارع للتظاهر مع حركة “فبراير 20″ والعدل والإحسان والنهج الديمقراطي ضد المخزن أو ربما ل”إسقاط” المخزن نفسه وإسقاط “الفساد والاستبداد”..

ولأن فوزي يعرف جيدا أن للمخزن “ذاكرة جمل” لن تنسى له ماضيه الداعم لهذه الحركة بمياه “عين سلطان” وربما بما هو أكثر من هذا، فقد سارع فوزي إلى لعن هذا الماضي في خرجاته الإعلامية وحملاته الانتخابية باسم البام وجنبا إلى جنب مع إلياس العماري..

بل إن الرفيق فوزي صوب مدفعيته الثقيلة نحو العدالة والتنمية وأطلق تصريحات نارية ضد رموز هذا الحزب وقادته ونسب إلى حكومتهم كل مصائب الدنيا والآخرة فقط ليثبت للمخزن أن “يينا هولدينغ” بلا ماض احتجاجي وغير قريبة من بنكيران وصحبه..

وأتذكر أيضا أن هذه الخرجات الإعلامية لفوزي ضد البيجيدي أحرجت كثيرا أبناء الراحل ميلود الشعبي حتى أن واحدا منهم اتصل بمسؤولين في “الحزب الإسلامي” ليعرب لهم عن استعداده للتبرؤ، علانية وفي مهرجان خطابي، من تصريحات أخيه فوزي، والمهاجمة لإخوان بنكيران وحزبه..

بل إن البعض من أبناء الشعبي أصبح يرى في هذا “الخط السياسي الجديد” لمجموعتهم الاقتصادية مع الأخ فوزي كما لو أنه “عقوق” لوالدهم المعروف بعناده الشديد تجاه السلطة وبعدم الخوف على ثروته مهما كان الثمن.

وبالفعل، فقد كان الراحل ميلود الشعبي عنيدا وكان صاحب أفعال لا أقوال وكان جريئا ولو في في سياق سياسي صعب بخلاف ما هو معروف عن الأثرياء وعن أصحاب رؤوس الأموال من جبن وتردد..

وربما لازال العاملون ب”يينا هولدينغ” يرددون، إلى حد الآن، مقولة شهيرة قالها ميلود الشعبي عندما ارتفع سقف المضايقات والدعاوى القضائية ضد مجموعته:

“أنا لم أخف بالأمس من الجنيرال أوفقير أو إدريس البصري، فكيف أخاف اليوم..”.

بعض العارفين بمسار الشعبي عزوا هذا الهدوء وهذه الجرأة الملازمة له وعدم الخوف إلى كون الرجل لم ينس أبدا، وهو أغنى رجل في المغرب، أنه كان، ذات ماض، مجرد راعي ماعز..

ويشعر أبناء الشعبي حاليا بالندم وبالألم لأنهم ربما خسروا كل شيء:

خسروا رابط الأخوة الذي كان يجمعهم في عهد الوالد وخسروا أيضا “يينا هولدينتغ” التي ما عادت أسهمها تغري اليوم في عالم المال والأعمال حتى لا نقول إن “صبح انهيار” هذه المجموعة الاقتصادية بات ربما شبه قريب..

أكثر من هذا، فلم تعد عائلة الشعبي تخفي خيبة أملها وهي ترى كيف تبخرت تلك الوعود التي قدمت إلى الابن فوزي قبل انتخابات 7 أكتوبر 2016..

أي عندما قال فوزي لإخوته إن المجموعة الاقتصادية ستدخل عهدا جديدا ولن تواجه من الآن فصاعدا أي مشكل وستشتغل بدون عراقيل وفي وئام وانسجام مع السلطة ومع ولاتها وعمالها..

لكن لا شيء تقريبا من هذه الوعود تحقق على الأرض باستثناء السماح لفندق “موغادور” بالدار البيضاء بالاشتغال وربما بدون ترخيص في عز تلك لحملة الانتخابية وقتها..

كما أن “يينا هولدينغ” لم تدخل عهدا جديدا وإنما دخلت مأزقا جديدا مع رئيسة جديدة حذرها بعض أبنائها في البداية من تحمل مهمة التسيير على رأس هذه المجموعة الاقتصادية..

لماذا؟

لأن الأم ماما التجمعتي كانت مجرد زوجة لميلود الشعبي ولم تكن أبدًا خبيرة في إدارة عالم المال والأعمال..

بل إن بعض أبناء الشعبي اقترحوا صراحة لا تلميحا على أمهم أن توكل مهمة تسيير المجموعة الاقتصادية إلى شخصية مؤهلة وذات خبرة وكفاءة من خارج العائلة..

لكنه اقتراح لم يعر له أي اهتمام..

وليس سرا أن الابن فوزي كان دائما خارج التغطية وكان مشغولا بحياته الخاصة ولم يكن يعرف أي شيء عن المجموعة الاقتصادية ولا عن أسرارها وأرصدتها البنكية..

كما أن الراحل ميلود الشعبي لم يكن يشرك ابنه فوزي في أي شيء له علاقة بتسيير المجموعة..

وأزعم أن الابن الوحيد من أبناء ميلود الشعبي، الذي كان مؤهلا لخلافة والده في تسيير هذه المجموعة الاقتصادية المترامية الأطراف هو الابن عمر الشعبي..

والسبب بسيط لأن عمر كان أقرب الأبناء إلى أبيه.. وكان الراحل يشركه في كل شيء له علاقة بتسيير شركات المجموعة وبعض خباياها.

وأقول بعض الخبايا لا كل الخبايا لأن الراحل ميلود الشعبي لم يكن يضع أمواله في الحسابات البنكية الخاصة بشركاته، بل كان يفضل أن يضعها في حسابات بنكية داخل الوطن وخارجه باسمه الشخصي..

وربما لهذا السبب سافر البعض من أبناء الشعبي بعد رحيل الوالد إلى الإمارات ومصر وفرنسا وبلجيكا في رحلة بحث شاقة عن هذه الأرصدة البنكية لأن الأم فضلت ربما الصمت ولم تقل للأبناء أي شيء عن هذا الموضوع الحساس جدا..

وربما ما أكثر الأشياء التي التزمت فيها ماما التجمعتي الصمت بعد رحيل ميلود الشعبي أو قدمت فيها روايات لم يصدقها الأبناء مثل بعض الممتلكات التي تحولت ربما إلى ملكية شخصية باسم الأم..

لكن يحسب للأم أنها وزعت على أبنائها سيولة نقدية هامة محترمة قاربت خمسة ملايير سنتيم للابن الواحد..

واللافت أيضا أن عملية توزيع هذه السيولة النقدية على أبناء الشعبي كانت وفق تلك القاعدة الفقهية المعروفة في قوله تعالى:

“يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”..

ومع ذلك، أتمنى من القلب ألا يغضب مني أبناء الشعبي أو فوزي وأنا أذكر بأشياء سبق لي أن كتبتها في سياق سياسي مضى أكثر من مرة دون أن يقع أي شيء في ملك الله..
..

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أخبار الشركات

المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress

أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...

1 دقيقة للقراءة
أخبار الشركات

فيوليا تدشن بالرباط منصة إقليمية لتعبئة المتطوعين ومعدات الطوارئ

أعلنت مؤسسة “فيوليا” عن إطلاق مركزها الإقليمي الجديد بالرباط، في خطوة تروم تعزيز قدراتها على الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية ودعم المجتمعات المحلية في إفريقيا والشرق الأدنى والشرق الأوسط، وذلك من...

1 دقيقة للقراءة
طنجة.. منتجع منار بارك يُوضح ما جرى في حديقة الألعاب المائية
أخبار الشركات

طنجة.. منتجع منار بارك يُوضح ما جرى في حديقة الألعاب المائية

أكدت إدارة المنتجع الترفيهي وحديقة الألعاب المائية “منار بارك” بمدينة طنجة أن الحادث الذي وقع، زوال أمس الأحد، داخل المنتجع كان حادثا عرضيا لا علاقة له بأي خلل في تجهيزات...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + خمسة عشر =