القائمة

مصدر حكومي… إذا كان هناك من يعتقد أننا سنخضع للضغط فهو لا يعرف مغرب محمد السادس

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 4 أغسطس 2026 الساعة 11:43 صباحًا

كشف مصدر بوزارة الشؤون الخارجية المغربية أن الرباط نبهت السلطات الإسبانية، قبل أيام من الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر مطلع يوليوز الماضي أضعف أحد المرتكزات الأساسية للتعاون الثنائي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدا أن تدبير هذا الملف يظل مسؤولية مشتركة بين البلدين.

وأوضح المصدر، خلال لقاء مع عدد من وكالات الأنباء الدولية، من بينها وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، أن المغرب يتحمل مسؤولياته في تدبير ملف الهجرة انطلاقا من التزام ثابت، وليس استجابة لأي ضغوط أو مساومات سياسية، مضيفا: “إذا كان هناك من يعتقد أن المغرب سيخضع للضغط أو الابتزاز، فهو لا يعرف مغرب محمد السادس.”

وفي السياق ذاته، عبر عن خيبة أمل الرباط إزاء ما وصفه بـ”التصريحات المخجلة” الصادرة عن بعض السياسيين الإسبان، متهما إياهم باستغلال أزمة سبتة لأغراض انتخابية، مع التأكيد في المقابل على أن التنسيق الأمني والهجروي بين المغرب وإسبانيا ظل على مستوى “مثالي”.

وأشار المصدر إلى أن السياسة المغربية في مجال الهجرة ترتكز على شقين متكاملين؛ أولهما وقائي يعتمد على المنظومة الأمنية، وثانيهما ردعي يقوم على إعادة المهاجرين غير النظاميين، معتبرا أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الذي قيد عمليات الإعادة الفورية أضعف هذا الجانب، وهو ما استغلته شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب الحملات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتشجيع موجات الهجرة نحو سبتة.

وأضاف: “ما حدث في 8 يوليوز هو أن قاضيا إسبانيا عطل العنصر الردعي، وكان هناك تغيير في المقاربة”، معتبرا أن هذا التطور ساهم في زيادة الضغوط على الحدود.

وشدد المسؤول المغربي على أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية لمعالجة الظاهرة، متسائلا: “إذا كان هناك 40 ألف شخص، فكم عدد عناصر الأمن الذين ستحتاج إليهم؟”، قبل أن يكشف أن المغرب يجند نحو 20 ألف عنصر لتأمين سواحله، مضيفا: “هل يتولى أحد حماية حدودنا الجنوبية أو الشرقية نيابة عنا؟”

كما أوضح أن المملكة تنفق حوالي 500 مليون يورو سنويا لتدبير ملف الهجرة، مقابل 145 مليون يورو فقط تتلقاها من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بالدعم المالي بقدر ما يرتبط بـ”رؤية استراتيجية وشراكة حقيقية” بين الجانبين.

وبخصوص تعامل الأجهزة الأمنية المغربية مع الحشود التي تدفقت نحو سبتة، أوضح المصدر أن اللجوء إلى القوة كان سيؤدي إلى خسائر بشرية، مؤكدا أن المقاربة الأمنية تظل محدودة الفعالية إذا لم تواكبها سياسات تنموية وآليات فعالة لإعادة المهاجرين غير النظاميين.

وختم المصدر بالتأكيد على أن التعاون المغربي الإسباني في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية يمثل “قصة نجاح”، مشيرا إلى أن التنسيق بين البلدين مكن من إحباط نحو 160 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال العامين الأخيرين، وهو ما يجعل هذه الشراكة نموذجا يحتذى به في مواجهة هذا التحدي المشترك.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

"تغيير المسار".. شعار انتخابي يصطدم باختبار القدرة الشرائية للمغاربة
أخبار السياسة

“تغيير المسار”.. شعار انتخابي يصطدم باختبار القدرة الشرائية للمغاربة

بعد مرور نحو أسبوعين ونصف على تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، لا تزال القدرة الشرائية للمغاربة تطرح نفسها باعتبارها أحد أبرز الملفات التي تنتظر إجابات وإجراءات ملموسة من...

• 0 دقائق للقراءة
العدالة والتنمية أول حزب يعلن دعمه ابلاغ الديوان الملكي بخصوص عدم تمديد مهمة المينورسو
أخبار السياسة

العدالة والتنمية أول حزب يعلن دعمه ابلاغ الديوان الملكي بخصوص عدم تمديد مهمة المينورسو

أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، دعمها الكامل لمضمون بلاغ الديوان الملكي الصادر على إثر اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، والذي أعلن...

• 1 دقيقة للقراءة
الديوان الملكي: عدم تمديد ولاية المينورسو خطوة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية
أخبار السياسة

الديوان الملكي: عدم تمديد ولاية المينورسو خطوة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية

أعلن الديوان الملكي أن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، خلال اجتماع مجلس الأمن المنعقد اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، يشكل تطورا مهما في مسار ملف الصحراء...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *