القائمة

لبيتي: الحكومة تمنح أصحاب الأجور المرتفعة امتيازات أكبر في إصلاح الضريبة على الدخل بالمغرب

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 26 أكتوبر 2026 الساعة 1:24 مساءً
لبيتي: الحكومة تمنح أصحاب الأجور المرتفعة امتيازات أكبر في إصلاح الضريبة على الدخل بالمغرب
لبيتي: الحكومة تمنح أصحاب الأجور المرتفعة امتيازات أكبر في إصلاح الضريبة على الدخل بالمغرب

اانتقد الكاتب والفاعل السياسي يوسف لبيتي التوجهات المرتبطة بالإصلاح التدريجي للضريبة على الدخل بالمغرب، المرتقب تطبيقه خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، معتبرا أن الصيغة المقترحة من طرف الحكومة تكرس الفوارق الاجتماعية، من خلال منح أصحاب الأجور المرتفعة مكاسب مالية أكبر، مقابل استفادة محدودة للأجراء ذوي الدخل الضعيف والمتوسط.

وأوضح لبيتي أن قراءة الأرقام التقريبية المتداولة بشأن الأجور الصافية بعد الإصلاح الضريبي تثير تساؤلات حول مدى عدالة توزيع المكاسب بين مختلف الفئات، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود.

الأجور المرتفعة تحقق مكاسب أكبر

واستدل الكاتب والفاعل السياسي بمعطيات لجدول تقديري مرفق، يقارن فيه بين الأجر الصافي الحالي والأجر المتوقع بعد الإصلاح الضريبي خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، مبرزا تفاوت الزيادات المتوقعة بحسب مستوى الأجر.

ووفق الأرقام الواردة في الجدول، فإن الأجير الذي يتقاضى أجرا صافيا شهريا قدره 6.000 درهم، قد يرتفع أجره إلى 6045 درهما ابتداء من سنة 2027، أي بزيادة قدرها 45 درهما شهريا، فيما قد يصل الأجر الصافي لمن يتقاضى 7.000 درهم إلى 7229 درهما، بزيادة قدرها 229 درهما.

وبالنسبة للأجور التي تصل إلى 10.000 درهم شهريا، تشير التقديرات نفسها إلى ارتفاع الأجر الصافي من 10.000 درهم حاليا إلى 10483 درهما سنة 2027، ثم إلى 10617 درهما ابتداء من 2028، أي بزيادة تتراوح بين 483 و617 درهما شهريا مقارنة بالأجر الحالي.

وتتسع الفوارق أكثر كلما ارتفع مستوى الأجر؛ إذ يتوقع الجدول التقريبي أن ينتقل الأجر الصافي لمن يتقاضى 20.000 درهم شهريا من 20.000 درهم حاليا إلى 20500 درهم سنة 2027، ثم إلى 23460 درهما سنة 2031، بزيادة تصل إلى 3460 درهما شهريا.

أما بالنسبة للأجور المرتفعة، فتظهر التقديرات أن الأجر الصافي البالغ 50.000 درهم شهريا قد يصل إلى 58611 درهما سنة 2031، مقابل 50.000 درهم حاليا، أي بزيادة قدرها 8611 درهما شهريا.

وتبرز الأرقام تفاوتا أكبر عند الانتقال إلى مستويات الأجور الأعلى؛ إذ يتوقع الجدول أن يرتفع الأجر الصافي البالغ 100.000 درهم شهريا إلى 114167 درهما سنة 2031، بزيادة تصل إلى 14167 درهما شهريا مقارنة بالمستوى الحالي.

جدول تقديري مرفق يقارن فيه لبيتي بين الأجر الصافي الحالي والأجر المتوقع بعد الإصلاح الضريبي خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031
جدول تقديري مرفق يقارن فيه لبيتي بين الأجر الصافي الحالي والأجر المتوقع بعد الإصلاح الضريبي خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031

لماذا يستفيد أصحاب الأجور العالية أكثر؟

ويرى لبيتي أن هذه الفوارق تطرح إشكالية الإنصاف في توزيع الأثر المالي للإصلاح، متسائلا عن مبررات منح امتيازات ضريبية كبيرة للأجراء الذين يتقاضون أجورا مرتفعة، في الوقت الذي تظل فيه المكاسب المنتظرة بالنسبة إلى أصحاب الأجور الضعيفة محدودة.

واعتبر أن الإصلاح، وفق هذه القراءة، لا يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، ما دام حجم الاستفادة يرتفع مع ارتفاع الأجر، بينما تظل الزيادة محدودة لدى الفئات التي تواجه صعوبات أكبر في تلبية احتياجاتها اليومية.

وفي هذا السياق، شدد الكاتب والفاعل السياسي على أن الأولوية ينبغي أن تمنح لتحسين القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة والمتوسطة، بدل الاكتفاء بتعديلات ضريبية لا تتوزع مكاسبها، بشكل متوازن بين مختلف الفئات.

دعوة إلى مراجعة توزيع المكاسب الضريبية

ودعا لبيتي إلى اعتماد مقاربة أكثر إنصافا في إصلاح الضريبة على الدخل، من خلال توسيع الشرائح الضريبية وإعادة النظر في نسب الاستفادة، بما يسمح بتوجيه مكاسب أكبر نحو أصحاب الأجور الصغيرة والمتوسطة، عوض منح أصحاب الدخول المرتفعة زيادات أكبر من حيث القيمة المطلقة.

مأكدا أن الإصلاح الضريبي، ينبغي أن يكون أداة لتقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للفئات الأكثر حاجة، لا أن يتحول إلى آلية تكرس التفاوتات القائمة أو توسعها.

وختم لبيتي موقفه بالتأكيد على أن معيار نجاح أي إصلاح ضريبي لا ينبغي أن يقتصر على حجم التخفيضات الممنوحة، بل يجب أن يشمل أيضا مدى عدالة توزيعها وقدرتها على تحسين الأوضاع المعيشية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.

ملاحظة تحريرية: الأرقام الواردة في هذا المقال مستمدة من جدول تقريبي غير رسمي، أُعده لبيتي بمساعدة الذكاء الاصطناعي، استنادا إلى حسابات تقديرية للأجور الصافية بعد الإصلاح المقترح، مع مراعاة المعطيات القانونية الحالية والتعديلات المتوقعة، بما فيها قواعد احتساب الأجر الصافي والضريبة على الدخل.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

محمد خيري لإيكوبريس.. معطيات صادمة عن أزمة الصيد البحري بطنجة

كشف محمد خيري، رئيس جمعية أرباب المراكب، في تصريح خص به صحيفة إيكوبريس، عن تداعيات الارتفاع القياسي لأسعار المحروقات على قطاع الصيد البحري بالمغرب، مؤكدا أن هذه الأزمة باتت ترخي...

• 0 دقائق للقراءة
خبير يوضح الفرق بين إعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم ورفع سقف الدخل المعفى من الضريبة
أخبار السياسة

خبير يوضح الفرق بين إعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم ورفع سقف الدخل المعفى من الضريبة

أثار إعلان وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، عن إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل، بالتزامن مع رفع سقف الدخل السنوي المعفى من...

• 0 دقائق للقراءة
لقجع يعلن إعفاء الأجور الأقل من 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل ابتداء من 2027
أخبار السياسة

لقجع يعلن إعفاء الأجور الأقل من 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل ابتداء من 2027

أعلن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، عن حزمة من التدابير الاجتماعية والضريبية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، في مقدمتها إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *