القائمة

كيف أنعش اجتهاد قضائي إسباني آمال آلاف الشباب في بلوغ سبتة المحتلة؟

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 30 يوليو 2026 الساعة 1:17 مساءً
كيف أنعش اجتهاد قضائي إسباني آمال آلاف الشباب في بلوغ سبتة المحتلة؟
كيف أنعش اجتهاد قضائي إسباني آمال آلاف الشباب في بلوغ سبتة المحتلة؟

كيف أنعش اجتهاد قضائي إسباني آمال آلاف الشباب في بلوغ سبتة المحتلة؟

أثارت موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة نحو ثغر سبتة المحتل تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أقدم نحو ألف شاب وشابة على ركوب أمواج البحر في غضون أيام قليلة. وقد وثقت العديد من الصور ومقاطع الفيديو مشاهد غير مألوفة لفرحة غامرة وهتافات تعلو وجوه هؤلاء الشباب بمجرد ملامسة أقدامهم للضفة الأخرى، وهو المشهد الذي استوقف الصحفي عصام واعيس ليطرح قراءة تحليلية تربط هذه “النشوة” بتطورات قانونية حاسمة في الجارة الإسبانية.

توقف الصحفي في تدوينته عند تفاصيل تلك اللحظات المشحونة بالعاطفة، حيث يصيح شاب بعبارة “تحيا إسبانيا” أمام الكاميرات، وترفع شابة تدعى “فرح” شارة النصر، بينما يرسل آخر تحياته الحارة لأبناء مدينته القنيطرة. ويتساءل واعيس مستنكرا عن سر هذه الطاقة الغامرة بالحياة بعد رحلة محفوفة بالموت، طارحا تساؤلا عميقا عما إذا كان هؤلاء يشعرون وكأنهم كانوا في سجن. ليخلص إلى أن جزءا كبيرا مما يفسر هذا البريق في العيون والتدافع غير المسبوق، يعود بالأساس إلى ثغرة قانونية واجتهاد قضائي إسباني حديث فتح لهم طاقة أمل جديدة.

ويوضح التحليل أن الغرفة الخامسة في المحكمة العليا الإسبانية اعتبرت في حكم صادر بتاريخ 29 يونيو 2026، أن البحر يمثل حبل نجاة لا يحق لأحد قطعه بشكل فوري. وقد أسس القضاء الإسباني قراره على التمييز بين الحدود المادية، كالأسوار والسياجات التي تتيح الإعادة الفورية لمن يتجاوزها، وبين أجهزة المراقبة البحرية مثل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية التي اعتبرها مجرد وسائل للرصد والإنذار وليست حدودا. وبناء على هذا التكييف، قضت المحكمة بمنع الإعادة الفورية والقسرية للمهاجرين السريين الذين يتم اعتراضهم عبر مسالك البحر.

وتعود تفاصيل هذا التحول القانوني المثير، حسب ما أورده واعيس، إلى قضية مهاجر ينحدر من الجزائر، تم اعتراضه من طرف الحرس المدني الإسباني في عرض البحر رفقة شخصين آخرين بتاريخ 14 نونبر 2024. وبعد تسليمه للسلطات المغربية دون سلك المساطر القانونية، قرر هذا المهاجر الطعن في الإجراء، لتولد من رحم قضيته سابقة قضائية تلزم الحرس المدني بعدم تسليم من يتم اعتراضهم في البحر بشكل مباشر ومستعجل.

وبفضل هذا القرار، صار من حق كل مهاجر يصل إلى سبتة المحتلة، سواء سباحة أو تم نقله عبر قوارب الحرس الإسباني، الحصول على مساعدة قانونية، وتوفير مترجم، مع إمكانية تقديم طلب اللجوء ودراسة ملفه على حدة وبحسب سياقه الخاص. وهو ما يفسر التفاعل السريع للشباب المغاربة الحالمين مع هذا المستجد، حيث عبر أكثر من ألف شخص في ظرف تسعة أيام فقط نحوها، فيما لقي شبان آخرون مصرعهم بين أمواج البحر قبل الوصول إلى ترابها.

ورغم هذا الانتصار القانوني المؤقت، يختم واعيس تحليله بالتنبيه إلى أن هذه الثغرة لا تعني قبول ومكوث الجميع، بل هي مجرد فرصة للنجاة قد تنتهي بإعادة الكثيرين إلى المغرب مجددا. ليبقى الباب مفتوحا أمام تساؤل مقلق حول مصير العائدين، وما إذا كانوا سيفكرون في شق البحر مرة أخرى أم سيجدون في واقعهم ما يثنيهم عن تكرار المحاولة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

خبراء يشككون في الأرقام المنفوخة لحزب الأصالة والمعاصرة في البرنامج الانتخابي
أخبار السياسة

خبراء يشككون في الأرقام المنفوخة لحزب الأصالة والمعاصرة في البرنامج الانتخابي

أثار البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، تساؤلات بشأن مدى واقعية الوعود التي قدمها خصوصا تلك الوعود ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، والتي من...

1 دقيقة للقراءة
تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين
بناء و عقار

تملك السكن بعد الكراء.. موظف في وزارة التعمير يردعلى مقترح البرلماني أوزين

أثار مقترح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بشأن اعتماد نظام الكراء المفضي إلى التملك، نقاشا حول جدوى هذا النموذج وإمكانية تحويله إلى آلية فعلية لتمكين المواطنين من تملك...

0 دقائق للقراءة
مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟
تحليلات و آراء

مصطفى الفن: ست سنوات على “اتفاقات أبراهام”.. ماذا جنت الدول العربية المطبّعة غير الخيبات؟

بعد نحو ست سنوات على توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أمريكية، تعود النقاشات حول حصيلة هذه الاتفاقات وحدود ما حققته للدول الموقعة عليها، في ظل...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *