قيادي في البام : التفاوت التنموي بين سبتة وبعض المدن من العوامل المحفزة للهجرة

في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من نقاش واسع حول أسباب الظاهرة وخلفياتها وتداعياتها، قدم عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشمال، قراءة تتجاوز التوظيف السياسي المباشر للأحداث، وتربطها بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسوسيولوجية والتاريخية.
وأوضح القيادي في البام، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن التفاوت التنموي بين سبتة ومليلية المحتلتين ومحيطهما، إلى جانب تأثير وسائل الاتصال والعالم السيبراني، يشكل أحد العوامل المحفزة لتطلعات الهجرة، داعيًا إلى استخلاص الدروس من الأحداث ومراجعة عدد من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أن معالجة الظاهرة تستدعي مقاربة متعددة الأبعاد. وفي ما يلي نص التدوينة كما نشرها عبد اللطيف الغلبزوري، نعيد نشرها مع عموم قراء صحيفة إيكوبريس الإلكترونية تعميما للفائدة:
“ما حدث ويحدث في معبر الفنيدق ـ سبتة المحتلة ـ ليس حدثًا غير مسبوق، فقد شهد هذا المعبر حالات اقتحام متعددة، كان أبرزها سنة 2021، كما عرف معبر بني أنصار ـ مليلية المحتلة ـ حالات مماثلة في مناسبات مختلفة.
وبعيدًا عن التوظيف السياسي ولعبة تصفية الحسابات، فإن ما يجري يفرض على كل معني بالشأن العام في بلدنا أن يتوقف مليًّا لتحديد الأسباب، واستجلاء سبل المعالجة، واستخلاص الدروس والعبر.
فالمقاربة السياسية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لفهم هذه الظاهرة، لأننا أمام قضية تتقاطع فيها الأبعاد السياسية مع عوامل سوسيولوجية وتربوية وتاريخية وجغرافية، بما يجعل أي قراءة أحادية قاصرة عن الإحاطة بحقيقتها.
لقد أصبح وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يتجاوز صورتهما التقليدية باعتبارهما جيبين محتلين، إذ أسهمت عوامل عديدة، وفي مقدمتها الثورة في وسائل الاتصال والتطور المتسارع للعالم السيبراني، في خلق واقع غير طبيعي داخل فضاء جغرافي واحد، ولكنه يعيش تفاوتًا تنمويًا كبيرًا، يعكس الفارق القائم بين مستويات التنمية في أوروبا وشمال أفريقيا.
وخلال العقدين الأخيرين، بذل المغرب جهودًا واضحة لتقليص الفجوة التنموية بين المدينتين المحتلتين ومحيطهما، وهو ما يبدو جليًا في التحسن العمراني والجمالي للشريط الرابط بين باب سبتة ومرتيل، كما يظهر في محيط مدينة الناظور المحاذي للمعبر الحدودي. وإلى جانب ذلك، أُطلقت مشاريع وبرامج تنموية مهمة، من بينها منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، ومشروع مارشيكا السياحي بالناظور، فضلًا عن مبادرات أخرى استهدفت خلق فرص الشغل وتحسين جاذبية المنطقتين.
غير أن هذه الجهود، على أهميتها، لا يمكنها وحدها أن تردم الفجوة التنموية القائمة بين المغرب وأوروبا، بحكم اعتبارات تاريخية وبنيوية لا يتسع المجال للخوض فيها هنا. كما أن أي برنامج اقتصادي، مهما بلغت نجاعته، لن يكون قادرًا بمفرده على كبح أحلام الهجرة نحو عالم يُقدَّم، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، باعتباره فردوسًا للعيش والازدهار.
ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يشكل ما حدث في المعبرين مناسبة لمراجعة عدد من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الأسرة المغربية من مخاطر التفكك، ومن الآثار السلبية المتزايدة للعالم السيبراني، خاصة في ظل تأثيره العميق في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وتطلعاتها.
وقبل كل ذلك، ينبغي لإسبانيا أن تدرك أن استمرارها في احتلال أراضٍ لا تنتمي إلى جغرافيتها ليس مصدر ضرر للمغرب وحده، بل إنه يضر بمصالحها أيضًا، ويُبقي على وضع استثنائي وغير طبيعي داخل الفضاء الأوروبي، ويحول دون بناء علاقة جوار أكثر استقرارً وتوازنا بين البلدين .”
شارك المقال

انتشال 7 جثث جديدة يرفع حصيلة ضحايا الهجرة الجماعية نحو سبتة إلى قرابة 100
دونالد ترامب يبعث رسالة خاصة إلى الملك محمد السادس

مقالات ذات صلة
إسقاط معاش الأرملة بعد الزواج.. المصطفى الرميد يحذر من تداعيات اجتماعية وديموغرافية
حذر مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، من التداعيات الاجتماعية والديموغرافية المحتملة لقرار إسقاط معاش الأرملة في حال زواجها مجددا، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم ما قد يبدو عليه من وجاهة...
الدكتور النهري يفاجئ قادة حزب الأصالة والمعاصرة بمطالب جد متقدمة !!
يدخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلته الحاسمة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. وهي المرحلة التي يُفترض أن يتحول فيها النقاش من العناوين الكبرى إلى قراءة المقتضيات مادة...
صحفي متخصص يكشف خطورة صرف مليار و200 مليون سنتيم كتعويض لمسؤولي OCP
كشف الصحفي مصطفى الفن خطورة حصول مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط OCP على تعويضات سنوية ضخمة، يتجاوز متوسطها مليارا و200 مليون سنتيم لكل مسؤول، وفق معطيات أوردها تقرير نشره موقع “لكم”،...



