القائمة

عمر العباس يربك الحسابات.. هل يهدد الشاب الصاعد المقعد الخامس في طنجة؟

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 31 أغسطس 2026 الساعة 3:00 مساءً
عمر العباس يربك الحسابات.. هل يهدد الشاب الصاعد المقعد الخامس في طنجة؟
عمر العباس يربك الحسابات.. هل يهدد الشاب الصاعد المقعد الخامس في طنجة؟

لم يكن إعلان المهندس الشاب عمر العباس ترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة مجرد إضافة اسم جديد إلى لائحة المرشحين، بقدر ما بدا وكأنه دخل مباشرة إلى قلب الحسابات الانتخابية التي بدأت الأحزاب الكبرى في بنائها منذ أسابيع، في دائرة لا تمنح سوى خمسة مقاعد برلمانية، وتعرف عادة منافسة شرسة بين أسماء حزبية لها امتداد تنظيمي وشبكات انتخابية متراكمة.

العباس، الذي اختاره حزب الديمقراطيين الجدد وكيلا للائحته، يدخل السباق بصفة مختلفة عن عدد من المرشحين التقليديين، فهو وجه شاب راكم حضورا محليا من بوابة العمل الجماعي والرياضي، باعتباره عضوا بمجلس جماعة طنجة ومجلس مقاطعة السواني، فضلا عن عضويته بمكتب نادي اتحاد طنجة لكرة القدم.

وعلى المستوى الأكاديمي، راكم عمر العباس مسارا تكوينيا متعدد التخصصات، إذ ينحدر تكوينه الأساسي من مجال الهندسة المدنية، حيث حصل على ماستر متخصص في الهندسة المدنية والبنية التحتية، إلى جانب ماستر أوروبي في علوم الهندسة المدنية من الجامعة الأوروبية للمدارس العلمية بجنيف. ولم يتوقف مساره الدراسي عند المجال الهندسي، بل عززه بإجازة في العلوم القانونية، تخصص القانون العام، فضلا عن دبلوم تقني متخصص في الأشغال الكبرى، ودبلوم في الدراسات الفرنسية من المعهد الفرنسي بالمغرب، وهو ما يمنحه تكوينا يجمع بين الجوانب التقنية والقانونية واللغوية.

من هو حزب الديمقراطيين الجدد؟

قد يبدو اسم الحزب للناخب الطنجي جديدا، لكن حزب الديمقراطيين الجدد ليس حزبا وليد اللحظة. فقد تأسس سنة 2014 على يد الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية محمد ضريف، ويُعد من الأحزاب التي ظهرت في مرحلة ما بعد دستور 2011.

وخلافا لما قد يوحي به اسمه، فإن “الجدد” في تسمية الحزب لا تعني حداثة التأسيس، وإنما تحيل أساسا إلى رهان سياسي على تجديد النخب والممارسة السياسية.

فقد راكم الحزب تجربة انتخابية منذ مشاركته في الانتخابات الجماعية لسنة 2015 والتشريعية لسنة 2016، قبل أن يعود للمنافسة في استحقاقات 2021. وفي انتخابات 2021 تمكن الحزب من تغطية 50 دائرة انتخابية محلية، وفق معطيات الترشيحات آنذاك، وهو ما يؤكد أن حضوره الوطني يتجاوز حدود تجربة سياسية محلية محدودة.

أما على مستوى الخطاب السياسي، فقد ركز الحزب، في مشاركته في النقاش حول النموذج التنموي الجديد، على أهمية المعرفة والبيانات والبعد الثقافي، مع التشديد على الحفاظ على هوية المغاربة كما حددها دستور 2011.

لماذا يربك عمر العباس حسابات المنافسين؟

المعضلة بالنسبة إلى المرشحين الكبار لا تكمن في مجرد وجود لائحة إضافية، وإنما في طبيعة المرشح الذي يقودها.

ففي دائرة طنجة-أصيلة، لا يدور الصراع فقط حول تصدر النتائج، بل حول القدرة على اقتناص واحد من المقاعد الخمسة. وفي انتخابات 2021، آلت المقاعد إلى محمد الزموري عن الاتحاد الدستوري، ومحمد الحمامي عن الاستقلال، وعادل دفوف عن الأصالة والمعاصرة، وعمر مورو عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد القادر بن الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي، وفق النتائج المنشورة آنذاك.

هذه التركيبة تجعل المقعد الخامس تحديدا الأكثر قابلية لأن يتحول إلى مساحة للمفاجأة.

فإذا استطاع العباس استقطاب جزء من أصوات الناخبين الشباب، أو الناخبين الذين لا يجدون أنفسهم داخل الاختيارات الحزبية التقليدية، أو الاستفادة من رصيده داخل المشهد الجماعي والرياضي بطنجة، فإن اللائحة التي يقودها قد لا تحتاج إلى منافسة الأحزاب الكبرى على الصدارة حتى تؤثر في توزيع المقاعد، با يكفيها أن تدخل في منطقة الأرقام المؤهلة لانتزاع المقعد الأخير حتى تتغير الحسابات بالكامل.

من السياسة التقليدية إلى رهان الوجه الجديد

اللافت في ترشح العباس أيضاً أنه ينسجم مع نقاش أوسع تعرفه طنجة خلال هذه الانتخابات، يتعلق بمدى قدرة الوجوه الجديدة على اختراق المشهد الذي ظل لسنوات محكوما بأسماء حزبية معروفة.

فالناخب الذي اعتاد الاختيار بين الأحزاب التقليدية يجد هذه المرة أمامه مرشحا شابا يحمل تجربة في تدبير الشأن المحلي والرياضي، ويخوض أول اختبار تشريعي له تحت مظلة حزب لا يرتبط في الذاكرة الانتخابية الطنجية بنفس القوة التي ترتبط بها الأحزاب المتنافسة على المقاعد الخمسة.

فالسيناريو الذي كان يبدو محصورا في منافسة الأحزاب ذات الحضور الانتخابي التقليدي، أصبح يتضمن احتمالاً آخر وهو حضور مرشح شاب يقود لائحة حزب أقل وزنا انتخابيا، لكنه يمتلك رصيدا محليا قد يسمح له بتجميع كتلة أصوات كافية للدخول إلى دائرة المنافسة على المقعد الخامس.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار السياسة

إنتخابات 23 شتنبر… محمد الزموري يودع ملف ترشيحه باسم الحركة الشعبية بطنجة أصيلة

أودع رجل الاعمال محمد الزموري، صباح اليوم الاثنين، ملف ترشيحه الرسمي لخوض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة طنجة-أصيلة، باسم حزب الحركة الشعبية، وذلك عبر المنصة الرقمية المخصصة للعملية الانتخابية...

1 دقيقة للقراءة
المصباح و البام يودعان لوائحهما لخوض تشريعيات 2026 بطنجة أصيلة
أخبار السياسة

المصباح و البام يودعان لوائحهما لخوض تشريعيات 2026 بطنجة أصيلة

دشن حزبا الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، صباح اليوم الاثنين، أولى خطواتهما الإدارية لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026 بدائرة طنجة-أصيلة، وذلك من خلال إيداع ملفي الترشيح الرسميين عبر المنصة...

1 دقيقة للقراءة
انتخابات 23 شتنبر بطنجة.. حزب الديمقراطيين الجدد يحصد الرقم 01 في إيداع ملفات الترشيح
أخبار السياسة

انتخابات 23 شتنبر بطنجة.. حزب الديمقراطيين الجدد يحصد الرقم 01 في إيداع ملفات الترشيح

حقق حزب الديمقراطيين الجدد قصب السبق في عملية إيداع ملفات الترشيح للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، على مستوى عمالة طنجة أصيلة، بعدما كان أول حزب يضع ملف...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − ثمانية =