عقوبة تزوير الانتخابات في فضيحة مدرسة القدس بطنجة.. ماذا يقول القانون المغربي؟

تتواصل التطورات القضائية في فضيحة الصاك الانتخابي بمدرسة القدس بطنجة، التي تفجرت يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية 2026، بعدما ضبط أحد الأشخاص متحوزا بحقيبة تضم أوراقا انتخابية، قبل أن تكشف الأبحاث القضائية عن معطيات أخرى قادت إلى توقيف عدد من الأشخاص وإحالتهم على القضاء.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة قد أعلن، في بلاغ للرأي العام، أن الأبحاث القضائية أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، من بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائبيهما وشخص خامس، قبل تقديم أربعة منهم أمام النيابة العامة، فيما تم حفظ الشكاية التي كان رفعها منير الليموري عمدة مدينة طنجة ضد الشخص الخامس قبل مغادرته التراب الوطني نحو إسبانيا.
وقد تقدمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق مع المعنيين بالأمر في حالة اعتقال احتياطي، للاشتباه في ارتكابهم جناية انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة في ذلك.
وفي هذا السياق حصلت صحيفة إيكو بريس الإلكترونية، من مصادرها الخاصة، على وثيقة قرار المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق، والذي يقضي بمتابعة المعنيين بالأمر في حالة اعتقال، من أجل التهم التي تضمنها القرار القضائي.
وتتحفظ إيكوبريس عن نشر الوثيقة احتراما لسرية الأبحاث والتحقيق القضائي، مكتفية بنشر مضمونها القانوني وما يرتبط بالتهم والعقوبات التي ينص عليها القانون.
ثلاث تهم في قرار قاضي التحقيق
وبحسب قرار المتابعة الذي حصلت عليه إيكو بريس الإلكترونية، فإن المعنيين بالأمر يتابعون من أجل، التزوير في المحرر العمومي من طرف موظف عمومي، طبقا للفصلين 352 و353 من القانون الجنائي، والارتشاء من طرف موظف عمومي عن طريق قبول فائدة مقابل القيام بعمل سهلته وظيفته، طبقا للفصل 248 من القانون الجنائي.
إضافة إلى انتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع من طرف أشخاص معهود إليهم القيام بهذه العملية، طبقا للفصلين 58 و60 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها تكشف، للمرة الأولى في هذا المسار القضائي، التكييفات القانونية التفصيلية التي اعتمد عليها قرار متابعة الموقوفين في قضية مدرسة القدس، بعد أن كانت النيابة العامة قد أعلنت في بلاغها السابق عن الاشتباه في ارتكاب جناية انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة في ذلك.
ماذا يقول القانون المغربي عن تزوير المحررات العمومية؟
ينص الفصل 352 من القانون الجنائي على معاقبة كل قاض أو موظف عمومي أو موثق أو عدل يرتكب أثناء قيامه بوظيفته تزويرا عبر وضع توقيعات مزورة، تغيير المحرر، وضع أشخاص وهميين، أو إجراء كتابات مقحمة بعقوبة مشددة تصل إلى السجن من 10 إلى 20 سنة وغرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم.
أما الفصل 353 فنص على المعاقبة بنفس العقوبة كل قاض أو موظف عمومي أو موثق أو عدل ارتكب بسوء نية أثناء تحرير ورقة متعلقة بوظيفته تغييرا في جوهرها أو ظروف تحريرها أو إثبات وقائع غير صحيحة.
وبالتالي، فإن الإحالة على الفصلين 352 و353 في قرار المتابعة تضع التزوير في المحرر العمومي ضمن أخطر الأوصاف الجنائية التي يمكن أن تثار عندما يكون الفعل منسوبا إلى موظف عمومي أثناء ممارسته لمهامه.
الارتشاء
التهمة الثانية التي تضمنها قرار قاضي التحقيق هي الارتشاء من طرف موظف عمومي عن طريق قبول فائدة مقابل القيام بعمل سهلته وظيفته، وهي المحالة على الفصل 248 من القانون الجنائي.
وينص هذا الفصل على معاقبة الموظف العمومي الذي يطلب أو يقبل عرضا أو وعدا أو هبة أو هدية أو فائدة مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته أو بعمل سهلته له وظيفته.
وتتراوح العقوبة في الحالة المنصوص عليها في الفصل 248 بين سنتين و 5 سنوات حبسا، وغرامة من 5.000 إلى 100.000 درهم، وفق المقتضيات القانونية ذات الصلة.
انتهاك عمليات الاقتراع.. ماذا تقول المادتان 58 و60؟
أما التهمة الثالثة، فتتعلق بـانتهاك عمليات الاقتراع بهدف تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع من طرف أشخاص معهود إليهم القيام بهذه العملية، والتي تصنف كجانية انتخابية موصوفة .
وتنص المادة 58 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم بالنسبة إلى الأفعال التي تستهدف انتهاك العمليات الانتخابية أو تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو المساس بنزاهته، في الحالات التي حددها النص.
وتأتي الإحالة على المادة 60 في قرار المتابعة بالنظر إلى صفة الأشخاص المعنيين وعلاقتهم المباشرة بالعملية الانتخابية، (رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت والفرز) وفق ما ورد في القرار القضائي.
كيف يتم تطبيق هذه العقوبات عمليا؟ (مبدأ دمج العقوبات)
قضية الصاك الانتخابي أمام التحقيق القضائي
وكان بلاغ الوكيل العام للملك قد أكد أن النيابة العامة اتخذت هذه الخطوة من أجل استيفاء جميع الظروف المحيطة بالواقعة والكشف عن كافة الأشخاص المحتمل تورطهم فيها، مهما كانت صفتهم أو مواقعهم.
وتبقى الأفعال موضوع قرار المتابعة محل تحقيق قضائي، فيما يظل المتابعون مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
شارك المقال

بلاغ من وزارة الداخلية حول أحداث حقيية الأوراق الانتخابية بطنجة
«البام» بشأن قضية طنجة: سنرتب المسؤوليات إذا أثبتت التحقيقات تورط أي من أعضائنا

مقالات ذات صلة
بلاغ من وزارة الداخلية حول أحداث حقيية الأوراق الانتخابية بطنجة
أفادت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، أنه على إثر الخروقات التي شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، تم إيفاد...
هكذا تم إيقاف منير ليموري في مطار طنجة من أجل التحقيق معه
هكذا تم إيقاف منير الليموري أفادت مصادر صحفية إيكوبريس الإلكترونية أن عملية التوقيف بالمطارات تتم وفق بروتوكول مسطري صارم، إذ في حالة قدوم أي شخص مبحوث عنه التراب الوطني، رغم...
عاجل.. توقيف منير الليموري بمطار طنجة فور عودته على متن رحلة قادمة من مالقا
علمت صحيفة إيكوبريس الإلكترونية من مصادر مطلعة أن عناصر الشرطة القضائية أوقفت، صباح اليوم الاثنين، منير الليموري، عمدة مدينة طنجة والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، فور وصوله إلى مطار طنجة...



