طوابير العيادات الخاصة بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن

مرضى يفترشون الإسمنت فجرا.. “طوابير العيادات الخاصة” بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن
أثارت الأستاذة نوال عبدالقادر أمحجور على صفحتها بموقع فايسبوك ظاهرة من الظواهر التي وصفتها بالاإنسانية بمدينة طنجة، والتي تتكرر فصولها يوميا أمام أبواب العمارات الطبية، حيث يجد المرضى أنفسهم مجبرين على التوافد في ساعات الصباح الأولى، مفترشين الإسمنت البارد في انتظار فتح أبواب العيادات الخاصة. هذه المشاهد التي يعيشها المواطنون يوميا، تسائل واقع تدبير المواعيد الطبية وتضع كرامة المريض على المحك.
وفي هذا السياق أشارت أمحجور إلى أن هذه المعاناة هي إبداع في الإذلال، حيث لا تقتصر على فئة دون أخرى، بل تمس كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال المرضى أيضا. إذ تبدأ رحلة العذاب بالاصطفاف في طوابير عشوائية منذ السابعة صباحا أو أقل في عيادات أخرى، للحصول على “رقم ترتيب” يوزعه حارس العمارة، أو عبر اجتهادات شخصية للمرضى الذين يئنون من الألم لتنظيم أنفسهم بأنفسهم، في انتظار وصول كاتبة الطبيب أو الطبيبة لتسجيلهم رسميا.
غير أن فصول المعاناة لا تقف عند عتبة العمارة، بل تمتد إلى داخل العيادات. فبعد مشقة الدخول، تبدأ مرحلة جديدة من الانتظار داخل قاعات مكتظة، ترقبا لوصول الطبيب، حيث حملت أمحجور المسؤولين عن فرض هذه الطريقة بقولها “من سن هذه السنة فعليه وزرها ووزر من عمل بها”.مضيفة أن زيارة الطبيب في المغرب ليست ترفا أو رحلة للاستجمام، بل هي حاجة ملحة تدفعها الآلام المبرحة والآمال الكبيرة في الشفاء.
حلول غائبة في عصر الرقمنة
وفي هذا الصدد يشير متابعون للشأن الطبي بالمدينة، أن هذا المسار الماراثوني من الانتظار يعد امتهانا لكرامة المريض، ويفرغ مهنة الطب من بعدها الإنساني النبيل. ففي زمن التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، يبدو الإصرار على هذه الممارسات التقليدية أمرا غير مبرر، ويعكس تقصيرا في إدارة العيادات الطبية، و تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من طرف المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بطنجة لفرض نظام مواعيد يحترم كرامة المرتفقين، واعتماد العيادات لآليات الحجز الهاتفي أو المنصات الرقمية الدقيقة لتنظيم تدفق المرضى وتحديد أوقات الزيارة بدقة. فإلى متى ستظل كرامة المريض بطنجة معلقة على أبواب العمارات، في انتظار صحوة مهنية تعيد للمنظومة الصحية إنسانيتها المفقودة؟
شارك المقال

ذهول واستغراب وتضامن واسع مع المناضل بلال العاقل المناهض للتطبيع
بعد فشل المزاد الأول.. القضاء التجاري بطنجة يعيد طرح باخرة “Detroit Jet” للبيع

مقالات ذات صلة
مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة يحتجون أمام الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية
يستعد مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، غدا الخميس فاتح أكتوبر 2026، لخوض وقفة احتجاجية جهوية أمام مقر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بطنجة، على خلفية ملفات ومطالب مهنية واجتماعية يقول العاملون...
بعد تسجيل بؤرتين بسوس ماسة.. الدكتور عادل زايدي يطمئن …التلقيح خط الدفاع الأول ضد الدفتيريا ولا مكان للهلع
تتابع الساكنة المحلية بمدينة طنجة والجهة، بكثير من الاهتمام واليقظة، المستجدات الصحية الأخيرة المتعلقة بإعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق “الدفتيريا” بجهة سوس ماسة...
عكس “بروباغندا” مؤسسات الريادة.. مدارس بطنجة تواجه مراحيض متسخة وتلاميذ يعانون صعوبات التعلم
في الوقت الذي تواصل فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تقديم أرقام متقدمة حول توسع نموذج “مؤسسات الريادة”، تكشف معطيات من مصادر تربوية عن واقع مغاير داخل عدد من...



