القائمة

طوابير العيادات الخاصة بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 27 يونيو 2026 الساعة 10:16 مساءً
طوابير العيادات الخاصة بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن
طوابير العيادات الخاصة بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن

مرضى يفترشون الإسمنت فجرا.. “طوابير العيادات الخاصة” بطنجة ظاهرة تُمتهن فيها كرامة المواطن

أثارت الأستاذة نوال عبدالقادر أمحجور على صفحتها بموقع فايسبوك ظاهرة من الظواهر التي وصفتها بالاإنسانية بمدينة طنجة، والتي تتكرر فصولها يوميا أمام أبواب العمارات الطبية، حيث يجد المرضى أنفسهم مجبرين على التوافد في ساعات الصباح الأولى، مفترشين الإسمنت البارد في انتظار فتح أبواب العيادات الخاصة. هذه المشاهد التي يعيشها المواطنون يوميا، تسائل واقع تدبير المواعيد الطبية وتضع كرامة المريض على المحك.

وفي هذا السياق أشارت أمحجور إلى أن هذه المعاناة هي إبداع في الإذلال، حيث لا تقتصر على فئة دون أخرى، بل تمس كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال المرضى أيضا. إذ تبدأ رحلة العذاب بالاصطفاف في طوابير عشوائية منذ السابعة صباحا أو أقل في عيادات أخرى، للحصول على “رقم ترتيب” يوزعه حارس العمارة، أو عبر اجتهادات شخصية للمرضى الذين يئنون من الألم لتنظيم أنفسهم بأنفسهم، في انتظار وصول كاتبة الطبيب أو الطبيبة لتسجيلهم رسميا.

غير أن فصول المعاناة لا تقف عند عتبة العمارة، بل تمتد إلى داخل العيادات. فبعد مشقة الدخول، تبدأ مرحلة جديدة من الانتظار داخل قاعات مكتظة، ترقبا لوصول الطبيب، حيث حملت أمحجور المسؤولين عن فرض هذه الطريقة بقولها “من سن هذه السنة فعليه وزرها ووزر من عمل بها”.مضيفة أن زيارة الطبيب في المغرب ليست ترفا أو رحلة للاستجمام، بل هي حاجة ملحة تدفعها الآلام المبرحة والآمال الكبيرة في الشفاء.

حلول غائبة في عصر الرقمنة

وفي هذا الصدد يشير متابعون للشأن الطبي بالمدينة، أن هذا المسار الماراثوني من الانتظار يعد امتهانا لكرامة المريض، ويفرغ مهنة الطب من بعدها الإنساني النبيل. ففي زمن التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، يبدو الإصرار على هذه الممارسات التقليدية أمرا غير مبرر، ويعكس تقصيرا في إدارة العيادات الطبية، و تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من طرف المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بطنجة لفرض نظام مواعيد يحترم كرامة المرتفقين، واعتماد العيادات لآليات الحجز الهاتفي أو المنصات الرقمية الدقيقة لتنظيم تدفق المرضى وتحديد أوقات الزيارة بدقة. فإلى متى ستظل كرامة المريض بطنجة معلقة على أبواب العمارات، في انتظار صحوة مهنية تعيد للمنظومة الصحية إنسانيتها المفقودة؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

وفاة دعاء بولعيش تعيد سؤال العدالة الصحية بالفحص أنجرة.. إمكانيات طبية متطورة داخل ميناء طنجة المتوسط وغياب مستشفى قريب للساكنة
صحة و تعليم

وفاة دعاء بولعيش تعيد سؤال العدالة الصحية بالفحص أنجرة.. إمكانيات طبية متطورة داخل ميناء طنجة المتوسط وغياب مستشفى قريب للساكنة

أعادت فاجعة وفاة الطفلة دعاء بولعيش، رحمها الله، إثر نوبة ربو حادة، النقاش حول الواقع الصحي المرير بإقليم الفحص أنجرة إلى الواجهة، ومدى قدرة البنية الطبية المتوفرة بالمنطقة على الاستجابة...

1 دقيقة للقراءة
وفاة الطفلة دعاء تعيد إلى الواجهة تعثر المستشفى الإقليمي بفحص أنجرة منذ 2012
صحة و تعليم

وفاة الطفلة دعاء تعيد إلى الواجهة تعثر أشغال المستشفى الإقليمي بفحص أنجرة منذ 2012

أعادت وفاة الطفلة دعاء بولعيش، بإقليم الفحص أنجرة، التي قضت جراء أزمة ربو استدعت على إثرها تدخلا طبيا عاجلا، النقاش حول وضعية العرض الصحي بالإقليم، وفي مقدّمته مشروع المستشفى الإقليمي...

0 دقائق للقراءة
صحة و تعليم

جامعة عبد المالك السعدي تعلن فتح التسجيل القبلي عبر الإنترنت للموسم الجامعي 2026-2027

أعلنت جامعة عبد المالك السعدي عن فتح باب التسجيل القبلي عبر الإنترنت برسم الموسم الجامعي 2026-2027، وذلك لفائدة الطلبة الراغبين في الالتحاق بمؤسسات الجامعة. ودعت الجامعة الطلبة الجدد إلى المبادرة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 7 =