القائمة

طنجة على صفيح ساخن بسبب ارتباك “إيصال المدينة” في تدبير حافلات النقل الحضري

بقلم
عبد الرحيم بنعلي
آخر تحديث: 24 فبراير 2026 الساعة 3:50 مساءً
طنجة على صفيح ساخن بسبب ارتباك "إيصال المدينة" في تدبير حافلات النقل الحضري
طنجة على صفيح ساخن بسبب ارتباك "إيصال المدينة" في تدبير حافلات النقل الحضري

نقل طنجة يدخل مرحلة الأزمة.. سوء تدبير حافلات “إيصال المدينة” وفوضى النقل المزدوج تثير غضب المواطنين 

تمر منظومة النقل الحضري بمدينة طنجة بمرحلة دقيقة، بعدما بدأت تتصاعد شكاوى المستهلكين، تؤيدها ملاحظات وانتقادات مراقبين ومتخصصين في قطاع النقل، الذين سجلوا جملة من الملاحظات التقنية المرتبطة بسوء تدبير خدمة الحافلات لشركة “إيصال المدينة”، في ظل استمرار فوضى النقل المزدوج وعجز واضح عن مواكبة الطلب المتزايد على التنقل داخل المدينة.

مصدر في رابطة حقوق المستهلك، عدد في حديث مع صحيفة إيكو بريس الإلكترونية، أبرز الملاحظات المسجلة التي تتعلق بضعف تغطية عدد من الخطوط الحيوية بنفس الفعالية التي كانت تؤمنها شركة التدبير السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على زمن الانتظار وراحة المرتفقين، خاصة خلال ساعات الذروة التي تعرف ضغطاً كبيراً على وسائل النقل العمومي.

كما سجل المصدر نفسه، تأخراً ملحوظاً من طرف شركة “ساتيام – إيصال المدينة” في تثبيت محطات انتظار مغطاة ومجهزة بأنظمة رقمية تحدد توقيت مرور الحافلات ومدة الانتظار، وهي تجهيزات تعتبر أساسية في المدن الحديثة لضمان خدمة نقل حضري تحترم معايير الجودة والشفافية تجاه المواطنين.

بطئ في سرعة الاستجابة وارتباك واضح 

بعدما كان الخطاب الرسمي للسلطات الإقليمية يُبشر ساكنة طنجة بمرحلة انتقالية، تطوي فترة تسيير شركة ألزا الإسبانية، بدأت تتضح صورة مختلفة تماما يُستنتج من خلالها أن الأخيرة لم يكن ينقصها سوى الأسطول الكافي ، حيث إن عاصمة البوغاز كانت تحتاج إلى 250 حافلة بينما كانت ألزا لا تتوفر سوى على 147.

وفي السياق ذاته، ما تزال عملية توسيع أسطول “إيصال المدينة” دون المستوى المطلوب، رغم الحاجة الملحة إلى مضاعفته لمواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه طنجة.

ورجحت مصادر نقابية تواصلت معها صحيفة إيكو بريس الإلكترونية، يوم أمس، أن هذا التأخر مرده إلى نقص حاد في اليد العاملة، خصوصاً السائقين المهنيين، نتيجة الأجور التي توصف بالمتواضعة مقارنة بحجم المسؤولية المهنية وظروف العمل الصعبة.

المواطن ضحية الإذلال من أجل المركوب

حينما كان مسؤولو شركة “طنجة موبيليتي” يُسخرون كاميرات الدرون لالتقاط مشاهد من الجو لأسطول الحافلات الجديدة متوقفة في مراكنها”، من أجل تسويق صورة جديدة للنقل الحضري لعاصمة شمال المملكة، تناسوا ربما أن العبرة بالإنجاز في الميدان وليس بالاستعراض في الفيديوهات وألبوم الصور.

ذلك، أنه بعد مرور 3 أشهر على انطلاق حافلات إيصال المدينة، ما يزال استمرار نشاط النقل المزدوج داخل المجال الحضري مستفحلا بشكل لا تخطئه العين، في كل زنقة وشارع، وفي مختلف الاتجاهات كأننا في إحدى المدن شرق آسيا، وليس في مدينة تصنف أنها ثاني قطب اقتصادي في المغرب.

ومع ذلك، يتساءل الرأي العام المحلي بكثير من الاهتمام، متى تفتح السلطات الإقليمية هذا الملف، وهل هدف الكاتب العام من عقد لقاءات تشاورية مع مهنيي قطاع النقل المزدوج والنقل القروي، الاتفاق على حلول وإنصاف العاملين في هذا القطاع، وفق شروط تحترم التنافسية وترفع جودة الخدمة وكذا مسارات الشوارع المرسومة لها، وعدم مزاحمة حافلات النقل الحضري في نقط وقوفها وتوقفها.

ويحتاج هذا القطاع اهتماما بالشكل الكافي لإيجاد حلول جذرية، سواء عبر إدماج بعض الخطوط ضمن المنظومة الرسمية أو توجيه نشاطها نحو النواحي والمجال القروي بدل التمركز داخل المدينة، بل تصل حتى قلب المدينة في عين قطيوط، وراس المصلى، والسوق د بارا، شوارع فاس، وغيرها من المسارات الحيوية مما يساهم في فرض اختناق مروري وفوضى تنظيمية.

فوضى النقل الحضري بطنجة تكشف أعطاب التدبير.. تأخر الحافلات وغياب الحلول يعمّقان معاناة المواطنين
فوضى النقل الحضري بطنجة تكشف أعطاب التدبير.. تأخر الحافلات وغياب الحلول يعمّقان معاناة المواطنين

أسبوع أسود بداية شهر رمضان 

عاش المواطنون بمدينة طنجة، بداية أسبوع أسود مع حلول شهر رمضان المعظم، حيث وجدوا أنفسهم فرائس في  عدة نقاط سوداء بالمدينة تعاني غياب عرض نقل كافٍ، خاصة بمناطق إيبيريا والسوق دبرا ومحيط سينما موريتانية وبلاصا الجديدة وشارع فاس ومنطقة رياض تطوان في اتجاه مسنانة، العوامة، حومة الشوك، العوامة، امغوغة، حيث يتزايد الطلب على التنقل بشكل كبير خلال أوقات الذروة، في ظل محدودية الحافلات المتوفرة.

ويؤكد متابعون أن النقص في وسائل المواصلات العامة هو الذي يدفع مئات من الركاب إلى الخضوع للأمر الواقع والركوب مع وسائل النقل السري، التي تستغل أحياناً حاجة المواطنين للتنقل، ما يعرضهم لممارسات توصف بالابتزاز في ظروف لا تراعي السلامة ولا الكرامة الإنسانية.

ويرى مراقبون أن إصلاح منظومة النقل الحضري بطنجة لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة استعجالية تفرض تنسيقاً مؤسساتياً بين الشركة المفوض لها التدبير والسلطات المحلية والمنتخبين، بهدف إعادة الثقة في النقل العمومي وضمان خدمة تليق بمدينة تُعد قطباً اقتصادياً وسياحياً وطنياً.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

مطارات المغرب تستقبل أكثر من 22 مليون مسافر في 7 أشهر.. ومطار طنجة يتجاوز 1.7 مليون
نقل و لوجستيك

مطارات المغرب تستقبل أكثر من 22 مليون مسافر في 7 أشهر.. ومطار طنجة يتجاوز 1.7 مليون

مطارات المغرب تستقبل أكثر من 22 مليون مسافر في 7 أشهر.. ومطار طنجة يتجاوز 1.7 مليون سجلت مطارات المملكة نمواً ملحوظاً في حركة النقل الجوي خلال الأشهر السبعة الأولى من...

1 دقيقة للقراءة
خط طريفة-طنجة يسجل نموا مهما في حركة المركبات خلال مرحبا 2026
نقل و لوجستيك

خط طريفة-طنجة يسجل نموا مهما في حركة المركبات خلال مرحبا 2026

أظهرت حصيلة المرحلة الأولى من عملية مرحبا 2026 ارتفاعا واضحا في الإقبال على الخط البحري الرابط بين طنجة المدينة وطريفة، خصوصا على مستوى حركة المركبات، التي سجلت نموا يفوق وتيرة...

1 دقيقة للقراءة
مرحبا 2026.. انسيابية كبيرة في مغادرة مغاربة العالم عبر ميناء طنجة المتوسط
نقل و لوجستيك

مرحبا 2026.. انسيابية كبيرة في مغادرة مغاربة العالم عبر ميناء طنجة المتوسط

تجري مرحلة مغادرة مغاربة العالم نحو بلدان الإقامة، ضمن عملية «مرحبا 2026»، في ظروف جيدة، تتسم بالسلاسة والانسيابية، خصوصاً على مستوى ميناء طنجة المتوسط، الذي يشهد تعبئة مختلف المتدخلين لتسهيل...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 3 =