طنجة…جبال من التربة بمحيط سوق الماشية تثير الشبهات

تعيش المنطقة المخصصة سنوياً لسوق الماشية بمدينة طنجة على وقع وضع بيئي وعمراني مثير للقلق، وذلك قبل نحو أسبوعين فقط من الاستعداد لاستقبال وفود كبيرة من تجار الماشية القادمين من مختلف الجهات، في موسم يُنتظر أن يعرف حركية تجارية مهمة.
غير أن زائر الموقع اليوم يلاحظ بوضوح تحول القطعة الأرضية إلى فضاء غير متوازن، بعد تشكل هضبات ترابية كبيرة نتيجة عمليات متواصلة لرمي الأتربة منذ سنة ، في غياب أي تدخل فعلي لوقف هذه الممارسات أو تنظيمها.

ووفق معطيات متداولة من مصادر محلية، فإن القطعة الأرضية المعنية كانت قد اقتنتها جماعة طنجة من أملاك الدولة (الأملاك المخزنية)، بهدف تخصيصها مستقبلاً كمستودع تابع لشركة التدبير المفوض لقطاع النظافة. غير أن هذا التوجه، حسب نفس المصادر، عرف تحولاً مفاجئاً بعدما أصبحت الأرض تستقبل شاحنات لاحدى المقاولات المعروفة في مجال نقل الأتربة والحفر، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي تصريح مرتبط بالموضوع لصحيفة ايكوبريس الإلكترونية، أكد رئيس قسم تنمية الموارد البشرية والمالية بجماعة طنجة، اليزيد أيناو، أن عملية رمي الأتربة تخضع لإطار قانوني منظم، يستوجب الحصول على ترخيص مسبق من الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، إضافة إلى أداء رسوم الاستخلاص لها ، باعتبارها الجهة المخولة قانونياً حسب دفتر التحملات. وأضاف أن الوضع الحالي لا ينسجم مع المساطر القانونية المعتمدة و أنه يشتبه ان يكون خارج الإطار القانوني ، مشيراً إلى أن جماعة طنجة لا علم لها بهذه العملية.
الأخطر من ذلك، أن حجم الأتربة الملقاة في الموقع تجاوز التوقعات، حيث تشكلت هضبات مرتفعة غير مسبوقة، حسب ما عاينته عدسة “إيكوبريس” الإلكترونية، ما تسبب في تغيير معالم الأرض بشكل واضح. هذا الوضع انعكس سلباً على ملاك العقارات المجاورة الذين وجدوا أنفسهم أمام تراجع في جاذبية وقيمة ممتلكاتهم العقارية، إضافة إلى اقتراب مستوى الردم من علو الطريق الرئيسية المؤدية إلى منطقة العوامة، وهو ما يطرح مخاوف حقيقية بشأن السلامة والتنظيم الحضري.

ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: كيف تحولت قطعة أرض مخصصة لتدبير عمومي مستقبلي إلى فضاء مفتوح للرمي العشوائي للأتربة، في غياب واضح للرقابة الصارمة وتحديد دقيق للمسؤوليات بين مختلف المتدخلين؟
هذا الوضع يفتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول مسار الترخيص والمراقبة، بل أيضاً حول مدى احترام المساطر التنظيمية التي تؤطر مثل هذه الأنشطة، خاصة في مناطق ذات حساسية عمرانية واستراتيجية كسوق الماشية و سوق السمك و سوق الجملة و غيرهم .

كما أن طرح فرضية وجود استفادة غير متكافئة أو تسهيلات غير مبررة لبعض الفاعلين في هذا المجال، يظل إلى حدود الساعة مجرد تساؤل مطروح على طاولة النقاش العمومي، في انتظار ما ستكشفه المعطيات الرسمية والتحقيقات الإدارية المحتملة.
شارك المقال

تطوان.. وجهة جديدة للسياحة الفاخرة في المغرب
كارثة تعليمية في طنجة: هروب جماعي للتلاميذ بالآلاف في 5 مؤسسات فقط!

مقالات ذات صلة
بنك المغرب يتوقع ارتفاع التضخم إلى 0,7% في 2026 و1,5% في 2027 وسط استمرار الضغوط على الأسعار
توقع بنك المغرب أن يستقر معدل التضخم في حدود 0,7 في المائة خلال مجموع سنة 2026، قبل أن يرتفع إلى 1,5 في المائة سنة 2027، مدفوعا بالارتفاع المرتقب في مكونه...
طنجة.. شاب يرمي والدته من الطابق الأول في ظروف تستنفر الحي
عاشت ساكنة حي بني ورياغل 3 بمدينة طنجة، صباح اليوم الثلاثاء، حالة من الذعر، عقب حادث مأساوي تمثل في سقوط سيدة من نافذة منزلها بالطابق الأول، في ظروف أثارت استنفاراً...
ترانسبرانسي المغرب تطالب لقجع بكشف تفاصيل صرف 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة
وجهت جمعية ترانسبرانسي المغرب، المتخصصة في محاربة الرشوة والدفاع عن الشفافية، مراسلة رسمية إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، تطالبه فيها بالكشف عن تفاصيل صرف...



