هزالة تعويضات الضمان الاجتماعي في المغرب: الأسباب الحقيقية والمعاناة اليومية للمواطن

هزالة تعويضات الضمان الاجتماعي في المغرب: الأسباب الحقيقية والمعاناة اليومية للمواطن
يعاني آلاف المواطنين في المغرب من ضعف تعويضات الضمان الاجتماعي، خاصة بعد معالجة ملفاتهم الصحية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). ورغم الاقتطاعات المنتظمة من الأجور، يجد المواطن نفسه أمام تعويضات لا تغطي سوى نسبة ضئيلة من التكاليف الحقيقية.
ما هو سبب ضعف تعويضات الضمان الاجتماعي؟
السبب الرئيسي يكمن في اعتماد الصندوق على ما يُعرف بـ”التعريفة المرجعية الوطنية”، والتي يعود تاريخ إقرارها إلى سنة 2022، لكن التعريفة ما تزال متقادمة ومنخفضة جداً مقارنة بالأسعار الحقيقية المعتمدة في المصحات والمختبرات والصيدليات.
مثال لأحد الملفات المعالجة :

أمثلة واقعية من طنجة تكشف التباين الكبير
في مدينة طنجة، تصل تعريفة الكشف الطبي لدى الطبيب العام إلى 200 درهم، بينما تتجاوز 300 درهم لدى الأطباء المتخصصين.
في المقابل، لا يعترف الصندوق سوى بتعريفة مرجعية لا تتجاوز 80 درهماً للطبيب العام و150 درهماً للطبيب المختص.
وبالتالي، فإن المواطن لا يحصل إلا على تعويض قدره 60 درهماً أو 105 دراهم، أي أقل من نصف المبلغ المدفوع.
ماذا عن الأدوية والتحاليل؟
تعويضات الضمان الاجتماعي عن الأدوية أيضًا تخضع للتعريفة المرجعية الأرخص. على سبيل المثال، دواء “أوميبرازول” يباع بأسعار تتراوح بين 20 و43 درهماً، لكن الصندوق يعوض فقط وفق سعر أرخص نسخة منه.
الأمر نفسه ينطبق على التحاليل الطبية والفحوصات بالأشعة، حيث يُحتسب التعويض بناءً على تسعيرة مرجعية قديمة أو غير محدثة، ما يجعل المواطن يتحمل الفارق المالي كاملاً.
غياب الوصفات الطبية العلمية يعمق الأزمة
في المغرب، يميل عدد كبير من الأطباء إلى وصف أسماء الأدوية التجارية عوض الاسم العلمي للدواء، عكس ما هو معمول به في دول مثل إسبانيا. هذا السلوك يحد من قدرة المواطن على اختيار الدواء الأرخص بنفس الفعالية، ويطرح علامات استفهام حول العلاقة بين بعض الأطباء وشركات الأدوية.
وزارة الصحة تلتزم الصمت والمواطن يدفع الثمن
رغم تصاعد الشكاوى، لم تصدر وزارة الصحة المغربية أي توضيح رسمي بشأن ضعف تعويضات الضمان الاجتماعي في المغرب، مكتفية بإحالة المسؤولية على الصندوق، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الشفافية والحلول العاجلة
خلاصة: هل من إصلاح قريب ؟؟
الوضع الحالي يُظهر أن منظومة التعويضات الصحية في المغرب تحتاج إلى مراجعة جذرية وشاملة، تبدأ من تحديث التعريفة المرجعية، وتعزيز الشفافية الطبية، ووضع المواطن في صلب الإصلاحات بدل تركه ضحية للصمت والتقاعس. فهل يتحرك المشرع المغربي في هذا الصدد ؟
إيكوبريس : توفيق الوهابي
ذات صلة :
صندوق الضمان الاجتماعي يعلن عن تفاصيل الإعفاء من الغرامات
شارك المقال

زكية الدريوش تفجر قُنبلة سياسية كبيرة
ولاية أمن طنجة تتفاعل يجدية مع إشاعة إختطاف الأطفال و تعتقل مروجها

مقالات ذات صلة
بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية
يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...



