صحفي متخصص يكشف خطورة صرف مليار و200 مليون سنتيم كتعويض لمسؤولي OCP

كشف الصحفي مصطفى الفن خطورة حصول مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط OCP على تعويضات سنوية ضخمة، يتجاوز متوسطها مليارا و200 مليون سنتيم لكل مسؤول، وفق معطيات أوردها تقرير نشره موقع “لكم”، استنادا إلى وثائق رسمية، بشأن التعويضات المخصصة لرئيس المجمع مصطفى التراب و14 مسؤولا آخرين.
وبحسب التقرير، فإن مجموع التعويضات السنوية التي يستفيد منها مسؤولو OCP الـخمسة عشر يتجاوز 18 مليارا و200 مليون سنتيم، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول حجم المبالغ المخصصة لهذه الفئة من المسؤولين، في وقت لا تزال فيه فئات واسعة من المغاربة تواجه صعوبات معيشية في ظل محدودية الأجور واتساع الفوارق الاجتماعية.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، اعتبر الصحفي مصطفى الفن أن صرف تعويضات بهذه القيمة يطرح إشكالات كبيرة بشأن معايير تحديدها، خاصة في ظل الوضعية المالية للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي قاربت ديون التمويل الإجمالية لديه 112 مليار درهم، وفق تقارير رسمية برسم سنة 2025.
وانتقد الشطط في تقييم هذه التعويضات، مشيرا إلى أن تحديد المبالغ المخصصة للمسؤولين ينبغي أن يرتبط بالوضعية المالية للمؤسسة وما تحققه من أرباح، وليس بمعزل عن حجم الديون والالتزامات المالية التي تتحملها.
تعويضات فلكية في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 3500 درهم
وربط الصحفي حجم هذه التعويضات بالواقع الاجتماعي بالمغرب، معتبرا أن منح مبالغ سنوية بهذا المستوى يثير إشكالا في بلد لا يزال فيه الحد الأدنى للأجور دون 3500 درهم شهريا، بينما لا تجد فئات واسعة من المواطنين ما يكفي لتغطية متطلبات العيش.
وفي هذا السياق، انتقد الفن التفاوت الكبير بين التعويضات التي يحصل عليها كبار المسؤولين ومداخيل الأجراء، معتبرا أن توزيع مثل هذه المبالغ يستدعي النظر في مدى انسجامها مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها شرائح واسعة من المغاربة.
كما استحضر الصحفي مسألة الفقر والثروة بالمغرب، مشيرا إلى المفارقة بين إحصاء الفئات الفقيرة وعدم إيلاء الاهتمام نفسه لإحصاء الأثرياء، وهي الفكرة التي يتقاسمها مع جمال العسري، زعيم الحزب الاشتراكي الموحد، الذي عبر عنها في تصريح إعلامي سابق.
تعويضات مسؤولي OCP تتجاوز ما يحصل عليه نجوم كرة القدم
وفي مقارنة غير متكافئة، قارن الفن بين حجم التعويضات السنوية لمسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط وما يتقاضاه نجوم كرة القدم، معتبرا أن الأرقام المعلن عنها تعيد إلى الواجهة مسألة التفاوت في المداخيل، ومعايير الاستفادة من التعويضات المرتفعة داخل المؤسسات الكبرى.

كما ربط هذه المعطيات بالنقاش المتعلق بالثروة في المغرب، معتبرا أن حجم المبالغ المخصصة للمسؤولين يعيد طرح أسئلة بشأن توزيع الثروة والفوارق الاجتماعية، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية ومستويات الأجور تشكلان مصدر انشغال لشرائح واسعة من المواطنين.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالنظر إلى المكانة الاقتصادية للمكتب الشريف للفوسفاط، باعتباره مؤسسة استراتيجية في الاقتصاد الوطني، ما يجعل التعويضات المخصصة لكبار مسؤوليه موضوعا يرتبط بالحكامة المالية ومعايير تحديد المستحقات داخل المؤسسات الكبرى.
شارك المقال

طنجة المتوسط 3 والناظور غرب المتوسط.. استثمارات بـ62 مليار درهم تعزز القوة المينائية للمغرب
هذه ملاحظات حزب العدالة والتنمية على قانون المالية 2027

مقالات ذات صلة
فؤاد بوعلي يلفت انتباه رئيسة الحكومة لأهمية اللغة في خطابات المسؤول الوطني
أثار النقاش الذي رافق حديث رئيسة الحكومة المعينة حديثا، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان، بشأن استعمال اللغة العربية، جدلا حول مكانة اللغة الرسمية في الخطاب السياسي للمسؤولين المغاربة، ومدى حضورها...
تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا
قدّم الباحث والخبير السياسي خالد البكاري قراءة لخطاب الملك محمد السادس، ركّز فيها على الفقرة المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها حملت إشارات تهدئة موجهة أساسا إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحصرت الأزمة...
إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟
يرى الدكتور إدريس الكنبوري أن خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد قرار حزبي أو نتيجة لخلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن المشاركة في الحكومة، بل...



