القائمة

شقق بأحياء شعبية بـ 2000 درهم فما فوق.. موجة غلاء تضرب الكراء بطنجة

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 30 يونيو 2026 الساعة 7:55 مساءً

تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة ارتفاعًا متواصلاً في أسعار كراء الشقق، بالتزامن مع تراجع العرض وارتفاع الطلب، وهو ما جعل الحصول على سكن مناسب يشكل تحديًا حقيقيًا للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وبات العديد من المواطنين يؤكدون أن البحث عن شقة للكراء أصبح مهمة صعبة، في ظل الارتفاع غير المسبوق في الأثمان، حيث وصل سعر الشقق الصغيرة داخل الأحياء الشعبية، والتي تتكون عادة من غرفة وصالون ومطبخ صغير مرحاض مشترك ، إلى ما بين 1500و 2500 درهم شهريًا، رغم أن عدداً منها لا يتوفر على الحد الأدنى من شروط السكن اللائق.

أما الشقق متوسطة التجهيز، فقد تجاوزت أثمان كرائها 2500 درهم، في حين تخطت كراءات الشقق الكبرى، التي يقبل عليها أصحاب الدخل المرتفع، حاجز 4500 درهم شهريًا. وحتى بالمجمعات السكنية ذات الطابع الاجتماعي، ارتفعت أسعار الكراء لتتراوح بين 2500 و3000 درهم.

ويقول أحمد، وهو أب لطفلين ويعمل بإحدى شركات صناعة الكابلاج بطنجة، إن الوضع أصبح “لا يُحتمل”، مشيرًا إلى أن غلاء الكراء وتكاليف المعيشة فرضا عليه وعلى زوجته العمل معًا وترك طفليهما في حضانة أو لدى مربية لتغطية المصاريف اليومية.

وأضاف أن راتبه الشهري لا يتجاوز 3200 درهم، بينما يخصص 1800 درهم لكراء الشقة، إضافة إلى حوالي 200 درهم لفواتير الماء والكهرباء، ما يجعل الجزء الأكبر من دخله يذهب لتأمين السكن فقط، قبل احتساب باقي النفقات المرتبطة بالغذاء والتنقل والتعليم، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة من سكان المدينة.

ويرى عدد من المتتبعين أن الدولة تتحمل جانبًا كبيرًا من مسؤولية أزمة الكراء التي تعيشها مدينة طنجة، معتبرين أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لم تنخرط بالشكل الكافي في إيجاد حلول عملية ومستعجلة للتخفيف من حدة هذه الأزمة.

ويؤكد هؤلاء أن تأخر إخراج تصاميم التهيئة والمصادقة عليها في عدد من المناطق المحيطة بالمدينة أدى إلى تجميد مشاريع سكنية كانت ستساهم في توسيع العرض العقاري، سواء من خلال بناء منازل جديدة أو تشجيع الاستثمار في القطاع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق الكراء، حيث أدى ضعف العرض إلى ارتفاع الأسعار بشكل متواصل.

وأضافوا أن فتح مناطق عمرانية جديدة وتسريع وتيرة منح التراخيص وإنجاز مشاريع سكنية موجهة للطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، من شأنه أن يخفف الضغط على السوق ويعيد التوازن بين العرض والطلب، بما يضمن توفير سكن بأسثمان معقولة ويحفظ القدرة الشرائية للمواطنين

وفي السياق ذاته، أشار مختصون  إلى أن من بين العوامل التي ساهمت في تفاقم أزمة الكراء وجود عدد كبير من المنازل والشقق الفارغة التي تبقى مغلقة لسنوات، دون استغلالها أو عرضها في سوق الكراء، معتبراً أن غياب تدخل الدولة لإيجاد آليات تشجع أصحاب هذه العقارات على استثمارها يزيد من حدة الخصاص في العرض.

وأوضح أن اعتماد إجراءات تحفيزية أو تنظيمية من شأنه أن يدفع مالكي المساكن غير المستغلة إلى عرضها للكراء، وهو ما قد يساهم في توسيع العرض المتاح، ويخفف من الضغط على السوق، ويساعد تدريجياً على استقرار أسعار الكراء، خاصة في المدن التي تعرف طلباً مرتفعاً على السكن مثل طنجة.

في ظل استمرار ارتفاع أسعار الكراء وتراجع العرض المتاح، تبدو أزمة السكن بمدينة طنجة مرشحة لمزيد من التعقيد ما لم تُتخذ إجراءات عملية لمعالجة أسبابها. ويطالب مواطنون ومتتبعون بتسريع إخراج تصاميم التهيئة، وتشجيع إنجاز مشاريع سكنية جديدة، وإيجاد حلول لاستغلال المساكن الشاغرة، بما يساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب. وبين مطالب الأسر بكراء يناسب قدرتها الشرائية، وتحديات السوق العقارية، يبقى توفير السكن اللائق بأسعار معقولة أحد أبرز الرهانات الاجتماعية التي تواجه المدينة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟
أخبار السياسة

ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟

أعاد النقاش الدائر حول أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين الذين عبروا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي تسليط الضوء على التعقيدات الخفية التي تمنع حل هذا الملف الشائك. وفي...

1 دقيقة للقراءة
مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة
تحليلات و آراء

مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة

في سياق النقاش المتواصل حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة الحدودية مع مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من نقاش حول أسباب الظاهرة والمسؤوليات المرتبطة بها، يقدم الفاعل الاقتصادي وكاتب...

1 دقيقة للقراءة
الدكتور محمد طلال لحلو
تحليلات و آراء

الدكتور محمد طلال لحلو: تراجع البطالة إلى 9.5% ليس إنجازا بل نتيجة لتغيير منهجية حسابها قبل انتخابات 2026

أثار الإعلان الحكومي الأخير عن تراجع ملموس في معدل البطالة بالمغرب ليستقر عند 9.5%، مدعوما بخلق 279000 منصب شغل، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ففي الوقت الذي سوقت فيه الحكومة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 16 =