القائمة

زيادة جديدة في أسعار المحروقات في المغرب.. وخبير اقتصادي يحذر من كارثة اقتصادية

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 19 أغسطس 2026 الساعة 8:02 مساءً
زيادة جديدة في أسعار المحروقات في المغرب.. وخبير اقتصادي يحذر من كارثة اقتصادية
زيادة جديدة في أسعار المحروقات في المغرب.. وخبير اقتصادي يحذر من كارثة اقتصادية

أثارت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب موجة واسعة من الاستنكار بعدما بلغ سعر اللتر الواحد للغازوال 15 درهما، وقد اعتبر متابعون هذه الزيادة بمثابة “صب الزيت على النار”، في إشارة إلى الأجواء المشحونة التي تعيشها البلاد، والتي كان آخرها ما وقع في مدينة سبتة أواخر الشهر الماضي.

وفي هذا السياق، وجه الخبير الاقتصادي عادل خالص انتقادات لاذعة وتحذيرات شديدة اللهجة للجهات المعنية، معتبرا أن استمرار “عبث الزيادات” في وقت كان يفترض فيه تراجع الأسعار، يعكس غياب الرؤية وقد يعصف باستقرار البلاد.

واستغرب الخبير الاقتصادي طريقة تفكير الجهات المسؤولة وتدبيرها لملف المحروقات، مقدما مقاربة اقتصادية مبنية على مؤشر تعادل القدرة الشرائية (PPA). وأوضح “خالص” أن الأسعار الحالية مبالغ فيها بشكل غير منطقي، مؤكدا أن السعر العادل للغازوال والبنزين يجب ألا يتجاوز 9 و 8 دراهم للتر الواحد على التوالي.

واستند في تحليله إلى مقارنة مباشرة مع إسبانيا؛ فكلا البلدين (المغرب وإسبانيا) لا ينتجان البترول، وباعتبار القرب الجغرافي، فإنه من غير المنطقي وجود فوارق شاسعة في تكلفة النقل من الموردين العالميين تبرر هذا الغلاء الفاحش في السوق المغربية مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين.

الخبير الاقتصادي عادل خالص
الخبير الاقتصادي عادل خالص

“تغير نظام التضخم”.. الخطر القادم

دق الخبير ناقوس الخطر بخصوص ظاهرة اقتصادية مدمرة تُعرف بـ “تغير نظام التضخم” (Changement de régime de l’inflation). وحذر من أن الزيادات المستمرة والمتتالية في أسعار المحروقات تدفع الاقتصاد المغربي نحو السقوط في هذا الفخ، الذي تتجلى خطورته في الانتقال من اقتصاد يتسم بتضخم منخفض ومتحكم فيه، إلى اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وهيكلي. لتصير النتيجة الكارثية لهذا التحول في كون “أسعار المواد الاستهلاكية التي ترتفع اليوم، لن تعود أبدا إلى مستوياتها السابقة، حتى وإن تراجعت أسعار المحروقات لاحقا في الأسواق العالمية.

كما ربط خالص هذه المعادلة المعقدة بـ “جمود مداخيل الأسر المغاربية”، التي ظلت ثابتة ولم تواكب هذا الارتفاع الصاروخي في تكلفة المعيشة. وخلص إلى أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى كارثة اقتصادية حقيقية تمس في العمق الاستقرار الاجتماعي.

وفي رسالة واضحة للفاعلين السياسيين والماليين، سخر الخبير الاقتصادي من التعاطي السطحي مع هذه الأزمة العميقة، معتبرا أن حجم الكارثة المحدقة أعمق من أن تحلها التجاذبات السياسية الحالية، حيث أكد أن الوضع الراهن لن ينفع معه خطابات والي بنك المغرب وثناء بعض السياسيين عليه، في إشارة لـعبد الله بوانو، ولا الحسابات الانتخابية والترشيحات المرتقبة لشخصيات بارزة مثل فوزي لقجع، ولا “نرفزة” عبد الإله بنكيران المعتادة، أو حتى الخطابات الهادئة لوزير التجهيز والماء نزار بركة.

إن الرسالة التحذيرية للخبير الاقتصادي تضع حكومة أخنوش والشركات الفاعلة في قطاع المحروقات أمام مسؤولياتها التاريخية، محذرة من أن تجاهل القدرة الشرائية للمواطن في ظل الاحتقان الحالي هو لعب بالنار قد تكون تكلفته الاقتصادية والاجتماعية باهظة جدا.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟
أخبار السياسة

ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟

أعاد النقاش الدائر حول أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين الذين عبروا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي تسليط الضوء على التعقيدات الخفية التي تمنع حل هذا الملف الشائك. وفي...

1 دقيقة للقراءة
مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة
تحليلات و آراء

مصطفى بن عبد الغفور يقدم قراءة مغايرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو باب سبتة

في سياق النقاش المتواصل حول أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة الحدودية مع مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من نقاش حول أسباب الظاهرة والمسؤوليات المرتبطة بها، يقدم الفاعل الاقتصادي وكاتب...

1 دقيقة للقراءة
الدكتور محمد طلال لحلو
تحليلات و آراء

الدكتور محمد طلال لحلو: تراجع البطالة إلى 9.5% ليس إنجازا بل نتيجة لتغيير منهجية حسابها قبل انتخابات 2026

أثار الإعلان الحكومي الأخير عن تراجع ملموس في معدل البطالة بالمغرب ليستقر عند 9.5%، مدعوما بخلق 279000 منصب شغل، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ففي الوقت الذي سوقت فيه الحكومة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 10 =