زحف صامت لمشروع إسمنتي وسط غابة الرميلات

زحف صامت لمشروع إسمنتي وسط غابة الرميلات
في غفلة من أعين الرقابة، يشهد جزء من غابة الرميلات بمدينة طنجة زحفا إسمنتيا متسارعا.ط بشكل صامت، وتتواصل أشغال بناء وحدات سكنية خلف مقهى “ميراج”، على أنقاض ما تبقى من غطاء غابوي يُعد من بين الأهم في الجهة الشمالية.
زحف صامت لمشروع إسمنتي وسط غابة الرميلات
المثير للقلق أن هذا المشروع كان في الأصل موجها لأغراض سياحية، إذ شمل في تصميمه الأولي فندقين ومركزا تجاريا.. غير أن المخططات تغيّرت بشكل تدريجي، لتتحول إلى مشاريع سكنية صرفة. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية والبيئية المعتمدة في مثل هذه المشاريع.

وأفاد مصدر مطلع أن المشروع سبق أن تم توقيفه قبل سنوات، خلال مرحلة من مراحل إنجازه، دون أن تُكشف تفاصيل القرار أو خلفياته. ولكن تفاجأ السكان لاحقا باستئناف الأشغال بوتيرة متسارعة. وذلك وسط صمت الجهات الوصية.
ويظهر من خلال صور ساتيليت أن التوسع الإسمنتي يتجاوز المساحة المسموح بها في النصوص التنظيمية المنظمة للتعمير، والمتمثلة في 12 في المائة من إجمالي مساحة القطعة الأرضية.
تجاوزات سابقة وتحرك السلطات
وتجدر الإشارة إلى أنه في أبريل 2024؛ كانت قد كشفت معطيات عن تشييد سور إسمنتي داخل غابة الرميلات بشكل مخالف للقانون. وذلك في خطوة أثارت حينها موجة استنكار واسعة وسط الساكنة والفعاليات البيئية والمدنية.
وقد اعتُبرت هذه البادرة جزءا من سلسلة خروقات مشابهة منتشرة على امتداد غابات المدينة. وذلك في ظل غياب صارخ لاحترام القوانين المؤطرة لاستغلال المجال الغابوي.
وبفضل التعبئة الإعلامية والضغط الشعبي الميداني، خاصة من طرف حركة الشباب الأخضر، ومرثد حماية البيئة والمآثر التاريخية، أعلنت السلطات الولائية بتاريخ 11 أبريل من العام الماضي عن تنفيذ قرار هدم السور المخالف. وذلك بعد انقضاء المهلة القانونية الممنوحة للمالك المعني.
وكان هذا الجدار يهدد بتحويل الغابة إلى منطقة مؤهلة للبناء، لولا تدخل النشطاء والمجتمع المدني، الذين تعهدوا بمواصلة التجند لكل محاولة تهدف إلى تغيير الطابع البيئي والتاريخي لهذا الفضاء الطبيعي الفريد.
تهديد للتعاون البيئي
وتعد المنطقة المعنية جزءا حيويا من النسيج الطبيعي لغابة الرميلات، التي طالما شكلت متنفسا بيئيا وسياحيا لسكان طنجة وزوارها. غير أن الزحف العمراني الذي “تسلّل” بصمت على مدى سنوات أصبح اليوم يهدد التوازن البيئي للمنطقة. ويفتح الباب أمام مزيد من التوسع غير المنضبط في واحدة من آخر المساحات الخضراء في المدينة.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا النوع من المشاريع دون حسيب أو رقيب، يعكس ضعفا في آليات المراقبة البيئية. ويفرض إعادة النظر في السياسات المحلية المتعلقة بتدبير المجال الغابوي. وذلك حماية لما تبقى من رئة طبيعية أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى.
ذات صلة:
العدالة والتنمية بطنجة يرفض استهداف غابة الرميلات ويعارض برمجة 500 مليون لمهرجان غنائي
شارك المقال

طنجة.. سائقو حافلات ألزا يعلنون الإضراب يوم امتحانات الباكالوريا
تسارع الأداء واستثمارات استراتيجية تعزز مكانة ميناء طنجة المتوسط خلال الربع الأول من 2025

مقالات ذات صلة
48 وحدة صناعية و500 فرصة عمل.. ماذا يحدث في مشروع الراشيد بالدار البيضاء؟
بكلفة 173 مليون درهم.. مشروع منطقة صناعية يراهن على إحداث أكثر من 500 فرصة شغل باتت المشاريع الصناعية تتجه إلى لعب دور متزايد في تحفيز الاستثمار ودعم التشغيل خاصة في...
المغاربة ينجزون 360 مليون عملية بالبطاقات البنكية في عام واحد.. والأداء عبر الهاتف يقفز قفزة غير مسبوقة
كشف بنك المغرب عن تسجيل نحو 360 مليون طلب ترخيص لعمليات البطاقات البنكية خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 24,4 في المائة مقارنة بسنة 2024، في مؤشر على تنامي استخدام وسائل...
بعد إعفائها من الحكومة.. حزب الاستقلال يطلب من ماديحة خيير مغادرة البرلمان
أفادت صحيفة “صوت المغرب” أن قيادة حزب الاستقلال طلبت من البرلمانية والوزيرة المنتدبة السابقة ماديحة خيير تقديم استقالتها من عضوية مجلس النواب، وهو ما استجابت له هذه الأخيرة، في تطور...



