القائمة

رخص البناء في اكزناية.. السلطة المحلية تستاهل والوكالة الحضرية تشدد الإجراءات وتفرض شروط تعجيزية

بقلم
عبد الرحيم بنعلي
آخر تحديث: 31 مايو 2026 الساعة 11:56 مساءً
رخص البناء في اكزناية.. السلطة المحلية تستاهل والوكالة الحضرية تشدد الإجراءات وتفرض شروط تعجيزية
رخص البناء في اكزناية.. السلطة المحلية تستاهل والوكالة الحضرية تشدد الإجراءات وتفرض شروط تعجيزية

يثير تدبير بعض ملفات طلب رخص البناء داخل نفوذ الوكالة الحضرية بعمالة طنجة أصيلة طنجة الكثير من علامات الاستفهام، خاصة حين يتعلق الأمر بطلبات تخص قطعا أرضية صغيرة المساحة، في وقت توجد فيه محاضر وتوجيهات واضحة لا تُلزم الوكالة بالتدقيق في أصل الملك بالنسبة لهذه الفئة من الملفات، ومع ذلك يصر بعض الموظفين على فرض تأويلات واجتهادات قانونية لا تستند، بحسب متابعين، إلى أي سند تنظيمي صريح.

المفارقة التي يطرحها عدد من المرتفقين والمهنيين، أن هذه “الصرامة الانتقائية” لا تُطبق بشكل موحد على جميع المناطق التابعة لعمالة طنجة أصيلة، بل يتم التساهل في بعض الأحياء المفتوحة للبناء، مقابل تشديد غير مفهوم في مناطق أخرى، خاصة تلك التي تشهد طلبا متزايدا على البناء الفردي.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حقيقية حول مبدأ المساواة أمام القانون، إذ يفترض في أي قاعدة تنظيمية أن تُطبق بشكل موحد على الجميع دون تمييز أو انتقائية أو تفاوت في التأويل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحق دستوري يرتبط بالسكن والتصرف في الملكية العقارية.

الوكالة الحضرية بطنجة بين سلطة التأويل وشبهة التعسف الإداري

ويرى متابعون أن المفارقة تصبح أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بالمشاريع العقارية الكبرى، التي غالبا ما تحصل على تراخيص البناء وفق ترتيبات مرنة وشروط “مفصلة على المقاس”، بينما تواجه طلبات السكن الفردي عراقيل إدارية معقدة، رغم بساطة طبيعتها ومحدودية تأثيرها العمراني.

وفي هذا السياق، يبرز مثال جماعة جزناية، وتحديدا المنطقة “A” ضمن مشروع “جزناية الجديدة” الموجود في طور الإعداد، حيث تنص المقتضيات التعميرية بوضوح على أن المنطقة مخصصة للسكن الفردي منخفض الكثافة، سواء تعلق الأمر بالسكن المنفصل أو المزدوج أو المتلاصق.

كما أن الوثيقة المؤرخة بتاريخ 21 يوليوز 2004، الصادرة في إطار تدبير المنطقة، تؤكد بشكل صريح إمكانية دراسة طلبات رخص البناء بالنسبة للقطع الأرضية الصغيرة، مع احترام التوجه العام للقطاع ومحاذاة الطرق والارتفاقات الأساسية، دون فرض شروط تعجيزية تتعلق بمساطر عقارية معقدة.

وتنص المقتضيات نفسها على أن القطع الأرضية التي تقل مساحتها عن 300 متر مربع أو تساويها، يكفي فيها احترام التوجه العام للقطاع والطرق والمحاذاة الموجودة، في حين تُفرض ارتفاقات وتراجعات محددة فقط على القطع التي تتجاوز مساحتها 300 متر مربع.

كما حددت الوثيقة سقف البناء في طابق أرضي وطابق أول (R+1) بارتفاع لا يتجاوز 8 أمتار، مع التأكيد على ضرورة احترام التجهيزات الأساسية والارتفاقات المرتبطة بالطرق والمساحات الخضراء والممرات.

ويرى متابعون أن العودة اليوم إلى فرض تأويلات جديدة أو اشتراطات إضافية خارج هذه المقتضيات، يفتح الباب أمام شبهة التعسف الإداري واستعمال السلطة التقديرية بشكل غير متوازن، خصوصا إذا كانت نفس المعايير لا تُطبق على جميع الملفات بنفس الدرجة.

ويؤكد فاعلون محليون أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط فقط بالقوانين أو التصاميم العمرانية، بل بكيفية تنزيلها على أرض الواقع، ومدى احترام الإدارة لمبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين عُموم المواطنين.

السكن حق دستوري و المنع قرار إداري

أمام هذه التناقضات يجد المواطن البسيط، صاحب البقعة الأرضية الصغيرة المخصصة لبناء منزل يؤوي أبناءه، يجد نفسه اليوم بين مطرقة التعقيدات الإدارية التي يفرضها بعض الموظفين النافذين داخل الوكالة الحضرية، وبين سندان تطبيق المساطر من طرف السلطات المحلية، التي تجد نفسها مضطرة في إطار السلطة التقديرية منح تسهيلات الحالات الاجتماعية الصعبة.

لكن السؤال المطروح أليس حريا بهاته الحالات الاجتماعية أن تحقق حلم بناء سكنها في إطار الكرامة الإنسانية عوض “المن” و “العطف” في مشهد يجعل حلم السكن يتحول إلى معاناة يومية تستنزف الوقت والمال والأعصاب، كما لو أن الأمر يتعلق بلاجئين منبوذين يطالبون تمكينهم الاعتراف بإثبات “المواطنة” !!

وبين هذا وذاك، يظل السؤال مطروحا: أين هو الحق الدستوري في السكن اللائق، إذا كان المواطن عاجزا حتى عن الحصول على رخصة لبناء منزل فوق أرض يملكها بشكل قانوني داخل منطقة مخصصة أصلا للسكن؟ وما جدوى هذه الإدارة  إذا تحولت إلى سيف مُسلط على رقاب بسطاء  المواطنين ذوي الدخل المحدود الذي يرغبون في بناء سكن فردي يحفظ كرامتهم ويضمن حقهم المشروع في الاستفادة العادلة من الإدارة؟؟

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية

يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *