رخص البناء في اكزناية.. السلطة المحلية تستاهل والوكالة الحضرية تشدد الإجراءات وتفرض شروط تعجيزية

يثير تدبير بعض ملفات طلب رخص البناء داخل نفوذ الوكالة الحضرية بعمالة طنجة أصيلة طنجة الكثير من علامات الاستفهام، خاصة حين يتعلق الأمر بطلبات تخص قطعا أرضية صغيرة المساحة، في وقت توجد فيه محاضر وتوجيهات واضحة لا تُلزم الوكالة بالتدقيق في أصل الملك بالنسبة لهذه الفئة من الملفات، ومع ذلك يصر بعض الموظفين على فرض تأويلات واجتهادات قانونية لا تستند، بحسب متابعين، إلى أي سند تنظيمي صريح.
المفارقة التي يطرحها عدد من المرتفقين والمهنيين، أن هذه “الصرامة الانتقائية” لا تُطبق بشكل موحد على جميع المناطق التابعة لعمالة طنجة أصيلة، بل يتم التساهل في بعض الأحياء المفتوحة للبناء، مقابل تشديد غير مفهوم في مناطق أخرى، خاصة تلك التي تشهد طلبا متزايدا على البناء الفردي.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حقيقية حول مبدأ المساواة أمام القانون، إذ يفترض في أي قاعدة تنظيمية أن تُطبق بشكل موحد على الجميع دون تمييز أو انتقائية أو تفاوت في التأويل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحق دستوري يرتبط بالسكن والتصرف في الملكية العقارية.
الوكالة الحضرية بطنجة بين سلطة التأويل وشبهة التعسف الإداري
ويرى متابعون أن المفارقة تصبح أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بالمشاريع العقارية الكبرى، التي غالبا ما تحصل على تراخيص البناء وفق ترتيبات مرنة وشروط “مفصلة على المقاس”، بينما تواجه طلبات السكن الفردي عراقيل إدارية معقدة، رغم بساطة طبيعتها ومحدودية تأثيرها العمراني.
وفي هذا السياق، يبرز مثال جماعة جزناية، وتحديدا المنطقة “A” ضمن مشروع “جزناية الجديدة” الموجود في طور الإعداد، حيث تنص المقتضيات التعميرية بوضوح على أن المنطقة مخصصة للسكن الفردي منخفض الكثافة، سواء تعلق الأمر بالسكن المنفصل أو المزدوج أو المتلاصق.
كما أن الوثيقة المؤرخة بتاريخ 21 يوليوز 2004، الصادرة في إطار تدبير المنطقة، تؤكد بشكل صريح إمكانية دراسة طلبات رخص البناء بالنسبة للقطع الأرضية الصغيرة، مع احترام التوجه العام للقطاع ومحاذاة الطرق والارتفاقات الأساسية، دون فرض شروط تعجيزية تتعلق بمساطر عقارية معقدة.
وتنص المقتضيات نفسها على أن القطع الأرضية التي تقل مساحتها عن 300 متر مربع أو تساويها، يكفي فيها احترام التوجه العام للقطاع والطرق والمحاذاة الموجودة، في حين تُفرض ارتفاقات وتراجعات محددة فقط على القطع التي تتجاوز مساحتها 300 متر مربع.
كما حددت الوثيقة سقف البناء في طابق أرضي وطابق أول (R+1) بارتفاع لا يتجاوز 8 أمتار، مع التأكيد على ضرورة احترام التجهيزات الأساسية والارتفاقات المرتبطة بالطرق والمساحات الخضراء والممرات.
ويرى متابعون أن العودة اليوم إلى فرض تأويلات جديدة أو اشتراطات إضافية خارج هذه المقتضيات، يفتح الباب أمام شبهة التعسف الإداري واستعمال السلطة التقديرية بشكل غير متوازن، خصوصا إذا كانت نفس المعايير لا تُطبق على جميع الملفات بنفس الدرجة.
ويؤكد فاعلون محليون أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط فقط بالقوانين أو التصاميم العمرانية، بل بكيفية تنزيلها على أرض الواقع، ومدى احترام الإدارة لمبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين عُموم المواطنين.

السكن حق دستوري و المنع قرار إداري
أمام هذه التناقضات يجد المواطن البسيط، صاحب البقعة الأرضية الصغيرة المخصصة لبناء منزل يؤوي أبناءه، يجد نفسه اليوم بين مطرقة التعقيدات الإدارية التي يفرضها بعض الموظفين النافذين داخل الوكالة الحضرية، وبين سندان تطبيق المساطر من طرف السلطات المحلية، التي تجد نفسها مضطرة في إطار السلطة التقديرية منح تسهيلات الحالات الاجتماعية الصعبة.
لكن السؤال المطروح أليس حريا بهاته الحالات الاجتماعية أن تحقق حلم بناء سكنها في إطار الكرامة الإنسانية عوض “المن” و “العطف” في مشهد يجعل حلم السكن يتحول إلى معاناة يومية تستنزف الوقت والمال والأعصاب، كما لو أن الأمر يتعلق بلاجئين منبوذين يطالبون تمكينهم الاعتراف بإثبات “المواطنة” !!
وبين هذا وذاك، يظل السؤال مطروحا: أين هو الحق الدستوري في السكن اللائق، إذا كان المواطن عاجزا حتى عن الحصول على رخصة لبناء منزل فوق أرض يملكها بشكل قانوني داخل منطقة مخصصة أصلا للسكن؟ وما جدوى هذه الإدارة إذا تحولت إلى سيف مُسلط على رقاب بسطاء المواطنين ذوي الدخل المحدود الذي يرغبون في بناء سكن فردي يحفظ كرامتهم ويضمن حقهم المشروع في الاستفادة العادلة من الإدارة؟؟
شارك المقال

مطار طنجة الدولي يقترب من مليون مسافر خلال أربعة أشهر بزيادة 11,5%
الشبكة المغربية للمقاولات الصغرى تطرق أبواب الأحزاب السياسية بمذكرة ترافعية قبل تشريعيات 2026

مقالات ذات صلة
محمد ربيع خنشوف يودع ملف ترشيحه وكيلاً للائحة الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة
أودع حزب الاتحاد الدستوري صباح أمس، بشكل رسمي، لائحته الانتخابية لدى السلطات المختصة بإقليم الفحص أنجرة، استعداداً لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026. ويتقدم محمد ربيع...
طنجة.. شرطي يطلق النار على كلب بيتبول شرس بعد هجوم خطير على سيدة في كورنيش بلايا
شهد الممر البحري بمحاذاة الشاطئ البلدي بطنجة، مساء اليوم، تدخلاً أمنياً حاسماً، بعدما هاجم كلب من فصيلة البيتبول سيدة، ووضع حياتها في خطر حقيقي، وفق المعطيات الأولية المتوفرة. وحسب المعطيات...
الأمن المغربي ينفي اختراق قواعد بياناته ويحذر من وثائق وصور مفبركة
نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكداً أن هذه الأنظمة تخضع لأعلى معايير الأمن...



