خبراء يشككون في الأرقام المنفوخة لحزب الأصالة والمعاصرة في البرنامج الانتخابي

أثار البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، تساؤلات بشأن مدى واقعية الوعود التي قدمها خصوصا تلك الوعود ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، والتي من بينها الضريبة على الدخل، في ظل ما قد تطرحه من تحديات على مداخيل الدولة وتوازناتها المالية.
ووصف الصحفي عصام واعيس بأن إلغاء الضريبة على الأجور التي تقل عن 12 ألف و500 درهم صافية، وتخفيض الضريبة على الأجور المتراوحة بين 15 ألف درهم و46 ألف خام إلى 10 في المائة، وتحديدها في 20 في المائة للأجور التي تفوق 46 ألف درهم خام، هي أقصح وعد انتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة،أي بمعنى Bold بالإنجليزي .
وتطرح هذه المقترحات، بحسب واعيس، سؤالا حول الانتقال من النسب الثقيلة المترواحة بين 34 و37 في المائة المطبقة حاليا إلى صفر و10 و20 في المائة، وما إذا كان هذا التخفيض الكبير في الضريبة على الدخل يستند إلى تصور مالي واضح.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي حول كيفية تخطيط الحزب لسد النقص في جبايات الدولة الناجم عن هذا التخفيض للضرائب، خاصة أن الضرائب على الدخل تعد من أهم موارد ميزانية الدولة في المغرب.

كما تطرح الوعود المرتبطة بالضريبة تساؤلا آخر يتعلق بكيفية الجمع بين خفض الضرائب على الدخل، وفي الوقت نفسه رفع التحملات الاجتماعية للدولة، من قبيل الدعم المباشر من 500 درهم إلى ألف درهم، ورفع المعاش إلى 3000 درهم في الحد الأدنى.
كما أشار وعيس إلى أن الضرائب ظلت سلاحا توظفه الدولة للتحكم في وتيرة الانتقال بين الطبقات أو “الميركاتو الاجتماعي”، بحيث تتيح لكل طبقة الطفو في مكانها، مع احتمالات غرق مرتفعة. مضيفا أن الطبقة الوسطى، حين تحركت “عن حق أو باطل اقتصادي” ذات ربيع عربي واصطفت مع مطالب التغيير، وجدت نفسها تتعرض لـ”إجراءات تأديبية” اقتصادية غير بالفن عرّتها أمام النوائب والشدائد.
وعلى مستوى الخدمات العمومية، فقد انتقد واعيس الوضع القائم، معتبرا أن المواطن يؤدي الضرائب، وبعدها يرسل أبناءه للتعليم الخاص، ويذهب للعلاج في المستشفيات الخاصة، كما يؤدي أسعار مواصلات تابعة لشركات دولية مثل إندرايف وأوبر إذا أراد الوصول في الوقت وفي ظروف إنسانية.
وفي المقابل، يضيف المصدر ذاته إلى إن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم وعودا من شأنها تغيير هذا الواقع، متسائلا عما إذا كان الأمر يتعلق بـ”شعبوية” اقتصادية تبررها حمأة الانتخابات، أم بوعد فعلي مدروس ينسجم مع رغبة الدولة في تحرير الموظف المغربي من أعباء الضرائب.
وخلصت تدوينة واعيس إلى طرح سؤال أوسع حول مدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على تنفيذ هذه الالتزامات، خصوصا في ظل الجمع بين تخفيض الضرائب ورفع حجم التحملات الاجتماعية للدولة، وهي معادلة تجعل تمويل هذه الوعود محورا أساسيا في تقييم البرنامج الانتخابي للحزب.
شارك المقال

انتخابات شتنبر 2026.. هذه التزامات برنامج حزب الأصالة والمعاصرة
انتخابات طنجة 2026.. الموثق مزرياحي يعول على برنامج اجتماعي لحشد الأصوات

مقالات ذات صلة
الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية يطعنان في نتائج انتخابات 2026 بشفشاون
دخلت نتائج الانتخابات الأخيرة بمدينة شفشاون مرحلة جديدة من المواجهة القانونية، بعدما تقدم حزبا الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، اليوم، بطعون انتخابية لدى الجهات المختصة، على خلفية ما يقول الحزبان إنها...
بن عزوز يستعد لتعويض فاطمة السعدي بمجلس المستشارين عقب التحاقها بالحكومة
يتجه عبد العزيز بن عزوز، رئيس مجلس مقاطعة مغوغة بطنجة القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، نحو دخول مجلس المستشارين لخلافة زميلته في الحزب فاطمة السعدي، عقب تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة...
استوزار نجوى كوكوس التي لاتعرف قيمة الحد الأدنى للأجر
أعاد استوزار نجوى كوكوس كوزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى الواجهة تصريحها بشأن الحد الأدنى للأجر، بعدما قالت خلال الحملة الانتخابية الأخيرة إن “السميك” يبلغ 2600 درهم، متحدثة عن توجه...



