حولي العيد يذبح المغاربة

حولي العيد يذبح المغاربة
لم يعد عيد الأضحى في المغرب مناسبة دينية ينتظرها الناس بفرح وشوق كما كان الحال منذ عقود، بل تحول عند عدد كبير من الأسر المغربية إلى كابوس موسمي يثقل كاهلها ويستنزف ما تبقى من قدرتها الشرائية، في ظل الارتفاع المهول لأسعار الأضاحي هذه السنة.
وقبل أربعة أيام فقط من حلول عيد الأضحى، لا تزال أسواق بيع الأكباش تشهد ارتفاعا صاروخيا في الأسعار أربك الأسر المتوسطة، وصدم العمال البسطاء وأصحاب الدخل المحدود الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن مسايرة موجة الغلاء غير المسبوقة.
فالكثير من المواطنين الذين لا تتجاوز أجورهم الشهرية 3000 أو 4000 درهم، أصبحوا أمام واقع صادم ألا وهو أن راتب شهر كامل لم يعد يكفيهم لاقتناء أضحية، بغض النظر عن مصاريف الحياة من كراء وفواتير ومصاريف دراسة وتنقل وغذاء.
وكلما زاروا أسواق بيع الأضاحي، اكتفوا بالاستفسار عن الأسعار قبل مغادرة المكان بصمت ثقيل، تلاحقهم نظرات الأطفال الحزينة وأسئلتهم البريئة حول موعد شراء الحولي كما جرت العادة كل سنة.
ورغم الضمانات التي تحدثت عنها الحكومة بخصوص وفرة الأضاحي وتوفيرها للمواطنين بأثمنة مناسبة، إلا أن الواقع داخل الأسواق يكشف معاناة حقيقية تعيشها الأسر التي اضطرت إلى الاقتراض من أجل شراء الأضحية فقط، في حين اختارت أسر أخرى التخلي عن إحياء هذه الشعيرة بسبب ضيق الحال.
ولعل ما يدق ناقوس الخطر من كل هذا أن العيد فقد جزءا كبيرا من معناه الديني والإنساني والاجتماعي، بعدما تحولت الأضحية من مناسبة للتقرب إلى الله والفرح إلى عبء ثقيل، يعكسه الضغط النفسي الرهيب الذي يواجهه المغاربة مع اقتراب هذه المناسبة.
ومع استمرار هذا الوضع، يبقى الخوف كل الخوف أن تتحول مناسبة عيد الأضحى عند عدد من الأسر إلى ذكرى مؤلمة مرتبطة بالعجز والديون بدلا عن الفرح والطمأنينة. فالمواطن البسيط لم يعد يطالب بالكثير، بل يرغب بعيد لا يشعر فيه بأنه مطالب بالتضحية بكرامته وقدرته الشرائية حتى يشتري أضحية.
شارك المقال

اكزناية.. توقيف سيدة في قضية نصب على راغبين في الهجرة
شركة AML تحتضن تمريناً دولياً للإنقاذ بمضيق جبل طارق استعداداً لمرحبا 2026

مقالات ذات صلة
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...



