حملة وطنية تدعو لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 7,000 درهم لحفظ الكرامة ومواجهة الغلاء

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب حملة رقمية واسعة، أطلقها نشطاء وعمال تحت وسوم تطالب بإقرار زيادة غير مسبوقة في الحد الأدنى للأجور (السميك)، ليبلغ مستوى 7,000 درهم في جميع الشركات والقطاعات. وتأتي هذه الصرخة كرد فعل مباشر على موجة الغلاء المتصاعدة التي أثقلت كاهل الطبقة العاملة وضربت قدرتها الشرائية في الصميم.
ولم تقتصر مطالب الحملة على العمال والمستخدمين داخل الشركات المهيكلة، بل امتدت لتشمل فئة واسعة من الحرفيين والعمال المياومين، خاصة في قطاعات البناء، تركيب السيراميك، الجبص، الصباغة، وتمديدات الماء والكهرباء.
وطالب النشطاء بضرورة توحيد وتحديد تسعيرة يومية تحفظ كرامة هذه الفئة التي تعاني من غياب الاستقرار المادي، مقترحين شبكة أجور تمثلت في 250 درهما في اليوم كأجر أدنى للعامل المياوم العادي (الخدام)، 350 درهما في اليوم كأجر أدنى للحرفي المتخصص (المعلم).
غلاء المعيشة.. المحرك الأساسي للاحتجاج الافتراضي
استندت هذه الحملة في مطالبها لواقع اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع مهول في تكاليف المعيشة الأساسية. وأكد المنخرطون في الحملة أن الرواتب والأجور الحالية باتت عاجزة تماما عن مسايرة إيقاع الزيادات المتتالية التي شملت جميع مناحي الحياة.
وتتجلى أبرز مسببات هذا الاحتقان في الارتفاع الصاروخي في السومة الكرائية للمنازل، والزيادات المتكررة في أسعار المحروقات (الگازوال) التي انعكست مباشرة على تسعيرة سيارات الأجرة ووسائل النقل، والتي أدت بدورها إلى غلاء المواد الاستهلاكية البسيطة التي تعتبر أساس المائدة المغربية، حيث استشهد النشطاء بوصول سعر “ربطة النعناع” إلى 4 دراهم كدليل قاطع على تدهور القدرة الشرائية ووصول الغلاء إلى أبسط المنتجات الفلاحية.
ومما يعزز مشروعية هذا القلق الاجتماعي، هو لغة الأرقام الرسمية، التي تعكس واقعا معيشيا صعبا، فقد أظهرت معطيات للمندوبية السامية للتخطيط أن نحو 1.42 مليون شخص كانوا يعيشون الفقر وفق المعيار الوطني سنة 2022، حيث لم يتجاوز الإنفاق الشهري للفرد 517 درهما في الوسط الحضري و437 درهما في الوسط القروي.
كما قدرت المندوبية عدد الأشخاص الذين يعيشون وضعية هشاشة بنحو 4.75 مليون شخص، أي ما يمثل حوالي 12.9 في المائة من السكان، وهم أشخاص يتراوح إنفاقهم الشهري بين 517 و775 درهما في الوسط الحضري، وبين 437 و655 درهما في الوسط القروي.
وأمام هذه المؤشرات المقلقة والغلاء المستمر، اتسمت لغة المنشورات والتدوينات المرافقة للحملة بنبرة حادة وغاضبة، حيث اعتبر القائمون عليها أن الأجور الحالية لم تعد تضمن الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، واصفين الرضا بالأمر الواقع وتدني الأجور بـ “العبودية”.
وتعكس هذه الحملة، وإن كانت تتحرك في الفضاء الرقمي، حالة من القلق الاجتماعي والشعور بالضيق المادي لدى شريحة واسعة من العمال والحرفيين، الذين يرون أن الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة أصبحت شاسعة، وتتطلب مراجعة جذرية لمنظومة الأجور لإنقاذ الطبقة الكادحة من براثن الفقر.
و على النقيض تماما فقد نشرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرا عن المؤشرات الاجتماعية بالمغرب حيث رصد التقرير حوالي 1.42 مليون شخص يعيشون الفقر بالمعيار الوطني سنة 2022، أي أن إنفاقهم لا يتجاوز 517 درهم في الشهر للوسط الحضري و 437 درهم في الوسط القروي.
أما الذين يعيشون هشاشة فقدرت المندوبية عددهم ب 4.75 مليون مواطنا، و12.9% من السكان، يترواح إنفاقهم الشهري بين ما بين 517 و 775 درهما في الوسط الحضري، ومابين 437 درهما و 655 درهم في الوسط القروي.
شارك المقال

تجارة العمليات القيصرية.. حين يتحول حلم الأمومة إلى كابوس مالي في المصحات الخاصة
سقي المساحات الخضراء مساء يثير استياء العائلات بكورنيش اكزناية

مقالات ذات صلة
بئر الشيفاء.. الرقم الأخضر يطيح بمراقبين لعدادات الكهرباء
علمت صحيفة إيكوبريس من مصادر خاصة أن عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة أوقفت شخصين يشتغلان لدى شركة مناولة متخصصة في مراقبة مخالفات الغش في عدادات الماء والكهرباء، وذلك للاشتباه...
نقابة تطالب بالرفع من أجور عمال “الكابلاج” وتحسين وضعية اليد العاملة
طالب المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بضرورة المراجعة العاجلة لمنظومة الأجور بقطاع صناعة “الكابلاج” والمكونات المرتبطة بالسيارات، داعيا إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية لليد العاملة التي تعاني...
المركز الجهوي للاستثمار بطنجة.. بيروقراطية تعرقل المشاريع وتفاقم أزمة البطالة بالجهة
تحول المركز الجهوي للاستثمار (CRI) بجهة طنجة تطوان الحسيمة في نظر عدد من الفاعلين الاقتصاديين من قاطرة للتنمية إلى جدار بيروقراطي يعرقل المشاريع ويفوت على الجهة فرصا استثمارية ذهبية. ففي...




