القائمة

جريدة الصباح تكتب..الوالي التازي ورائحة الفساد

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 16 يوليو 2026 الساعة 8:12 مساءً

اختارت جريدة “الصباح” أن تعنون أحد أبرز مواضيعها هذا الأسبوع بـ”الوالي التازي… ورائحة الفساد “، مسلطة الضوء على غضبة والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تجاه عمدة المدينة، وما رافقها من تشديد على ضرورة فتح ملفات التدبير المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المقال 👇

*تعيش طنجة، عروس الشمال وبوابة المغرب نحو العالم، على وقع أزمة تدبيرية وبيئية خانقة لم تعد خافية على أحد، وهي الأزمة التي عرّت المستور وكشفت عن عمق الشرخ الحاصل في العلاقة بين سلطة المراقبة والتدبير الترابي، ممثلة في والي الجهة يونس التازي، ورئاسة المجلس الجماعي لمدينة البوغاز.

إن هذه العلاقة التي دخلت نفقًا مسدودًا وأصيبت بنزلة برد حادة تعكس في عمقها صراعًا مريرًا بين إرادة الإصلاح والصرامة الإدارية من جهة، وبين التقاعس وسوء التدبير المنتخب من جهة أخرى، وهو ما جعل الشارع الطنجاوي يتساءل بمرارة عن مصير مدينته التي كانت بالأمس القريب منارة للجمال والنظافة ومثالًا يُحتذى به في التنمية الحضرية. لقد تزامنت هذه القبضة الحديدية مع تراكم جبال من النفايات والأزبال التي اجتاحت العديد من أحياء المدينة، محولة فضاءاتها إلى نقاط سوداء تسيء لسمعة عاصمة البوغاز وتضر بصحة مواطنيها وزوارها.

واللافت للنظر أن هذا التراجع المهول في قطاع النظافة يترافق مع صفقات بالملايين، بل بملايير السنتيمات، تلتهمها شركات التدبير المفوض دون حسيب أو رقيب، ودون أن تلتزم بدفتر التحملات الذي يفرض عليها تقديم خدمات تليق بالمدينة وتطلعات سكانها. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه بقوة: لماذا غابت الرقابة من قبل المجلس البلدي طيلة هذا الوقت؟ ولماذا تم إغماض العين عن هذا التقصير الواضح حتى اضطر الوالي للتدخل والانتفاض بنفسه حمايةً للمصلحة العامة؟

إن غضبة الوالي يونس التازي، والتي تزامنت مع ترقب زيارة ملكية للمدينة، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكمات من الخروقات والمعلومات المسربة حول ممارسات خفية وصفقات غامضة تفتقر إلى أبسط معايير الحكامة والشفافية.

فالرجل المعروف بصرامته ونظافة يده ومسافته البعيدة عن لصوص المال العام وتجار النفوذ، لم يعد يخفي امتعاضه من طريقة إدارة شؤون طنجة. لقد دقت بالفعل ساعة الحساب، ولم يعد هناك مجال للمجاملات السياسية أو التغطية على الفشل الإداري الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من جودة حياته اليومية وبيئته المحيطة.

أمام هذا الواقع المتردي، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام عمدة طنجة باتت ضيقة ومحاطة بالكثير من التعقيدات القانونية والسياسية. فهل يكتفي الوالي التازي بتوجيه إنذار أصفر شديد اللهجة لإعادة ترتيب الأوراق وإجبار المجلس على القيام بواجباته تجاه المدينة وسكانها؟ أم أن حجم التجاوزات والاختلالات المرصودة سيدفع سلطة الوصاية إلى إشهار الورقة الحمراء في وجه العمدة وإعلان نهاية مرحلة من الفوضى التدبيرية؟

إن طنجة تستحق بلا شك نخبةً مدبرةً تقدر قيمتها التاريخية والجغرافية، وتدرك جيدًا أن حماية المال العام ونظافة المدينة خطان أحمران لا يمكن تجاوزهما تحت أي ظرف من الظروف.

وبعيدًا عن رائحة الأزبال التي باتت تزكم الأنوف في العديد من الأحياء الطنجاوية، فإن العديد من كبار الناخبين في المدينة، ومعهم بعض رجال السلطة، وعلى رأسهم الوالي المعروف بنظافة اليد وبزيارته الصامتة وإغلاق الأبواب أمام السماسرة في مختلف المجالات، يشمون رائحة فساد في بعض الملفات.*

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أخبار المغرب

المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز

أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *