تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية

تفاوت في منح رخص البناء باكزناية يثقل كاهل المواطنين ويعزز زحف الصناديق الإسمنتية
في جماعة اكزناية، لا تبدو أزمة رخص البناء مجرد تعثر إداري عابر، بل عنوانا لاختلال أعمق يمس جوهر الحق في السكن. فبينما ينتظر المواطن البسيط سنوات للحصول على رخصة بناء فوق قطعة أرض يملكها، تمر مشاريع استثمارية كبرى بسلاسة لافتة، وكأنها تتحرك في مسار مواز لا يعرف التعثر.
المعطيات تشير إلى تصميم تهيئة لم ير النور بعد، لتصبح المساطر الاستثنائية هي القاعدة، والسلطة التقديرية صارت المحدد الفعلي لمصير الملفات، استنادا إلى القانونين 12.90 المتعلق بالتعمير و25.90 المرتبط بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية. لكن ما ليس واضحا هو كيفية تحول هذه المرونة إلى صرامة حين يتعلق الأمر بالبناء الفردي، واختفائها حين يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى؟
اللجان الإقليمية المكونة من ممثلين عن عمالة طنجة-أصيلة، والوكالة الحضرية، ومصالح المسح العقاري، والجماعة الترابية تجتمع، والملفات تُدرس، لكن المبررات المقدمة هي أحياء ناقصة التجهيز، وضعيات عقارية غير مصفاة، ضرورة انتظار إعادة الهيكلة… لكن في المقابل، المشاريع الإسمنتية الضخمة ترتفع في الأفق دون أن تعترضها التعقيدات نفسها. هنا تحديدا يبرز السؤال الذي يتجنبه الخطاب الرسمي، هل نحن أمام تطبيق متوازن للقانون، أم أمام واقع بوجهين؟

المواطن في اكزناية لا يطلب امتيازا، بل حقا بسيطا يتمثل في المدينه من بناء منزله بشكل قانوني. غير أن هذا الحق يتحول إلى مسار طويل من الانتظار والتأجيل، وقد ينتهي بالرفض. في المقابل، يُدفع المشهد العمراني تدريجيًا نحو نمط واحد، كتل سكنية متراصة، شقق متشابهة، وصناديق إسمنتية تُنتج بكثافة.
فهل أصبح السكن الفردي خيارًا غير مرغوب فيه؟ وهل يجري، بشكل غير معلن، توجيه السكان نحو نموذج سكني محدد يختزل العيش في مساحات ضيقة؟ ثم من يتحمل كلفة هذا التحول، المستثمر الذي يحقق الربح، أم المواطن الذي يفقد حقه في الاختيار؟
تبريرات الوكالة الحضرية المرفوعة في تقاريرها للمجالس الإدارية في التأخر في إخراج تصميم التهيئة، هي إعادة الهيكلة، ومحاربة البناء العشوائي، وتصفية الإرث الثقيل للتجزيء السري. وهي مبررات تبدو مشروعة في ظاهرها، لكنها تفقد جزءًا من وجاهتها حين لا تُطبق آثارها على الجميع بالقدر نفسه.
الأخطر من ذلك، أن غياب أرقام رسمية دقيقة في المنصات الرسمية التابعة للجماعة الترابية أو للوكالة الحضرية حول عدد الرخص المرفوضة أو المؤجلة ما يترك المجال مفتوحًا لكل التأويلات، ويغذي شعورًا متزايدًا لدى المواطنين بأن ميزان التعمير لا يزن بنفس المعايير.
اكزناية، التي تحولت إلى قطب صناعي جاذب، إما أن تكون نحو تنمية متوازنة تضمن حق المواطن في البناء، أو أن تستمر في مسار يوسع الهوة بين من يملك القدرة على الاستثمار، ومن لا يملك سوى حلم بناء بيت يأويه.
شارك المقال

مستثمرون من الإكوادور يحلون بطنجة لاستكشاف فرص الاستثمار وتعزيز الشراكة الاقتصادية
اتفاقية بين وزارة التجهيز وصندوق الإيداع لتسريع تعويضات نزع الملكية عبر منصة رقمية

مقالات ذات صلة
الإسمنت بالمغرب حين تضيق دائرة المنافسة
في ظل استمرار ارتفاع كلفة السكن والبناء بالمغرب، بات امتلاك منزل أو تشييده بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغاربة أكثر صعوبة. ويأتي ذلك في وقت لم تعد فيه أسعار العقار...
طنجة.. إعلان بيع عمارة مُخالفة لقانون التعمير بـ 850 مليون يثير الجدل
تثير عمارة سكنية وتجارية تقع بين منطقة الجيراري وبير الشيفاء، في مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، تساؤلات بشأن مدى احترامها للقواعد والضوابط المعمول بها في مجال التعمير، بعدما تم تداول...
قانون جديد يغيّر قواعد بيع وتقسيم التجزئات العقارية بالمغرب
دخل القانون رقم 34.21 حيز التنفيذ بالمغرب، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، متضمنا تعديلات مهمة على القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية...



