تحليل.. هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد “مُبادرات شكلية” لا أثر لها في الواقع

تحليل.. هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد “مُبادرات شكلية” لا أثر لها في الواقع
بمجرد أن أسدل الستار على الدورة الثالثة لـ”ملتقى الصداقة والاستثمار المغاربي” الذي احتضنته مدينة طنجة مؤخرا، تلاشت أصداء الكلمات الافتتاحية الحماسية لتبدأ مرحلة المساءلة النقدية، إذ بدت الأسئلة التي لاحقت هذا الموعد بعد نهايته أكبر بكثير من مذكرات التفاهم البروتوكولية التي أعلن عنها.
فالمنتدى، الذي رعته غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يومي 11 و12 يونيو الجاري، وضع المؤسسات المهنية المنظمة أمام محك المسافة الفاصلة بين العناوين “المغاربية” الرنانة وبين الواقع الميداني المثقل بالبرود الدبلوماسي والمخرجات الاقتصادية المحدودة.
ويأتي على رأس المآخذ المسجلة على المنتدى استعمال توصيف “مغاربي” فضفاض، في وقت دارت فيه المشاركة عمليا داخل مثلث محدود ضم المغرب وتونس وليبيا، دون أن يعكس كامل الخريطة الإقليمية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى القفز على الواقع السياسي، لاسيما في ظل الموت السريري لاتحاد المغرب العربي، والغياب التام للجزائر، واستمرار الجمود الدبلوماسي بين الرباط وتونس منذ أزمة صيف 2022 حين استقبل الرئيس قيس سعيد زعيم جبهة “البوليساريو”.
هذا التوتر الذي دفع بالبلدين حينها إلى استدعاء السفراء، جعل من حضور مكون اقتصادي تونسي في طنجة تحت لافتة “الصداقة” مجرد تمرين بروتوكولي واجهاتي، يفتقر إلى مناخ الثقة والضمانات السياسية الحقيقية القادرة على تحويل النوايا إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
وتقودنا هذه المفارقة مباشرة إلى الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحا في الأوساط الاقتصادية، هل تعد اتفاقيات غرفة التجارة والصناعة والخدمات مجرد “مبادرات شكلية” لا أثر لها في الواقع؟ المؤشرات الميدانية وحصيلة المنتدى تميل بقوة نحو تأكيد هذا الطرح، فاللقاء انتهى بتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية وثلاثية، أبرزها بين غرفة الشمال المغربي وغرفة الشمال التونسي ببنزرت، دون الإعلان عن مشروع استثماري واحد محدد، أو الكشف عن غلاف مالي للشراكات، أو حتى وضع أجندة زمنية ولجنة تتبع قطاعية.
هذا الاختباء وراء صياغة “مذكرات التفاهم” بات يشكل عقيدة تسييرية لدى الغرف التجارية، التي تراكم لقاءات “العلاقات العامة” وصور المصافحات الرسمية، ثم تترك تلك الاتفاقيات لتلتحق برفوف الأرشيف بمجرد إطفاء أضواء قاعات الندوات، دون أي أثر رجعي يقيس قيمتها المضافة على المقاولات المحلية والأسواق.
إن الرهان على جاذبية موقع طنجة كمنصة لوجستية وصناعية عالمية تحضن “طنجة المتوسط”، لم يعد كافيا للتغطية على غياب مضمون اقتصادي صلب، فالمدينة لم تعد بحاجة إلى مؤتمرات تكرر مزاياها الجغرافية المعلومة، بل إلى لقاءات عمل حقيقية تنتج عقودا تجارية نافذة.
وتضع هذه الحصيلة الهزيلة غرفة التجارة لجهة طنجة تحت مجهر النقد، حيث يطالب الفاعلون الاقتصاديون بقطيعة مع “دبلوماسية المجاملات” والقطع مع سياسة تنظيم منتديات باذخة تراكم النوايا وتخفي العجز التدبيري، والتحول بدلا من ذلك نحو صياغة اتفاقيات ملزمة تتضمن مؤشرات قياس واضحة وقنوات متابعة منتظمة، حتى لا تظل هذه المبادرات مجرد “ظواهر صوتية” تستهلك الدعم العمومي وتغرد خارج واقع المقاولة المغربية.
شارك المقال

إنطلاق البطولة الدولية للشراع أوبتيميست بطنجة وسط مشاركة مكثفة
المحامون بطنجة يعلنون التوقف الشامل عن العمل حتى إشعار آخر

مقالات ذات صلة
الوزير الصديقي يكتب: هل المغرب قوة إقليمية؟
قد يبدو هذا السؤال، للوهلة الأولى، غريبا أو مبالغا فيه. فالمغرب لا يمثل سوى نحو 0,14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ولا يتجاوز عدد سكانه 0,53 في المائة...
ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...
خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية
خبير مغربي يثير الجدل.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية تحت غطاء “الزبون السري” وجه الخبير الاقتصادي المغربي، أيوب الرضواني، انتقادات لاذعة لوزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)،...




