تحليل.. مدن الفوسفاط من بين المناطق الأكثر تصديرا للمهاجرين المغاربة

في تشريح دقيق للواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يغذي موجات الهجرة الداخلية والخارجية بالمغرب، سلط المستشار والفاعل السياسي حسن بلخيضر الضوء على التناقض الصارخ الذي تعيشه العديد من المدن المغربية، وعلى رأسها مدن الفوسفاط والمدن الداخلية، التي تحولت إلى مصانع لإنتاج “البطالة واليأس” بدل خلق الثروة والتنمية.
واستعرض بلخيضر، في تحليل نشره عبر صفحته الرسمية، واقع ما وصفه بـ”المغرب غير النافع”، مبرزا كيف أصبحت الهجرة طوق النجاة الوحيد لشباب يبحث عن لقمة العيش هربا من التهميش وغياب العدالة المجالية.
وأكد التحليل أن شريطا طويلا من المدن غير الساحلية، مثل (الخميسات، خنيفرة، اليوسفية، زاكورة، سيدي سليمان، سيدي قاسم، جرادة، فكيك، تاوريرت، وادي زم، قلعة السراغنة، بني ملال، وسطات)، باتت حواضر عاجزة عن تقديم أي أفق لساكنتها، مقتصرة على إنتاج الهدر المدرسي والبطالة.
وقد رسم بلخيضر صورة قاتمة لهذه المناطق، معتبرا إياها مدنا تفتقر لأدنى شروط جودة الحياة، حيث تغيب عنها المناطق الخضراء والمنتزهات، المسابح والمرافق الترفيهية والرياضية، البنيات التحتية الجاذبة للاستثمار.
في المقابل، أشار في تحليله إلى أن المشهد الوحيد الذي ينمو كـ”الفطر” في هذه المدن هو المقاهي المكتظة بالشباب العاطلين، مما يحولها إلى “مدن شبح” غير منتجة.
ومن أبرز المفارقات التي توقف عندها التحليل، هو الوضع المزري للمدن التي تحتضن ثروات وطنية كبرى، خاصة “مدن الفوسفاط” (مثل اليوسفية ووادي زم). فبدل أن تنعكس هذه الثروات على تنميتها المحلية، يكتشف الزائر لها أنها متأخرة بسنوات ضوئية تنمويا، وتعاني ساكنتها من عطالة خانقة.
ولم يسلم الشريط الساحلي من هذا الواقع التنموي المعطوب، حيث تعاني مدن ساحلية كبرى مثل (الفنيدق، الحسيمة، العرائش، وآسفي) من نفس أعراض التهميش والركود الاقتصادي، مما يدفع شبابها للبحث عن الخلاص عبر الهجرة.
وأمام غياب فرص الشغل وضعف الاستثمار، أبرز التحليل أن الداعم الأول والمساند الوحيد لاقتصاد هذه المدن المنسية هو “التحويلات المالية لأبنائها”.
هؤلاء الشباب الذين اضطروا للهجرة (سواء داخليا نحو المحاور الاقتصادية الكبرى للعمل في أسوأ المهن، أو خارجيا نحو أوروبا)، تحولوا إلى المعيل الرئيسي لأسرهم ومحركا للحركة التجارية البسيطة في مدنهم الأصلية، وهو ما يفسر استمرار طموح الهجرة كحلم وحيد يتوارثه الشباب قديما وحديثا.
كما حمل بلخيضر في ختام تحليله المسؤولية المباشرة لهذا الوضع المتردي لعدة أطراف، معتبرا أن هذه المدن تعاني من إهمال حكومي وغياب تام لدور السلطات المحلية والمنتخبين.
واصفا هذا الواقع بـ”مغرب السرعتين”، الذي تحكمه تناقضات كبرى، أبرزها سيادة عقلية “الفراقشية” واحتكار الصفقات العمومية بعيدا عن التنمية الحقيقية، و اعتماد تصاميم تهيئة عمرانية تكرس الفوارق الطبقية، بحيث تعمل على “إفقار الفقير وزيادة غنى الغني”، دون تقديم حلول مندمجة للمجالات الترابية المهمشة.
شارك المقال

تهنئة السيد دحمان المزرياحي لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد
موجة هجرة غير مسبوقة نحو سبتة.. نحو ألف مهاجر يحاولون السباحة في ساعات

مقالات ذات صلة
مقال رأي.. الدكتور مصطفى الحشلوفي يكتب: تدبير المجالس الجماعية
الدكتور مصطفى الحشلوفي يكتب : تدبير المجالس الجماعية بين الممارسات المعيبة والرهانات التنموية مكامن الخلل وآليات التقويم الكافي في فهم التحالفات لتدبير الجماعات إن المتتبع لمداولات الكثير من مجالس الجماعات...
أستاذ جامعي يكتب: نقد حصيلة المجالس الترابية 2021 ـ2027
مقدمة في نقد تقييم تدبير الشأن الترابي – حصيلة المجالس الترابية أنموذجا – ما من شك أنه ابتداء من مطلع نهاية الفترة الانتدابية للمجالس الترابية يكثر الحديث عن حصيلة هذه...
جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم
جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم يشهد جواز السفر المغربي تغييرات جديدة ابتداء من شهر غشت المقبل، بعدما أقر مجلس الحكومة مشروع المرسوم رقم...




