القائمة

بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 16 أكتوبر 2026 الساعة 6:51 مساءً

يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز جهتا الساقية الحمراء وواد الذهب كنموذج صارخ لثقل ترابي ووطني وازن يواجه مفارقة سياسية مقلقة بعد تشكيل الحكومة؛ إذ أفرز هذا الغياب غير المسبوق لتمثيلية أبناء ومنتخبي الصحراء في الحقائب الوزارية تساؤلات حارقة حول تداعيات ذلك على تماسك البيت الاستقلالي.

تكتسي هاتان الجهتان أهمية استراتيجية بالغة، حيث تشكلان وحدهما نحو 38% من المساحة الإجمالية للتراب الوطني، وقد أسهمتا بفاعلية في تعزيز الشرعية الديمقراطية من خلال رفع نسبة المشاركة الانتخابية على المستوى الوطني باعتلائهما صدارة نسب التصويت، فضلاً عن رفدهما لمجلس النواب بـ 21 عضواً. وعلى المستوى الحزبي الداخلي، تشير الأرقام إلى أن الجهتين تمنحان حزب الاستقلال نحو 14.38% من مجمل أصواته المنتجة لمقاعد برلمانية وطنيا، وتستحوذان على 11.04% من إجمالي الأصوات المعبر عنها لصالح الحزب، إلى جانب توفير ما يناهز 13.8% من مجموع مقاعده في المؤسسة التشريعية.

في المقابل، تأتي مخرجات التوزيع الحكومي الذي عبن اليوم الجمعة ، لتشكل صدمة واضحة للقواعد والمنتخبين، حيث استقرت نسبة الحقائب الوزارية الممنوحة لتمثيلية هاتين الجهتين في 0%، مما يخلق تناقضاً حاداً بين المساهمة الترابية والانتخابية الهائلة وبين العوائد السياسية والتدبيرية المعدومة. هذا الوضع يكرس انطباعاً لدى الفاعلين المحليين بأن المطلوب من الجهتين وسكانهما يقتصر فقط على تقديم الشرعية المجالية والرفع من نسبة المشاركة وتأمين المقاعد النيابية، دون أن يرافق ذلك إشراك فعلي في دوائر القرار الحكومي المركزي.

وفي السياق ذاته، عبّرت مصادر حزبية من داخل حزب الاستقلال، تنتمي إلى الجهة نفسها، في اتصالها بصحيفة ايكوبريس، عن تخوفها من أن يؤدي استمرار هذا التعامل إلى بروز تصدعات تنظيمية داخل الحزب، بما قد يؤثر على تماسكه الداخلي.

مؤكدة ان يتسبب أولاً في اهتزاز ثقة الأعيان والروابط المحلية التي يُبنى عليها الحضور الاستقلالي بالصحراء، كما يشكل ثانياً ضغطاً كبيراً على القيادة المطالبة بتبرير هذا الإقصاء لقواعد لا تقبل بأن يتحول ثقلها إلى مجرد رقم تكميلي، بالإضافة إلى تغذية الشعور بالاهتزاز التنظيمي حين يشعر الفاعلون المحليون بأن تضحياتهم الميدانية لا تُترجم إلى استحقاقات مؤسساتية عادلة.

و ختم المتحدثون بإن معالجة بوادر التصدع في حزب الاستقلال تقتضي إعادة قراءة متأنية لمعادلة الجزاء الانتخابي والتمثيل الترابي، فالحزب الذي يراهن على توسعه واستمراريته كقوة وطنية وازنة لا يمكنه تجاهل نبض أقاليمه الجنوبية التي تشكل ركيزة جغرافية وسياسية أساسية، مما يستدعي استراتيجية استدراكية تعيد التوازن المنشود وتتجاوز منطق التعامل الاختزالي مع هذه الجهات العزيزة وسكانها.

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أخبار المغرب

المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز

أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *