القائمة

بلال بنحساين يكتب : أحداث سبتة من منظور ديمقراطي

بقلم
بلال بلحساين
نُشر: 2 أغسطس 2026 الساعة 12:53 صباحًا
بلال بنحساين يكتب : أحداث سبتة من منظور ديمقراطي
بلال بنحساين يكتب : أحداث سبتة من منظور ديمقراطي

بعد العبور الكبير ، فلنحص الخسائر
تطرح علامات استفهام كثيرة بشأن هجوم عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات المغاربة في اتجاه مدينة سبتة في يوم عيد العرش المجيد ، علامات استفهام متعلقة بالشرارة الأولى لبدء الهجوم ؟ و كيف امتد كالنار في الهشيم ؟ و أين كانت عناصر التدخل المغربية و الإسبانية حينما كانت الأفواج الأولى يمكن التحكم فيها ؟ و من فتح البوابات ؟ و غيرها من التساؤلات التي قد تبقى بلا جواب .

لكن في المقابل لا يمكن مطلقا التغاضي عن حجم الخسائر التي تكبدتها البلاد في يوم مجيد .
أولها : بلا شك عشرات الأرواح التي أزهقت غرقا أو غدرا و خلفها آلام عشرات الأسر و الأمهات اللواتي سيبكين دما فلذات أكبادهم و قد يكون الفقيد أو الفقيدة هو المعيل الوحيد لهذه الأسر.
ثانيا : الخسائر المادية التي تكبدها مواطنون أحرقت سياراتهم إضافة إلى الممتلكات العامة و آليات القوات العمومية التي طالها التخريب .

ثالثا : صورة المغرب التي اهتزت و تشوهت عبر مختلف وسائل الإعلام العربية و الدولية التي نقلت بالصوت و الصورة مشهد الهروب الجماعي المخزي لمواطنين من دولتهم في مشهد لا يحدث إلا في مناطق الحروب و المجاعات و الأوبئة و الإستعباد المقيت ، و لكم أن تتخيلوا كيف أطلق الإعلام الأجنبي خاصة المعادي العنان لمخيلته لتفسير أسباب هذا الهروب و هذه المشاهد القادمة من أجمل بلد في العالم .

رابعا : الثقة في المؤسسات و بالأخص في الحكومة فبمقارنة بسيطة في نفس اليوم خرجت كل مكونات حكومة سبتة المحلية أمام وسائل الإعلام لتفسير الوضع و في نفس اليوم طار بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية من مدريد إلى سبتة للوقوف عند الوضع في حين بقيت حكومتنا بكماء لم تخرج و لو ببلاغ من سطرين يوضح الأمر أو يفسره ، يحدث هذا و تواجد حكومتنا كلها لم يكن يبعد إلا بكيلومترات قليلة عن مدينة الفنيدق ، كيف إذن يمكن للمواطنين أمام هذا الصمت الحكومي المريب و عدم التفاعل مع هذا المستجد الخطير أن نقنعهم بعد شهرين في شتمبر، بالمنجزات و جدوى الإنتخابات و جدوى التوجه لصناديق الإقتراع ؟
خامسا و ليس أخيرا : خسر الوطن صورته في مرآة المواطن، و تعثرت منجزات الدولة في طريق الهشاشة الإجتماعية ، و تبخرت كل مشاريع البنيان في غياب الإستثمار الحقيقي في الإنسان .

حاول عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات الهروب بحثا عن عمل لائق و عن تعليم جيد و عن رعاية صحية مكفولة و عن صقل أفضل للموهبة و عن عدالة اجتماعية ، و عن مستقبل بآفاق أوسع… و غيرها من الأسباب المتعددة التي أخرجت هؤلاء من وطنهم قسرا لا طواعية .
و الآن و بعد كل هذه المشاهد، لا أعتقد أن عاقلا في هذا الوطن سيكون سعيدا بما كان في باب سبتة .

شارك المقال

مقالات ذات صلة

كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213
تحليلات و آراء

كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213

لم تبدأ موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، التي بلغت ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، بشكل مفاجئ، بل سبقتها، وفق معطيات جمعها ناشطون ومتخصصون في تتبع المصادر المفتوحة (OSINT)،...

1 دقيقة للقراءة
أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!
تحليلات و آراء

أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!

في خضم الجدل المتواصل حول أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة، وما أثارته من أسئلة حول أسبابها وخلفياتها وتداعياتها، قدمت وزارة الداخلية مساء اليوم روايتها الرسمية للأحداث، محددة جملة...

0 دقائق للقراءة
الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من "المقامرة بصورة المغرب"
تحليلات و آراء

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب”

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب” في خضم الجدل المتواصل حول موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 9 =